الإمارات تعلن الانسحاب من "أوبك" اعتبارًا من مايو 2026
السياسية - منذ ساعتان و 53 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:
أعلنت الإمارات العربية المتحدة، الثلاثاء، قرارها الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف أوبك+، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو 2026، في خطوة تعكس تحوّلاً استراتيجياً في توجهات الدولة داخل سوق الطاقة العالمية.
وبحسب ما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام)، فإن القرار يأتي في إطار رؤية اقتصادية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز مرونة قطاع الطاقة، وتسريع الاستثمارات في الإنتاج المحلي، بما يرسخ مكانة الدولة كمنتج موثوق يستشرف التحولات المستقبلية في أسواق النفط.
وأوضحت الإمارات أن قرار الانسحاب جاء بعد مراجعة شاملة لسياساتها الإنتاجية وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل ما تشهده الأسواق من تقلبات جيوسياسية، خاصة في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر بشكل مباشر على توازن العرض والطلب العالمي.
وأكدت أن هذه الخطوة تستند إلى اعتبارات المصلحة الوطنية، مع استمرار التزامها بالمساهمة في تلبية احتياجات السوق العالمية، في وقت تشير فيه التوقعات إلى استمرار نمو الطلب على الطاقة خلال المديين المتوسط والطويل.
تحول في السياسات مع الحفاظ على الاستقرار
ويعكس القرار، وفقاً للبيان، تطور سياسات قطاع الطاقة الإماراتي نحو مزيد من المرونة في التعامل مع ديناميكيات السوق، دون التخلي عن الدور المحوري في دعم استقرار الإمدادات العالمية.
كما شددت الدولة على أن انسحابها من "أوبك" و"أوبك+" لا يعني التخلي عن نهج التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يمنحها قدرة أكبر على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة، مع الاستمرار في زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس وفقاً للطلب.
ويأتي القرار بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود داخل المنظمة، إذ انضمت الإمارات إلى "أوبك" عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971، حيث لعبت دوراً فاعلاً في دعم استقرار الأسواق وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة.
وأعربت الإمارات عن تقديرها لجهود "أوبك" وتحالف "أوبك+"، مشيرة إلى أن مشاركتها شهدت إسهامات وتضحيات كبيرة لصالح استقرار السوق العالمية، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب تركيزاً أكبر على أولوياتها الوطنية.
من جانبه، أكد سهيل محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن قرار الانسحاب يتماشى مع أسس السوق طويلة الأمد وتطور سياسات القطاع، مشدداً على استمرار التزام بلاده بأمن الطاقة العالمي من خلال توفير إمدادات موثوقة ومنخفضة الانبعاثات.
وأشار إلى أن الإمارات ستواصل الاستثمار عبر سلسلة القيمة لقطاع الطاقة، بما يشمل النفط والغاز والطاقة المتجددة، إلى جانب الحلول منخفضة الكربون، بما يعزز التحول المستدام ويدعم النمو الاقتصادي.
وتُعد الإمارات من بين أكثر منتجي النفط تنافسية من حيث التكلفة، وأقلهم من حيث الكثافة الكربونية، وهو ما يمنحها موقعاً متقدماً في تلبية الطلب العالمي مع مراعاة أهداف الاستدامة.
وبخروجها من "أوبك"، تتجه الدولة إلى تبني سياسة إنتاج أكثر استقلالية، مع الحفاظ على دورها كشريك فاعل في استقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل مرحلة تشهد إعادة تشكيل موازين القوى داخل قطاع النفط.
>
