سيئون تحت وطأة القمع الإخواني.. اختطافات وملاحقات وتهديد بالنفي القسري

السياسية - منذ ساعتان و 3 دقائق
سيئون، نيوزيمن، خاص:

يعيش سكان مدينة سيئون في وادي حضرموت اليمني أجواءً مشحونة بالتوتر والخوف، إثر حملة قمع غير مسبوقة طالت قيادات ونشطاء المجلس الانتقالي الجنوبي والحراك الشبابي، نفذتها قوات عسكرية موالية لتنظيم الإخوان المسلمين. 

وتأتي هذه الانتهاكات على خلفية مشاركة المواطنين في مسيرة سلمية تحت شعار "الثبات والصمود"، والتي أثارت بحسب مراقبين ردود فعل عنيفة من هذه القوات.

مصادر حقوقية أكدت أن نحو 50 ناشطًا قد اعتقلوا منذ الجمعة وحتى مساء الأحد في سيئون، في ما وصفته الحملة بـ"اعتقالات تعسفية"، شملت قيادات شبابية وإعلاميين. من بين المعتقلين القيادي باسم جمعان دويل، الذي داهمت قوات الإخوان منزله في حي السحيل واعتقلته بعد مواجهة مع أهالي الحي، ورئيس مركز سيئون ناصر بن شعبان على خلفية قراءة البيان الختامي للمسيرة الشعبية، بالإضافة إلى الإعلامي أمجد يسلم صبيح في مدينة تريم، مدير الإدارة الإعلامية للهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي، الذي لا يزال مصيره مجهولًا حتى الآن.

وبدأت حملة القمع والتعقب والاختطافات، الجمعة الماضية، عقب فض المسيرة السلمية بالرصاص الحي، وتطورت لتشمل مداهمات المنازل وحصار الأحياء السكنية بالمدرعات، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وأعراف حقوق الإنسان.

وأدانت 46 منظمة يمنية هذه الانتهاكات، في بيان مشترك موجَّه إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن. وأكدت المنظمات أن قوات الطوارئ الإخوانية استخدمت الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، وشنّت حملات اعتقال تعسفية طالت ناشطين وإعلاميين وأطفالًا، مع احتجاز بعضهم في مرافق غير قانونية داخل مطار سيئون، وتعرضهم لسوء المعاملة وتهديدات بالنقل القسري خارج البلاد.

وشددت المنظمات على أن هذه الممارسات تشكل انتهاكات جسيمة للحق في الحياة وحرية التعبير والتجمع السلمي، وتنتهك المعاهدات الدولية، بما فيها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل، داعية إلى تدخل عاجل وإطلاق سراح جميع المحتجزين، والتحقيق في الانتهاكات من قبل لجان دولية مستقلة.

وصف المجلس الانتقالي بوادي حضرموت الحملة بـ"البربرية"، محذرًا من تداعيات استخدام سياسة "الحديد والنار" على استقرار المدينة، مؤكدًا أن غضب المواطنين قد يتحول إلى خيارات مفتوحة إذا استمر القمع.

وحذر القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي في حضرموت علي الجفري من تداعيات استمرار حملات الاعتقالات والمداهمات، محمّلًا القوات الإخوانية المسؤولية عن سلامة المعتقلين وعن أي سقوط لضحايا، مؤكداً أن هذه الانتهاكات لن تثني المواطنين عن التمسك بحقوقهم وقضيتهم الوطنية، وأن استمرارها قد يؤدي إلى انتفاضة شعبية واسعة يصعب احتواؤها.

ووجّه الجفري نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والإقليمي، للمطالبة بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات، والضغط على القوات الإخوانية لوقف حملات القمع والترهيب، والعمل على حماية المدنيين وصون حقوقهم الأساسية، مع التأكيد على ضرورة احترام إرادة الشعب وضمان سيادة القانون في وادي حضرموت.

هذه الحملة الأخيرة في سيئون تعكس تصعيدًا خطيرًا من قبل القوات الموالية لتنظيم الإخوان المسلمين ضد قوى سياسية ومجتمعية، وهو ما يهدد السلم المجتمعي ويزيد من هشاشة الوضع الأمني والحقوقي في المنطقة، في وقت تتواصل فيه دعوات حقوقية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.