الإمارات تصعّد دبلوماسياً: فتح مضيق هرمز دون شروط ومحاسبة إيران
السياسية - منذ ساعة و 11 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:
في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وتتزايد المخاوف من تأثيرها على أمن الطاقة والتجارة العالمية، كثّفت دولة الإمارات من تحركاتها الدبلوماسية داخل مجلس الأمن الدولي، مطالبة بتحرك عاجل لاحتواء أزمة مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه الدعوة وسط تحذيرات متنامية من أن استمرار تعطيل الملاحة في المضيق قد يقود إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
ودعت الإمارات، على لسان وزير الدولة خليفة شاهين المرر، إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري ودون شروط، مؤكدة ضرورة محاسبة إيران على ما وصفته بعرقلة غير قانونية للملاحة الدولية، في خطوة تعكس تصعيداً في الخطاب السياسي والدبلوماسي تجاه طهران.
وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها المرر أمام المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي بشأن سلامة الممرات البحرية وحمايتها، والتي عقدت برئاسة مملكة البحرين، حيث شدد على أن المجلس اتخذ خلال السنوات الماضية خطوات مهمة للتصدي للتهديدات التي تواجه الأمن البحري، خاصة في ظل ما وصفه بـ"الاعتداءات الإيرانية" والتهديدات المرتبطة بإغلاق أو عرقلة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أن من أبرز هذه الخطوات اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان أي إجراءات أو تهديدات تستهدف حرية الملاحة في المضيق، معتبراً أن هذا القرار يمثل مرجعية دولية واضحة لرفض أي محاولات لاستخدام الممرات البحرية كأدوات ضغط سياسي.
وأشار المرر إلى أن القرارات الصادرة عن مجلس المنظمة البحرية الدولية، واللجنة القانونية التابعة لها، إضافة إلى مجلس حقوق الإنسان، تعكس إجماعاً دولياً متزايداً على ضرورة وقف إيران لأنشطتها في المضيق ومحيطه، وضمان بقاء هذا الممر الحيوي مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية دون قيود، وبما يتماشى مع أحكام القانون الدولي.
وحذر المسؤول الإماراتي من خطورة تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ابتزاز سياسي، مؤكداً أن السماح بذلك من شأنه أن يقوض الاستقرار الدولي ويهدد منظومة التجارة العالمية، مضيفاً أن استمرار إغلاق المضيق سيشكل سابقة خطيرة قد تمتد تداعياتها إلى ممرات مائية استراتيجية أخرى حول العالم.
وفي سياق استعراضه للانتهاكات، تحدث المرر عن ما وصفها بممارسات "غير مشروعة"، تشمل فرض رسوم غير قانونية على السفن، وتنفيذ هجمات وتهديدات ضد الملاحة، وزرع ألغام بحرية، فضلاً عن التمييز بين السفن الأجنبية، معتبراً أن هذه الأفعال تمثل خرقاً واضحاً للقرارات الدولية وتقويضاً لمبدأ حرية الملاحة.
وأكد أن الإمارات تحمل إيران المسؤولية الكاملة عن الأضرار الناتجة عن هذه الممارسات، بما في ذلك الخسائر الاقتصادية والتداعيات البيئية، مشدداً على ضرورة تقديم تعويضات عن هذه الأضرار وفقاً للقانون الدولي.
ولفت إلى أن التداعيات لم تعد محصورة في الإطار الإقليمي، بل بدأت تظهر بشكل ملموس على المستوى العالمي، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب تأثيرات متزايدة على الأمن الغذائي وتوافر الأسمدة، لا سيما في دول الجنوب العالمي، التي تعد الأكثر عرضة لتقلبات الأسواق.
ودعا المرر إلى تحرك جماعي من المجتمع الدولي لإيجاد حل دائم يضمن حرية الملاحة وحق المرور العابر في مضيق هرمز دون شروط، مؤكداً استعداد بلاده للمشاركة في أي جهود دولية تهدف إلى تحقيق هذا الهدف وضمان استدامته.
وقبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن، شارك المرر في لقاء صحفي ترأسه وزير خارجية البحرين عبداللطيف بن راشد الزياني، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 90 دولة، حيث أكدت الدول المشاركة في رسالة موحدة ضرورة أن توقف إيران فوراً إجراءاتها في المضيق، وأن تضمن بقاءه مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.
وشددت هذه الدول على أن استمرار إغلاق المضيق والهجمات المرتبطة به يشكلان تهديداً مباشراً للأمن الدولي وحرية الملاحة، محذرة من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تطال الاقتصاد العالمي بأكمله.
>
