الصوفي: التحول السعودي تجاه إيران محكوم بالاقتصاد.. وطهران لم تغيّر سلوكها
السياسية - منذ ساعة و 17 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي نبيل الصوفي أن التحول الذي قادته المملكة العربية السعودية منذ عام 2023 تجاه إيران لا يعكس تغييرًا في الثوابت الاستراتيجية بقدر ما يمثل إعادة تموضع فرضتها أولويات اقتصادية، مؤكدًا أن سلوك طهران الإقليمي ظل على حاله رغم الاتفاقات الدبلوماسية.
وأوضح الصوفي أن الرؤية السعودية تجاه إيران اتسمت بالثبات منذ وصول الخميني إلى الحكم، حيث قادت الرياض لعقود مسارًا دوليًا مناهضًا لما تصفه بسياسة "تصدير الثورة"، وحثّت القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وأوروبا، على التصدي لما تعتبره تهديدًا إقليميًا متصاعدًا.
وأشار إلى أن تلك المرحلة شهدت أيضًا ضغوطًا غربية على السعودية، في ظل تباينات داخلية بين الدول الكبرى، وصلت –بحسب توصيفه– إلى حد "ابتزاز سياسي" عبر التغاضي عن السلوك الإيراني مقابل حسابات دولية أوسع، في وقت كانت فيه المملكة تخوض مواجهة داخلية مع محاولات طهران بناء شبكات نفوذ مذهبي على غرار ما حدث في لبنان واليمن.
وبيّن الصوفي أن الرياض انخرطت مبكرًا في احتواء نفوذ الحرس الثوري الإيراني في عدد من الساحات الإقليمية، مستخدمة أدوات متعددة شملت الدعم الاقتصادي في بعض الدول، والتدخل العسكري في أخرى، إلى جانب دعم استقرار دول مثل البحرين في مواجهة ما تصفه بمشاريع "ولاية الفقيه".
ولفت إلى أن الاتفاق الأمني الذي جرى خلال فترة رئاسة هاشمي رفسنجاني مثّل محاولة محدودة لفتح قنوات تفاهم، إلا أنه لم يصمد طويلًا، ما يعكس عمق فجوة الثقة بين الطرفين.
ووفق الصوفي، فإن عام 2023 شكّل نقطة تحول لافتة، مع إعلان الصين رعايتها لاتفاق استئناف العلاقات بين الرياض وطهران في بكين، في خطوة اعتبرها تعبيرًا عن إرادة سعودية جديدة تسعى إلى تهدئة البيئة الإقليمية بما يخدم مشاريع التحول الاقتصادي المرتبطة بـرؤية السعودية 2030.
وأشار إلى أن هذا التحول لا يعني تبني مقاربة تصالحية كاملة، بل يمثل محاولة لإعادة ترتيب الأولويات، عبر تقليص حدة الصراعات الأيديولوجية لصالح التركيز على التنمية والانفتاح الاقتصادي، معتبرًا أن الاتفاق كان أيضًا بمثابة فرصة لإيران لإعادة النظر في سياساتها.
ورغم ذلك، يؤكد الصوفي أن السنوات التي أعقبت اتفاق بكين لم تشهد تغيرًا جوهريًا في سلوك طهران، التي ما تزال –بحسب تقديره– تتحرك ضمن رؤية توسعية تسعى من خلالها إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، وتعزيز دورها كقوة إقليمية مهيمنة.
وأضاف أن هذا التباين بين المقاربتين يعكس فجوة عميقة؛ إذ تمضي السعودية في مسار التهدئة لتأمين بيئة مستقرة لمشاريعها الاقتصادية، بينما تستمر إيران في تبني سياسات قائمة على النفوذ الإقليمي ودعم الفاعلين غير الحكوميين.
ويرى الصوفي أن المملكة تواصل جهودها لجر أطراف مرتبطة بإيران، خصوصًا في العراق واليمن، نحو مسارات تهدئة وتسويات سياسية، بهدف خفض التوترات وتأمين الاستقرار الإقليمي.
في المقابل، يشير إلى أن طهران لا تزال تحاول فرض رؤيتها لمعادلات القوة في المنطقة، بما يكرّس نفوذها كـ"فاعل مركزي"، وهو ما يضع اتفاق 2023 أمام اختبار مستمر بين خيار التهدئة الاقتصادية الذي تتبناه الرياض، ونهج التوسع الإقليمي الذي تتهم به إيران.
ويشير الكاتب والمحلل السياسي نبيل الصوفي إلى أن مستقبل العلاقة بين البلدين سيظل مرهونًا بمدى قدرة طهران على تعديل سلوكها الإقليمي، مقابل استمرار الرياض في الدفع نحو بيئة أقل صراعًا وأكثر توافقًا مع أولويات التنمية والاستقرار.
>
