دراسة: تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب يهدد أمن البحر الأحمر

السياسية - منذ ساعة و دقيقتان
كندا، نيوزيمن، ترجمة:

حذرت دراسة حديثة صادرة عن منصة "منظمة السلام العالمي" الكندية من أن التعاون المتنامي بين ميليشيا الحوثي في اليمن وحركة الشباب الصومالية لم يعد مجرد علاقة عابرة قائمة على التهريب أو المصالح المالية، بل تحول إلى شراكة أمنية واستراتيجية آخذة في التوسع، تحمل تداعيات تتجاوز حدود اليمن والصومال لتطال أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.

وترى الدراسة أن العلاقة بين الطرفين تمثل نموذجاً جديداً للتحالفات بين الجماعات المسلحة العابرة للحدود، حيث تتراجع الاعتبارات الأيديولوجية والطائفية لصالح المصالح العملياتية والاقتصادية المشتركة، في ظل بيئة إقليمية مضطربة وضعف الرقابة على بعض الممرات البحرية الحيوية.

من التهريب إلى الشراكة الأمنية

وبحسب التقرير، فإن التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً نوعياً، إذ لم يعد مقتصراً على شبكات التهريب التقليدية، بل توسع ليشمل تبادل الأسلحة والتدريب والخبرات العسكرية واللوجستية.

وتشير الدراسة إلى أن الأمم المتحدة وثقت خلال عام 2025 تصاعداً في مستوى التنسيق بين الجانبين، حيث يقدم الحوثيون أسلحة ومهارات عسكرية متطورة مقابل حصولهم على خدمات مرتبطة بشبكات التهريب والقرصنة التي تمتلك حركة الشباب نفوذاً واسعاً عليها في القرن الأفريقي وخليج عدن.

ويرى معدو التقرير أن هذا النمط من التعاون يعكس إدراكاً متزايداً لدى الجماعتين لأهمية توظيف نقاط القوة لدى كل طرف. فالحوثيون يمتلكون قدرات عسكرية وتقنية متقدمة نسبياً اكتسبوها خلال سنوات الحرب في اليمن، بينما تمتلك حركة الشباب خبرة طويلة في إدارة شبكات التهريب غير المشروعة والسيطرة على مسارات بحرية وبرية في مناطق القرن الأفريقي.

ومن أبرز ما يلفت الانتباه في هذه العلاقة، وفق الدراسة، أنها تجمع بين جماعتين تنتميان إلى معسكرين عقائديين متعارضين ظاهرياً. فالحوثيون ينتمون إلى الحركة الزيدية المدعومة من إيران، بينما تعد حركة الشباب أحد أبرز فروع التيار السلفي الجهادي المرتبط بتنظيم القاعدة، وهو ما يجعل التعاون بينهما يبدو متناقضاً من الناحية الأيديولوجية.

إلا أن الدراسة ترى أن التجارب الحديثة للجماعات المسلحة في المنطقة أثبتت أن المصالح الاستراتيجية غالباً ما تتغلب على الخلافات الفكرية عندما يتعلق الأمر بتعزيز النفوذ أو تأمين الموارد أو مواجهة خصوم مشتركين.

وتعتبر أن العلاقة بين الطرفين تمثل مثالاً واضحاً على ما تصفه الأدبيات الأمنية بـ"تحالفات المصلحة"، وهي تحالفات تقوم على تبادل المنافع بغض النظر عن التناقضات العقائدية.

البحر الأحمر.. ساحة النفوذ الجديدة

وتضع الدراسة البحر الأحمر في قلب هذه المعادلة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية من الناحية الاستراتيجية. فالممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة العالم وشحنات الطاقة العالمية أصبح خلال السنوات الأخيرة مسرحاً لتصاعد أنشطة الجماعات المسلحة والتهديدات الأمنية، سواء من خلال الهجمات البحرية أو عمليات القرصنة أو تهريب الأسلحة.

وترى الدراسة أن التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب يضاعف من حجم هذه التهديدات، لأن الطرفين يسيطران فعلياً على جانبي واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، الممتد من السواحل اليمنية إلى القرن الأفريقي. وبحسب التقرير، فإن هذا الواقع يمنح الجماعتين قدرة متزايدة على بناء شبكات تهريب عابرة للحدود يصعب على القوى الدولية مراقبتها أو تعطيلها بالكامل.

وتشير الدراسة إلى أن تنامي العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب لا يقتصر على أبعاده الأمنية، بل يحمل أيضاً أبعاداً جيوسياسية مرتبطة بإيران. فالحوثيون يمثلون أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة، وأي توسع في شبكاتهم الإقليمية يعني، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، توسيع نطاق النفوذ الإيراني خارج الساحة اليمنية.

وتحذر الدراسة من أن نقل الخبرات العسكرية والتقنيات المرتبطة بالدعم الإيراني إلى جماعات ناشطة في القرن الأفريقي قد يؤدي إلى ظهور تهديدات جديدة في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية مزمنة.

كما ترى أن هذه التطورات تكتسب أهمية مضاعفة في ظل استمرار التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث يمكن أن تتحول الممرات البحرية المحيطة باليمن والقرن الأفريقي إلى ساحات ضغط إضافية ضمن الصراعات الإقليمية الأوسع.

قصور المقاربة الدولية

وفي تقييمها للجهود الدولية الحالية، ترى الدراسة أن المشكلة الأساسية تكمن في أن معظم السياسات الأمنية تتعامل مع الحوثيين وحركة الشباب باعتبارهما تهديدين منفصلين، بينما تشير الوقائع الميدانية إلى وجود شبكة مصالح وتعاون متنامية بينهما.

وتؤكد أن العقوبات الدولية التقليدية لم تحقق النتائج المرجوة، لأن الجماعتين تعتمدان بدرجة كبيرة على الاقتصاد غير الرسمي وشبكات التهريب والأسواق السوداء، ما يمنحهما قدرة على الالتفاف على القيود المالية والتجارية. ورغم نجاح بعض العمليات البحرية الدولية في الحد من أنشطة القرصنة وتأمين الملاحة، إلا أن التقرير يرى أن هذه العمليات لم تتمكن حتى الآن من وقف تدفقات الأسلحة أو تفكيك البنية اللوجستية التي تدعم العلاقة بين الطرفين.

أشارت الدراسة إلى أن أخطر ما في التعاون المتنامي بين الحوثيين وحركة الشباب هو أنه يمثل تهديداً عابراً للحدود الوطنية، ويخلق شبكة إقليمية جديدة تجمع بين جماعة تسيطر على مساحات واسعة من شمال اليمن وأخرى تنشط في القرن الأفريقي وتمتلك حضوراً قوياً في شبكات التهريب والاقتصاد غير المشروع.

وترى أن استمرار هذه العلاقة دون استراتيجية دولية شاملة لمعالجتها قد يؤدي إلى تعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية للطرفين، وزيادة المخاطر التي تواجه أمن البحر الأحمر وخليج عدن والتجارة الدولية.

وتؤكد الدراسة أن مواجهة هذا التحدي تتطلب الانتقال من سياسة استهداف كل جماعة على حدة إلى مقاربة أكثر شمولاً تستهدف شبكات التعاون والتمويل والتهريب التي تربط بينهما، باعتبار أن تفكيك هذه الشبكات أصبح شرطاً أساسياً للحد من تنامي نفوذ الجماعتين في المنطقة.