تراجع وابل الصواريخ الإيرانية مع ملاحقة منصات الإطلاق في عموم البلاد
السياسية - منذ ساعة و 29 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تشير التطورات الميدانية المتسارعة داخل إيران إلى محاولة السلطات إعادة ترتيب بنيتها العسكرية والأمنية بشكل عاجل، بعد سلسلة ضربات استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومواقع عسكرية حساسة في العاصمة طهران ومناطق أخرى.
ووفق تقديرات محللين وتقارير ميدانية، فإن الضربات المتواصلة ألحقت أضرارًا ملحوظة بقدرات الإطلاق الصاروخي الإيرانية، ما دفع طهران إلى البحث عن مواقع بديلة لنشر قواتها وتأمين ما تبقى من بنيتها العسكرية.
وذكر تقرير نشره منتدى الشرق الأوسط أن النظام الإيراني بدأ بالفعل بإخلاء عدد من المباني المدنية الكبيرة في طهران وتحويلها إلى مواقع لإيواء وحدات الأمن والجيش، في خطوة تعكس محاولة سريعة لتعويض القواعد التي تعرضت للاستهداف خلال الأيام الماضية.
وبحسب التقارير، أخلت السلطات مقرات بلديتي المنطقتين 12 و18 في العاصمة من الموظفين المدنيين لإفساح المجال أمام انتشار قوات الأمن، وسط توقعات بأن تمتد هذه الإجراءات إلى مبانٍ بلدية أخرى ومساجد ومرافق عامة. كما أشارت تقارير إلى احتمال استخدام مبنى صحيفة “همشهري” اليومية، واسعة الانتشار في إيران، كموقع أمني أو إداري بديل.
قواعد مؤقتة وخيام عسكرية
ومع تزايد الخسائر في القواعد العسكرية، أفادت تقارير بأن قوات الأمن الإيرانية بدأت في إقامة خيام في مناطق مختلفة من طهران لإيواء الأفراد والمعدات العسكرية. كما استخدمت السلطات الصالة المغلقة في استاد آزادي، التي تتسع لنحو 12 ألف متفرج، كقاعدة مؤقتة.
غير أن هذه المنشأة تعرضت بدورها للاستهداف، حيث أفاد شهود عيان بتوجه عدد من سيارات الإسعاف إلى الموقع عقب الضربة، ما يشير إلى احتمال وقوع إصابات، رغم عدم توفر معلومات مؤكدة بشأن حجم الخسائر.
وفي حادثة أخرى، تداولت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو يُظهر عناصر مسلحة بزي عسكري يغادرون ملعب “باسات” في طهران بشكل سريع عقب تعرض الموقع لهجوم في الخامس من مارس الجاري.
وبحسب شهادات سكان محليين نقلها التقرير، سُمع دوي انفجارات قوية في أنحاء مختلفة من العاصمة، إلا أن كثيرين وصفوا الضربات بأنها دقيقة وتستهدف في الغالب مواقع مرتبطة بالمؤسسات العسكرية، مثل منشآت الحرس الثوري وقوات الباسيج وبعض المواقع المستخدمة لأغراض أمنية داخل الأحياء السكنية.
ورغم استمرار الهجمات، تشير التقارير إلى أن البنية التحتية الأساسية في طهران ما زالت تعمل إلى حد كبير، إذ لم تتأثر خدمات الكهرباء والغاز والمياه والهاتف بشكل كبير، بينما قامت السلطات بقطع الإنترنت في محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات.
ونقلت إيدا توران، وهي إيرانية مقيمة في الخارج تحدثت مع أفراد من عائلتها داخل طهران، أن السكان لاحظوا أن الانفجارات الأخيرة كانت أشد من تلك التي شهدتها البلاد خلال النزاع السابق الذي استمر 12 يومًا، لكنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى أن معظم الضربات بدت موجهة نحو أهداف عسكرية محددة.
تراجع ملحوظ في الهجمات الصاروخية
ويعزو محللون هذا التحول في سلوك طهران إلى الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل لاستهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية والبنية التحتية المرتبطة بها.
فمنذ اندلاع المواجهات في 28 فبراير 2026، استهدفت طائرات التحالف مواقع إطلاق الصواريخ ومنصات الإطلاق المتنقلة في أنحاء مختلفة من إيران، ما أدى إلى انخفاض واضح في عدد الصواريخ التي تطلقها طهران.
ووفق التقرير، أطلقت إيران في اليوم الأول من النزاع مئات الصواريخ، إلا أن هذا العدد تراجع تدريجيًا خلال الأيام التالية ليصل إلى أقل من خمسين عملية إطلاق يوميًا، وهو ما يعكس حجم الخسائر التي لحقت بالبنية الصاروخية الإيرانية، إضافة إلى المخاطر المتزايدة التي تواجهها وحدات الإطلاق مع استمرار ملاحقتها من قبل طائرات التحالف.
ويرى مراقبون أن لجوء السلطات الإيرانية إلى نقل الوحدات العسكرية إلى المباني المدنية قد يكون محاولة لحماية ما تبقى من قدراتها العسكرية وهياكل القيادة من المزيد من الضربات.
وفي موازاة التطورات الميدانية، تحدثت مصادر إيرانية في الخارج عن حالة ارتباك داخل التسلسل القيادي للقوات المسلحة الإيرانية، مشيرة إلى أن عدداً من مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة فقد الاتصال بالقيادة المركزية، وأصبحت تعمل بشكل شبه مستقل فيما يُعرف داخل إيران بنظام “التشغيل الحر”.
كما ذكرت هذه المصادر أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو قائد سابق في الحرس الثوري ومقرب من قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني، قد يتولى إدارة المجهود الحربي في المرحلة الحالية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال صورة القيادة السياسية الإيرانية غير واضحة في أعقاب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي خلال الضربات الأولى، إذ لم تؤكد السلطات الرسمية حتى الآن الأنباء المتداولة حول اختيار نجله مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا.
كما أن جنازة خامنئي، التي كان يفترض أن تُقام سريعًا وفق التقاليد الشيعية، تم تأجيلها بسبب استمرار العمليات العسكرية، ما يعكس حجم الاضطراب الذي يواجهه النظام الإيراني في ظل التصعيد العسكري المتواصل.
>
