صادق صبر

صادق صبر

تابعنى على

حين تصبح الصورة أهم من الدم

منذ ساعة و 50 دقيقة

في الوقت الذي كانت فيه دماء وفاء المخلافي ما تزال ساخنة، وفي الوقت الذي يُقتل فيه الأطفال والنساء على يد مليشيات الحوثي يوميًا، خرج علينا بعض الإعلاميين والناشطين المحسوبين على تيار الإخوان ليفتحوا معركة ضجيج حول صورة معلقة في مكتب نائب مدير الجوازات في المخا.

تركوا دم وفاء المخلافي لساعات بلا كلمة حق، وتجاهلوا قضية انتهكت فيها كرامة اليمنيين جميعًا، وذهبوا يفتشون في الجدران عن صورة لعلي عبدالله صالح أو طارق صالح، وكأن هذه الصورة أخطر من طفل يُقتل، أو امرأة تُغتصب، أو وطن يُنهب.

أين كانت أقلامكم حين صرخت وفاء ولم تجد من ينصفها؟

أين كانت عدساتكم حين سقط الأطفال في صنعاء وصعدة وتعز؟

أين كانت بياناتكم حين انتهكت المليشيا حرمة البيوت والمساجد والمستشفيات؟

لكنكم فجأة استيقظتم لأن صورة لم تعجبكم!

هذه ليست صحافة، بل انتقائية فاضحة....وليس هذا دفاعًا عن القيم، بل توظيف سياسي رخيص للقضايا.

الأخطر من الصورة هو الدم المسفوك....والأهم من الجدار هو الإنسان.

القضية الجنوبية ليست أهم من قضية اليمن كلها، ولا صورة في مكتب حكومي أخطر من مشروع قتل تمارسه مليشيا الحوثي منذ سنوات.

من أراد أن يكون صحفيًا حرًا، فليكتب عن القاتل لا عن الإطار،

عن الجريمة لا عن الزخرفة،

عن وفاء المخلافي قبل أن يتباكى على صورة في مكتب.

وإلا، فليعترف صراحة أن بوصلته لا تشير إلى الوطن، بل إلى الحزب.