الحرية مقابل الصمت.. مساومة حوثية للإفراج عن المحامي صبرة
السياسية - منذ ساعة و 35 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
في زنزانة مغلقة بصنعاء، يخوض المحامي والناشط الحقوقي عبدالمجيد صبره معركة غير متكافئة من أجل حريته وكرامته المهنية، بعد أكثر من أربعة أشهر من الاعتقال التعسفي، فقط لأنه اختار الوقوف إلى جانب المعتقلين والدفاع عن حقوقهم. ومع تدهور حالته الصحية نتيجة إضراب شامل عن الطعام، تتكشف تفاصيل صادمة عن شروط فرضتها ميليشيا الحوثي مقابل الإفراج عنه، وُصفت بأنها ابتزاز مباشر للعدالة ومهنة المحاماة.
وكشفت مصادر حقوقية في صنعاء أن ميليشيا الحوثي اشترطت للإفراج عن المحامي عبدالمجيد صبره التخلي الكامل عن الدفاع عن المعتقلين ووقف نشاطه الحقوقي بشكل نهائي. وبحسب ما نقله الصحفي فارس الحميري عن مصادر مطلعة، فإن الجماعة ربطت أي تقدم في ملف الإفراج عنه بتعهّد مكتوب بعدم ممارسة مهنة المحاماة في قضايا الاعتقال، والابتعاد عن أي نشاط قانوني أو حقوقي مستقبلًا.
واعتبرت أوساط حقوقية هذه الشروط انتهاكًا جسيمًا لحق العمل وحرية المهنة، ومحاولة لإسكات أحد أبرز الأصوات القانونية التي تمثل خط الدفاع الأول عن ضحايا الانتهاكات في مناطق سيطرة الجماعة.
ولا يزال صبره محتجزًا منذ 15 سبتمبر الماضي، بعد أن داهمت عناصر تابعة لجهاز استخبارات الحوثيين مكتبه في منطقة شميلة جنوبي صنعاء، وعبثت بمحتوياته قبل اقتياده إلى أحد سجونها، دون إبراز أي مذكرة قانونية أو توجيه تهم رسمية، ودون إحالته إلى جهة قضائية مختصة.
ووفق مصادر حقوقية، فإن جميع الوساطات والجهود التي بُذلت للإفراج عنه فشلت حتى اليوم، في ظل إصرار الجماعة على ربط حريته بالتنازل عن رسالته الحقوقية. ومع مرور 120 يومًا على اعتقاله، يعيش المحامي عبدالمجيد صبره أوضاعًا صحية مقلقة، جراء إضرابه الشامل عن الطعام احتجاجًا على احتجازه غير المشروط. ويحذّر حقوقيون من أن استمرار اعتقاله في هذه الظروف قد يعرّض حياته للخطر، مطالبين بسرعة التدخل لضمان سلامته.
وأثارت هذه القضية قلقًا واسعًا في الأوساط الحقوقية، التي ترى في اشتراط التخلي عن العمل الحقوقي مقابل الحرية سابقة بالغة الخطورة، تتعارض مع القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، وعلى رأسها: مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتؤكد هذه المواثيق حق الأفراد في الدفاع القانوني، وحرية العمل المهني، والحماية من الاعتقال التعسفي.
ودعا حقوقيون ومنظمات مدنية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي عبدالمجيد صبره، وضمان سلامته، واحترام استقلال مهنة المحاماة، معتبرين أن سجن المدافعين عن الحقوق هو سجن للعدالة نفسها، وأن إسكات الأصوات القانونية لن يغيّب الحقيقة.
مساومة الميليشيات الحوثية تأتي في ظل تنفيذ إفراجات انتقائية عن قيادات حزبية بارزة كانت محتجزة قسرًا في سجونها، وذلك بعد إخضاعهم لاشتراطات صارمة تتعلق بمواقفهم ونشاطهم السياسي، دون أي مسار قانوني أو قرارات قضائية معلنة. وكان آخر هذه الحالات الإفراج عن أمين عام حزب المؤتمر الشعبي العام، غازي أحمد علي الأحول، بعد نحو خمسة أشهر من الإخفاء القسري، إلى جانب الإفراج عن القيادي في الحزب الاشتراكي اليمني، عايض الصيادي، السكرتير الثاني للحزب بمحافظة ذمار، عقب أربعة أشهر من الاحتجاز.
ويرى مراقبون أن تزامن الإفراج عن قيادات من أحزاب مختلفة يعكس نمطًا متكررًا في سلوك الميليشيا، يقوم على الاختطاف كأداة ضغط وترهيب سياسي، ثم الإفراج المشروط بهدف إخضاع الخصوم وكسر استقلالهم، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون وحقوق الإنسان.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير حقوقية محلية ودولية توثق مئات حالات الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز خارج إطار القضاء في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط مطالبات متواصلة بالإفراج عن جميع المختطفين، ووقف استخدام السجون كوسيلة ابتزاز وتصفية حسابات سياسية، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب .
>
