تحليل: شبكة نفوذ إيرانية تعزز حضورها في العراق وتؤثر على تشكيل الحكومة
السياسية - منذ ساعة و 9 دقائق
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
يعود الجدل مجددًا حول طبيعة النفوذ الإيراني داخل العراق، في ظل تحليل سياسي يشير إلى توسع شبكة معقدة تجمع بين رجال أعمال ومصارف وفصائل مسلحة، لعبت خلال السنوات الماضية دورًا محوريًا في تمكين طهران من الالتفاف على العقوبات الدولية، وتعزيز حضورها داخل المؤسسات العراقية.
ووفق تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط وأعده الصحفي والباحث العراقي علي محمود، فإن هذه الشبكة لم تعد تقتصر على البعد المالي فقط، بل تحولت إلى منظومة نفوذ سياسي واقتصادي موازٍ داخل الدولة، ساهمت في انتقال بعض الفصائل المسلحة من العمل العسكري إلى مواقع تأثير في الحكومة والاقتصاد والعقود العامة.
ويشير التحليل إلى أسماء يُعتقد أنها جزء من هذه المنظومة، من بينهم رجال أعمال مرتبطون بقطاع المصارف والتمويل والتجارة، في سياق اقتصاد سياسي معقد أعاد تشكيل موازين القوة داخل العراق منذ عام 2018.
ويربط التحليل بين هذا النفوذ الاقتصادي وبين معركة تشكيل الحكومة العراقية، حيث تم الدفع باسم علي الزيدي كمرشح مدعوم من تحالفات مرتبطة بإطار التنسيق، بعد صراع داخلي بين قوى سياسية بارزة.
ويشير إلى أن الزيدي يمتلك نشاطًا اقتصاديًا واسعًا عبر مجموعة شركات تعمل في قطاعات متعددة، في وقت تفرض فيه تحديات قانونية وضغوط مالية تتعلق ببعض المؤسسات المصرفية العراقية، ضمن إجراءات رقابية مرتبطة بمكافحة غسيل الأموال وتهريب الدولار.
ويذهب التحليل إلى أن اختيار المرشح لا ينفصل عن توازنات داخلية معقدة، تتداخل فيها المصالح السياسية مع النفوذ الاقتصادي للفصائل، بما يعكس طبيعة المشهد الحكومي في العراق خلال المرحلة الحالية.
وفي موازاة ذلك، يسلط التحليل الضوء على تصاعد نفوذ قيس الخزعلي، زعيم “عصائب أهل الحق”، داخل مؤسسات الدولة العراقية، معتبرًا أن دوره لم يعد محصورًا في المجال السياسي أو العسكري فقط، بل امتد إلى البنية الأمنية والاقتصادية.
ووفق التحليل، فإن الخزعلي عزز حضوره داخل مؤسسات حساسة، من بينها أجهزة أمنية، في سياق تغييرات داخلية شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، ما منحه قدرة أكبر على التأثير في مراكز القرار، إلى جانب حضوره البرلماني والسياسي. ويشير إلى أن هذا الصعود جاء بالتوازي مع تحولات داخلية في بغداد، أعقبت مواجهات سياسية وأمنية بين أطراف مختلفة، ما أتاح له تعزيز موقعه كفاعل رئيسي داخل منظومة الحكم.
يتناول التحليل كذلك ما يُتداول في الأوساط السياسية ببغداد حول الموقف الأمريكي من هذه التطورات، مشيرًا إلى وجود خطاب سياسي يرى أن واشنطن قد تتعامل مع بعض القوى النافذة باعتبارها جزءًا من “الأمر الواقع” في العراق.
ويربط هذا الطرح بمقارنات سياسية مثيرة للجدل، تحاول تصوير بعض القيادات على أنها تحولت من فاعلين مسلحين إلى شركاء سياسيين محتملين، في إطار مقاربة براغماتية تتعامل مع الاستقرار كأولوية. إلا أن التحليل يشير إلى أن هذا التصور يواجه اعتراضات واسعة، نظرًا لاختلاف السياقات السياسية والأمنية، ولارتباط بعض هذه القوى بشبكات مسلحة يُنظر إليها باعتبارها قريبة من إيران وتعمل ضمن نفوذها الإقليمي.
ويرى التحليل أن مسار تشكيل الحكومة العراقية لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل المهلة الدستورية المحددة لتكليف رئيس الوزراء، وما قد يترتب على فشل التوافق السياسي من إعادة فتح ملف الترشيحات.
ويشير إلى أن استمرار التنافس بين القوى السياسية المرتبطة بإطار التنسيق قد يؤدي إلى إعادة تدوير الأسماء داخل نفس الدائرة السياسية، دون تغيير جوهري في بنية النفوذ القائم. مشيرًا إلى أن بقاء هذه الشبكات داخل مفاصل الدولة قد يمنح إيران مساحة إضافية لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في العراق، بما يتيح لها هامش حركة أوسع في مواجهة العقوبات الدولية.
وفي المقابل، يثير هذا المسار تساؤلات حول مستقبل السيادة العراقية، وقدرة المؤسسات الرسمية على فرض توازن مستقل بعيدًا عن تأثير الفصائل المسلحة وشبكات المال السياسي. ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستظل مرهونة بتوازنات دقيقة بين القوى الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية، في مشهد لا يزال مفتوحًا على مزيد من التعقيد.
>
