منظمات دولية: عامان من الاعتقالات التعسفية للموظفين الأمميين دون أي انفراجة

السياسية - منذ ساعة و 6 دقائق
بيروت، نيوزيمن:

نددت منظمات حقوقية دولية باستمرار ميليشيا الحوثي الإيرانية احتجاز عشرات الموظفين التابعين للأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والعاملين في المجال الإنساني للعام الثاني على التوالي، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وتفاقم معاناة ملايين اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وبحسب كل من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، في بيان مشترك، إن سلطات الحوثيين مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات المحلية والدولية، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يعكس تجاهلاً واضحاً للأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن وللمطالب الدولية المتكررة بإنهاء هذه الانتهاكات.

وأشارت المنظمات إلى أنه حتى فبراير 2026 ما يزال 73 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة وعشرات العاملين الإنسانيين الآخرين محتجزين لدى الحوثيين، وجميعهم من اليمنيين الذين كانوا يعملون في تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الإغاثية والحقوقية للسكان المتضررين من الحرب.

وأكدت المنظمات أن هذه الاعتقالات ألقت بظلال ثقيلة على العمل الإنساني في اليمن، حيث تسببت في تعطيل برامج الإغاثة وتقويض قدرة المنظمات الدولية والمحلية على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، في وقت تشهد فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وتزامنت هذه التحذيرات مع تقارير أممية حديثة تؤكد تدهور الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة الحوثيين. فقد حذر برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد مرشحة لمزيد من التفاقم، مع توقع وصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع خلال الفترة الممتدة بين نوفمبر 2025 ومايو 2026.

وفي هذا السياق، قالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، إن احتجاز العاملين الإنسانيين بينما تتفاقم المجاعة في البلاد يعكس استخفافاً واضحاً بمعاناة السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكدة أن الإفراج عن المحتجزين يجب أن يكون أولوية عاجلة إلى جانب تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وأثارت المنظمات الحقوقية مخاوف متزايدة بشأن أوضاع المحتجزين وسلامتهم، خاصة بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه لدى الحوثيين في فبراير 2025، وهي الحادثة التي أعادت تسليط الضوء على ظروف الاحتجاز والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون داخل السجون التابعة للجماعة.

ووفقاً للمنظمات، فإن العديد من المحتجزين تعرضوا للإخفاء القسري لأشهر طويلة بعد اعتقالهم دون أوامر قضائية، كما حُرم عدد منهم من الرعاية الصحية رغم معاناتهم من أمراض وحالات صحية خطيرة. وأكدت أن معظم المحتجزين لم يتمكنوا من التواصل مع محامين أو الحصول على ضمانات قانونية تكفل لهم حقوقهم الأساسية.

كما أشارت إلى أن أسر بعض المعتقلين أبلغت عن تعرض ذويها لضغوط وإجبارهم على الإدلاء باعترافات مصورة، فيما سبق للحوثيين نشر تسجيلات مصورة لمحتجزين تضمنت ما وصفته الجماعة باعترافات بالتجسس والعمل لصالح جهات خارجية، وهي ممارسات قالت المنظمات إنها ارتبطت مراراً بادعاءات موثقة عن استخدام التعذيب وسوء المعاملة لانتزاع الاعترافات.

واتهمت المنظمات جماعة الحوثي بمواصلة استهداف العاملين في المجالين الحقوقي والإنساني عبر حملات إعلامية تتهمهم بالتجسس والتآمر، معتبرة أن هذه السياسات تأتي ضمن نهج مستمر لتقييد الفضاء المدني وإسكات الأصوات المستقلة وتقويض عمل المنظمات الإنسانية.

ودعت المنظمات الحقوقية الحكومات المؤثرة على الحوثيين وقيادة الأمم المتحدة إلى تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية لضمان الإفراج الفوري عن المحتجزين، مؤكدة أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً في ظل استمرار الانتهاكات وتفاقم تداعياتها الإنسانية.