عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

وكلاء هدم الشرعية اليمنية من داخلها

منذ ساعتان و دقيقة

أخطر ما يواجه أي مشروع وطني ليس خصومه الظاهرون، بل أولئك الذين يتسللون إليه من الداخل بصفات رسمية، يتحدثون باسمه، بينما يعملون على هدمه وتقويضه.

 في اليمن اليوم، لم تعد معركة الشرعية مقتصرة على مواجهة الحوثيين، بل امتدت إلى جبهة أخطر وأكثر تعقيدًا: الاختراق الداخلي.

فهناك مسؤولون انتهازيون يتقلدون مناصب حساسة داخل مؤسسات الدولة، يتقاضون رواتبها ويستفيدون من امتيازاتها، لكن خطابهم وسلوكهم يكشف عداءً صريحًا لكل ما يمثل المشروع الجمهوري المقاوم. هؤلاء ليسوا موظفين عاديين، بل شخصيات حزبية مأزومة، ترى في أي قوة وطنية جمهورية هي تهديدًا لنفوذها، 

المشكلة لا تكمن فقط في اختلاف السياسي المشروع، بل في تحوّل هذا الاختلاف مم قبل هولاء المسؤولين العنصرين إلى سلوك ممنهج قائم على التحريض، التشويه، والتخوين.

فبدل أن تُسخّر هذه القيادات داخل الشرعية طاقاتها لمواجهة المشروع الحوثي، لكنها تنشغل بحملات منظمة تستهدف الفريق الركن طارق محمد عبدالله صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، وقواته التي تثبت يوميًا صمود الدولة على الأرض.

ما يجري في مديرية الوازعية مثال حي على هذا الانحراف: فهو حدث أمني بحت، تتولاه الأجهزة الأمنية حسب توجيهات وزارة الداخلية لملاحقة عصابات التقطع والجريمة، لكنه استُغل سياسيًا من قبل هذه الأطراف الانتهازية لتشويه جهود الدولة، ورفع مكاسبها الحزبية الضيقة على حساب الوطن. التحريض الإعلامي، التشكيك في التضحيات، وتوزيع الاتهامات جزافًا ليست ممارسات عابرة، بل أدوات هدم ممنهج تهدد ثقة الشارع بالقوى الجمهورية، وتضرب شرعية الدولة في الصميم.

الشرعية اليمنية لم تعد تحتمل هذا العبث الداخلي. إما إعادة صياغة مفهوم الشراكة داخل الشرعية على أسس وطنية واضحة، أو استمرار النزيف الذي لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة المواطنين.

 ان إعادة بناء الشرعية لم تعد خيارًا، بل ضرورة حتمية، وتماسك الجبهة الداخلية أصبح شرطًا أساسيًا لأي انتصار. فالعدو في الميدان خطر، لكن الطعنات القادمة من الداخل… هي الأكثر فتكًا بمستقبل الوطن وقضيته...