فوضى الأراضي في مناطق الحوثيين.. دماء تُراق ومحاكم عاجزة

السياسية - منذ ساعتان و 11 دقيقة
عمران، نيوزيمن، خاص:

تتواصل موجة العنف المرتبطة بنزاعات الأراضي والعقارات في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، وسط تصاعد غير مسبوق لحالات القتل والاشتباكات المسلحة، في ظل اتهامات متزايدة للجماعة بتعمد إبقاء ملفات النزاعات العقارية معلقة واستخدام القضاء كأداة لخدمة شبكات النفوذ والسطو على الممتلكات.

وفي أحدث هذه الحوادث، قُتل ثلاثة أشخاص وأُصيب اثنان آخران، مساء الخميس، إثر اشتباكات مسلحة اندلعت بسبب نزاع على قطعة أرض في مديرية قفلة عذر بمحافظة عمران.

وقالت مصادر محلية إن المواجهات نشبت بين أطراف النزاع نتيجة خلاف حول ملكية الأرض، وأسفرت عن مقتل مصلح يحيى عوصا، وعلي سعد مشوح، ومبروك علي درمان، فيما أصيب شخصان آخران بجروح متفاوتة.

وأضافت المصادر أن الحادثة فجّرت حالة من التوتر والاستنفار القبلي في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهات، في ظل استمرار حالة الانفلات الأمني وضعف المعالجات القضائية وغياب أي تدخل حاسم لاحتواء النزاع.

تصاعد النزاعات العقارية في مناطق سيطرة الحوثيين لم يعد مجرد خلافات اجتماعية أو قبلية عابرة، بل تحول إلى ظاهرة خطيرة مرتبطة بحالة الفوضى التي تعيشها مؤسسات الدولة، خصوصاً بعد سيطرة الجماعة على الأجهزة الأمنية والقضائية.

وخلال السنوات الماضية، شهدت صنعاء ومحافظات أخرى خاضعة للحوثيين ارتفاعاً لافتاً في جرائم القتل والاشتباكات الناتجة عن خلافات على الأراضي، في وقت تتهم فيه الجماعة بالتواطؤ مع نافذين ومشرفين حوثيين متورطين في عمليات استيلاء ونهب واسع للعقارات والأراضي العامة والخاصة.

ويؤكد حقوقيون أن كثيراً من النزاعات تتفاقم بسبب تعطيل الفصل القضائي المتعمد في القضايا العقارية، حيث تبقى الملفات لسنوات داخل المحاكم دون حسم، ما يدفع الأطراف إلى اللجوء للسلاح والعنف القبلي لاستعادة الحقوق أو فرض الأمر الواقع.

ويتهم ناشطون وحقوقيون ميليشيا الحوثي بإخضاع السلطة القضائية لهيمنتها المباشرة، وتحويل المحاكم إلى أدوات لخدمة أجندتها السياسية والاقتصادية، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالأراضي والعقارات ذات القيمة المرتفعة.

وشهدت السنوات الأخيرة عمليات تغيير واسعة داخل السلك القضائي، شملت إقصاء قضاة وموظفين وفرض عناصر موالية للجماعة في مفاصل القضاء، الأمر الذي أدى إلى تراجع الثقة بالمؤسسات القضائية وتزايد الشكاوى من انتشار الفساد والابتزاز والتلاعب بالأحكام.

كما يتهم سكان في مناطق سيطرة الحوثيين بعض القيادات والمشرفين التابعين للجماعة باستخدام النفوذ العسكري والأمني للاستيلاء على أراضٍ وعقارات، مستفيدين من ضعف الدولة وغياب الرقابة القانونية، فيما يتم تعطيل أي قضايا مرفوعة ضد نافذين مرتبطين بالجماعة.

وأضافوا أن حالة المماطلة المتعمدة في البت بالقضايا العقارية خلقت بيئة خصبة للعنف، حيث بات المواطنون يفقدون الثقة بالقضاء ويلجؤون إلى القوة القبلية والسلاح لحسم النزاعات.

كما أن تفاقم نزاعات الأراضي يرتبط أيضاً بحالة الانفلات الأمني الواسعة وانتشار السلاح في مناطق سيطرة الحوثيين، في ظل غياب مؤسسات الدولة القادرة على فرض القانون وحماية الحقوق.

فعلى الرغم من القبضة الأمنية المشددة التي تفرضها الجماعة على المعارضين والناشطين، إلا أن النزاعات القبلية والعقارية تشهد تصاعداً مستمراً، ما يكشف ـ بحسب مراقبين ـ عن ازدواجية في التعامل مع الملف الأمني، حيث يتم توظيف القوة لخدمة النفوذ والسيطرة، وليس لبناء مؤسسات عدالة حقيقية.

ويؤكد محللون أن استمرار هذه الفوضى يهدد النسيج الاجتماعي ويغذي دوائر الثأر والعنف القبلي، خصوصاً مع تزايد الشعور بانعدام العدالة وفقدان الثقة بمؤسسات القضاء والأمن.

لف الأراضي تحول خلال سنوات الحرب - بحسب مراقبين- إلى واحد من أهم مصادر النفوذ والتمويل بالنسبة لقيادات حوثية نافذة، عبر شبكات تعمل على الاستيلاء على ممتلكات الدولة والأوقاف والمواطنين، أو الدخول كوسطاء في النزاعات العقارية لتحقيق مكاسب مالية وسياسية.

كما ساهمت حالة الفوضى القانونية وتعطيل مؤسسات الدولة في فتح المجال أمام تجارة واسعة بالعقارات والأراضي، تدار عبر نافذين ومتنفذين مرتبطين بالجماعة، في ظل غياب أي رقابة حقيقية أو محاسبة قانونية.

ويحذر حقوقيون من أن استمرار التلاعب بملف الأراضي واستخدام القضاء كأداة للنفوذ قد يقود إلى مزيد من العنف والانقسامات الاجتماعية، خصوصاً في ظل تزايد أعداد الضحايا واتساع رقعة النزاعات المسلحة المرتبطة بالعقارات.