الحوثيون يعاودون توظيف "الورقة الإنسانية" لإعادة تشغيل مطار صنعاء

السياسية - منذ ساعة و 3 دقائق
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

عاودت ميليشيا الحوثي إطلاق حملة إعلامية مكثفة للترويج لإعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي، تحت مبررات إنسانية تتعلق بنقل المرضى والحجاج واستقبال المساعدات، في خطوة يرى مراقبون أنها محاولة جديدة لاستغلال الملف الإنساني لتحقيق أهداف سياسية وأمنية تخدم تحركات الجماعة وحلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

وخلال مؤتمر صحفي عقده القيادي الحوثي خالد الشايف، حاولت الجماعة تقديم المطار بوصفه "ضرورة إنسانية عاجلة" لنقل المرضى والحجاج والمساعدات، مع التأكيد على "جاهزية المطار الكاملة" لاستقبال الرحلات التجارية والإنسانية. غير أن هذه الرواية تصطدم بسجل طويل من ممارسات الجماعة داخل المطار، والتي كشفت أن الملف لم يكن يوماً مرتبطاً بخدمة المواطنين بقدر ارتباطه باستخدام المطار كورقة ابتزاز سياسي وأمني واقتصادي.

وتشير تقارير محلية ودولية إلى أن الميليشيات رفضت مراراً خلال الأشهر الماضية السماح بهبوط رحلات أممية وإنسانية تحمل مساعدات إلى صنعاء، ضمن ضغوط هدفت إلى فرض إعادة تشغيل الرحلات التجارية التابعة لـالخطوط الجوية اليمنية بشروط تخدم الجماعة، وهو ما فند عملياً ادعاءات الحوثيين بشأن حرصهم على تسهيل وصول المساعدات أو تخفيف معاناة المرضى.

كما أعادت التطورات الأخيرة التذكير بحادثة اختطاف أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مايو من العام الماضي وتحديدًا في موسم الحج السابق، بعدما احتجزتها الجماعة داخل مطار صنعاء، قبل أن تتعرض للتدمير خلال غارات جوية استهدفت مواقع في صنعاء، في واقعة اعتبرتها تقارير محلية استخداماً للطائرات المدنية كدروع بشرية، ما تسبب بخسائر فادحة للشركة الوطنية.

ويرى مراقبون أن الجماعة تسعى من خلال إعادة تشغيل المطار إلى استعادة قنوات النقل الجوي التي كانت تُستخدم –بحسب اتهامات حكومية ودولية– لنقل خبراء عسكريين وقيادات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله، إلى جانب تمرير شحنات ومعدات تحت غطاء الرحلات الإنسانية أو التجارية.

وفي الوقت الذي تزعم فيه الجماعة حرصها على خدمة المرضى والحجاج، تواصل تهديد الملاحة الجوية في المطارات الواقعة ضمن المناطق المحررة، وعلى رأسها مطار المخا الدولي، الذي هددت الميليشيات بقصفه واستهداف الطائرات العاملة فيه فور بدء تشغيله، رغم اعتماد آلاف المرضى والمسافرين من أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين على تلك المطارات كبدائل آمنة منذ توقف الرحلات من صنعاء.

ويؤكد مراقبون أن هذا التناقض يكشف زيف الخطاب الإنساني الذي ترفعه الجماعة، إذ ترفض عملياً أي بدائل تخفف معاناة المواطنين إذا لم تكن خاضعة لسيطرتها المباشرة أو تحقق لها مكاسب سياسية ومالية.

وفي مؤتمره الصحفي، تحدث خالد الشايف عن "خيارات متعددة" لتشغيل المطار، تشمل شراء أو استئجار طائرات والسماح لشركات أخرى بتسيير رحلات إلى صنعاء، مشيراً إلى وجود عروض فعلية من شركات طيران. إلا أن مصادر سياسية تعتبر أن بعض تلك العروض مرتبطة بجهات محسوبة على إيران والحرس الثوري، ما يعزز المخاوف من تحويل المطار إلى منصة لنشاط إقليمي يتجاوز البعد الإنساني الذي تروج له الجماعة.

كما حاول القيادي الحوثي استدرار التعاطف عبر الحديث عن معاناة المرضى والحجاج نتيجة توقف الرحلات منذ مايو 2025، معتبراً أن "الحصار الجوي" هو السبب الرئيسي لمعاناة اليمنيين، متجاهلاً اتهامات متكررة للجماعة بتعطيل الرحلات الإنسانية واستخدام الملف كورقة تفاوض وضغط سياسي.

ولم تغفل الجماعة –وفق مراقبين– الجانب الاقتصادي في حملتها الجديدة، إذ كشف الشايف عن ما وصفها بـ"الجدوى الاقتصادية الكبيرة" لإعادة تشغيل الرحلات عبر مطار صنعاء، في إشارة تعكس حجم الإيرادات التي تسعى الجماعة للسيطرة عليها، خاصة في ظل الطلب المتزايد على السفر بعد سنوات الحرب.

وتأتي التحركات الحوثية الجديدة بالتزامن مع ترتيبات لجولات تفاوض دولية ومحلية، وفي وقت أعلنت فيه الخطوط الجوية اليمنية خططاً لتحديث أسطولها وشراء طائرات جديدة وتوسيع شبكة الرحلات عبر المطارات المتاحة، وهو ما تعتبره الحكومة الشرعية مساراً أكثر أماناً واستقراراً من إعادة فتح مطار يخضع لسيطرة جماعة متهمة باستخدامه لأغراض عسكرية وأمنية.

وفي ختام تصريحاته، لوّح الشايف بما سماها "خيارات استراتيجية" لفتح المطار وإنهاء الحصار، سواء عبر التفاوض أو "خيارات أخرى"، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها استمرار لاستخدام الملف الإنساني كورقة ضغط سياسية وعسكرية، وليس كمبادرة حقيقية لخدمة المدنيين أو تخفيف معاناتهم.