تحركات أمنية مكثفة في حضرموت لتعزيز الاستقرار ومواجهة الاختلالات

الجنوب - منذ ساعة و 31 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:

تشهد محافظة حضرموت في الآونة الأخيرة تحركات أمنية وعسكرية مكثفة، في محاولة لتعزيز الاستقرار ومواجهة مظاهر الاختلال الأمني التي عادت لتطفو على السطح بعد فترة من الهدوء النسبي. 

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تزايد حالات التجول بالسلاح داخل المدن، وارتداء الشباب للزي العسكري، وإطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، ما أثار مخاوف من تراجع هيبة الدولة وتهديد السلم الاجتماعي. وتعكس هذه التحركات اهتمام السلطات بمحاصرة أي تصعيد محتمل، وضمان انتظام السلوك المدني وفق القانون، خصوصًا في المديريات الساحلية والمناطق الحضرية الكبرى.

ويؤكد الكاتب الصحفي مطيع بامزاحم أن "مدن حضرموت تعيش اليوم حالةً مقلقة من عودة المظاهر العسكرية إلى الفضاء المدني، في مشهدٍ ظننا أنه أصبح من الماضي؛ التجول بالسلاح وسط الشوارع، وارتداء الجاكيتات العسكرية من قبل المراهقين والشباب، وإطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، باتت مشاهد متكررة دون ردع صارم، وكأن القانون غائب أو مُعلّق."

ويضيف بامزاحم: "لا يمكن تبرير هذه الممارسات تحت أي مسمى اجتماعي أو قبلي، فالسلاح حين يخرج من إطار الدولة يتحول إلى مصدر تهديد، وما يحدث اليوم ليس مجرد تجاوزات فردية، بل ظاهرة تحمل خطرًا حقيقيًا على أمن المجتمع وسلامته على المدى القريب والبعيد."

ويشير الكاتب إلى أن المراهقين والشباب يجدون في المظهر العسكري وسيلة لإثبات الذات في ظل فراغ تربوي وثقافي، وأن استمرار إطلاق النار في الأعراس والمناسبات ليس عادة اجتماعية، بل جريمة مكتملة الأركان تهدد حياة الأبرياء وتزرع الرعب في المجتمع.

ويختتم بامزاحم: "المسؤولية تقع أولاً على عاتق الأجهزة الأمنية والعسكرية، التي يفترض بها منع حمل السلاح وفرض القانون بحزم، وفي المقابل على المجتمع دعم هذه الجهود عبر التوعية والمراقبة، حتى لا تتحول حضرموت إلى فضاء للفوضى وانفلات السلاح."

وفي هذا الإطار، ترأس وكيل محافظة حضرموت، الأستاذ حسن سالم الجيلاني، اجتماعًا أمنيًا موسعًا بمدينة المكلا ضم قائد الفرقة الثانية لقوات درع الوطن العقيد فهد بامومن، والمدير العام لمديرية مدينة المكلا الأستاذ فياض باعامر، وقائد شرطة الساحل العقيد عبدالله الدقيل، وعددًا من القيادات الأمنية وممثلي اللجان المجتمعية.

وشدد الجيلاني على أهمية التنسيق المستمر مع الوجهاء واللجان المجتمعية لدعم جهود الأمن، معتبرًا وعي المواطنين والتزامهم بالقانون ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار وترسيخ الطمأنينة. كما ناقش الاجتماع تنظيم حمل السلاح وفق الأطر القانونية، وطرق منع المظاهر السلبية التي تؤثر على السلم المجتمعي، إضافة إلى تقييم التحديات التي تواجه العمل المشترك بين الأجهزة واللجان المجتمعية، ووضع آليات لمعالجتها.

وأبدت اللجان المجتمعية استعدادها الكامل للتعاون مع الجهات الأمنية، والمساهمة في نشر ثقافة المسؤولية المجتمعية، وتعزيز الالتزام بالقانون، وحل النزاعات بالطرق السلمية.

وجاء تعميم رسمي صادر عن عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، يوجه قائد المنطقة العسكرية الثانية، والمدير العام لأمن وشرطة الساحل، وقائد الفرقة الثانية – درع الوطن، بمنع حمل السلاح وإطلاق النار في الأعراس وكافة المناسبات الاجتماعية، لما يشكله ذلك من خطر على الأرواح والممتلكات، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار داخل المحافظة.

ويأتي التعميم استنادًا إلى اجتماعات سابقة عقدها المحافظ مع اللجان المجتمعية وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لمناقشة الظواهر السلبية في المجتمع ووضع خطط عملية لمصادرة الأسلحة وضبط الانفلات الأمني، بما يضمن تطبيق القانون بشكل حازم وحماية المواطنين من أي مخاطر ناتجة عن هذه الممارسات.

وتشير التحركات الأمنية والتعميمات الصادرة إلى أن حضرموت تعمل على استعادة هيبة الدولة، وإعادة الشارع إلى انضباطه الطبيعي، في وقت حساس يسبق شهر رمضان وموسم الأعياد، بما يعكس التزام القيادة بمحاصرة أي انفلات محتمل، وحماية النسيج الاجتماعي، وفرض الأمن المجتمعي عبر شراكة فاعلة بين الأجهزة الرسمية والمواطنين.