شبكة تهريب دولية.. المخدرات أداة الحوثيين لتمويل الحروب وتدمير المجتمع
السياسية - منذ ساعتان
عدن، نيوزيمن:
كشف العام 2025 مرة أخرى عن حجم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه اليمن، بعد أن أظهرت البيانات الرسمية للوزارة الداخلية تصاعدًا ملحوظًا في جرائم المخدرات على مختلف الأصعدة، لتؤكد مرة أخرى الدور المباشر الذي تلعبه ميليشيا الحوثي الإرهابية في هذا الملف.
وأصبح تهريب المخدرات والاتجار بها جزءًا من استراتيجية ممنهجة تستخدمها الميليشيا كمصدر تمويل رئيسي لحروبها، وأداة لإضعاف المجتمع اليمني وزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد والمنطقة العربية.
وأوضحت الإحصاءات أن أجهزة الأمن تمكنت خلال العام الماضي من ضبط 704 جرائم مخدرات متنوعة، شملت الاتجار والتهريب والترويج والتعاطي والنقل، إضافة إلى قضايا الحيازة والتصنيع، فيما بلغ عدد المتهمين المضبوطين 1260 شخصًا من مختلف الفئات العمرية، بينهم تجار ومروجون ومتعاطون ومهربون، تعكس غالبية هؤلاء الذكور، مع وجود بعض العناصر النسائية.
وقد شملت المضبوطات كميات ضخمة من الحشيش والشبو والهيروين والكبتاجون والأفيون، إضافة إلى ملايين الحبوب المخدرة، في عمليات ضبط نوعية نفذت في مختلف المحافظات والموانئ والمنافذ البحرية.
وتشير المعطيات الأمنية إلى أن الحوثيين لم يكتفوا بالتحكم في طرق التهريب، بل عملوا على تحويل اليمن إلى منطقة تصنيع للمواد المخدرة، حيث تم ضبط أول مصنع متكامل لإنتاج الكبتاجون والشبو في محافظة المهرة، في خطوة تؤكد تورطهم المباشر في إدارة هذه الشبكات على المستوى الإقليمي والدولي.
والتصريحات الرسمية أكدت أن الميليشيا الحوثية تقف خلف العديد من عمليات التهريب والاتجار بالمخدرات (مصدرها إيران- باكستان- أفغانستان، وطريقها البحر الأحمر- صنعاء- عدن)، باعتبارها مصدر تمويل لحروبها وأداة لتدمير المجتمعات وزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة العربية.
وأبرز تقرير وزارة الداخلية عدد من العمليات النوعية خلال العام لماضي بينها ضبط 599 كجم كوكايين نقي في عدن ضمن شحنة سكر قادمة من البرازيل، وهي الأكبر في تاريخ اليمن. وكذا ضبط 646290 حبة بريجابالين في عدن، و314 كجم شبو، و25 كجم هيروين، و108 كجم حشيش في سواحل لحج، وأحبطت محاولة تهريب 432 كجم شبو في البحر الأحمر بالتنسيق مع القوات البحرية.
ووفق التقرير الإحصائي السنوي، فقد توزعت الجرائم على: 30 جريمة اتجار، 12 جريمة تهريب، 134 جريمة ترويج، 488 جريمة تعاطٍ، 6 جرائم نقل، جريمة تصنيع واحدة، و33 جريمة أخرى تشمل الحيازة والتهيئة للتعاطي.
أما الكميات المضبوطة فبلغت: 2986 كجم و833 جرامًا من الحشيش، 1530 كجم و22 جرامًا من مادة الشبو، 169 كجم و967 جرامًا من الهيروين، 23 جرامًا و153 أمبولة من الأفيون، 482596 حبة كبتاجون، 1411332 حبة مخدرة متنوعة.
إضافة إلى إحباط تهريب عشرات الآلاف من أقراص الكبتاجون والبريجابالين في باب المندب والوديعة. وصولًا إلى العملية البحرية الكبرى في 9 أكتوبر 2025 على سواحل لحج، ضبط خلالها قارب محمّل بطن من المواد المخدرة.
كما كشفت الضبطيات عن محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات عبر ميناء عدن وباب المندب وسواحل البحر الأحمر، بما في ذلك شحنات كوكايين وبريجابالين وكبتاجون، في أكبر الكميات التي تسجل تاريخيًا في اليمن، بعضها في طريقها إلى بلدان عربية مجاورة.
وقد أظهر تقرير فريق الأمم المتحدة المعني باليمن "لجنة العقوبات" أن شبكة التهريب التي يسيطر عليها الحوثيون تمتد على نطاق إقليمي، مستفيدة من ضعف الرقابة وخلل البنية الأمنية، في حين يتم توظيف الأطفال واستهداف الشباب والنساء ضمن أساليب الإجرام الحديثة، مع مواجهة الأجهزة الأمنية أحيانًا بالسلاح، ما يعكس الطبيعة الممنهجة والمدروسة لهذه العمليات.
من جانبه، أكد مدير عام مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية العميد عبد الله أحمد لحمدي أن هذه الظاهرة تمثل تهديدًا متعدد الأبعاد، سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا، داعيًا إلى تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والأسر في الوقاية والتوعية وحماية النشء والشباب من الانخراط في شبكات التهريب.
وأشار إلى أن النجاحات المحققة في ضبط المخدرات والكشف عن شبكات تصنيعها وتعطيل طرق التهريب تعكس مستوى الاحترافية العالية والتنسيق الوطني والإقليمي، لكنها في الوقت نفسه تؤكد حجم التحدي الذي تمثله الميليشيا في تحويل اليمن إلى قاعدة للتهريب وإضعاف المجتمع عبر تمويل الحروب وتدمير النسيج الاجتماعي.
ويشير الخبراء إلى أن استمرار الحوثيين في استغلال المخدرات كأداة تمويلية واستراتيجية هو أحد أهم عوامل استمرار النزاع وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، مؤكدين أن المعركة لمكافحة المخدرات تتطلب جهودًا متكاملة تشمل الأمن والعدالة والتنمية والتوعية المجتمعية، لتجفيف منابع الجريمة وحماية حاضر ومستقبل اليمن من هذه الآفة المدمرّة.
>
