عدن على أعتاب ظلام جديد.. عجز حكومي يهدد بانهيار خدمة الكهرباء
الجنوب - منذ ساعة و 48 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تتجه العاصمة عدن نحو أزمة كهرباء هي الأشد منذ أشهر، بعد إعلان قطاع العقلة النفطي في محافظة شبوة وقف نقل النفط الخام المخصص لتشغيل محطة الرئيس، في خطوة كشفت مجدداً حجم الإخفاق الحكومي في إدارة أحد أكثر الملفات ارتباطاً بحياة المواطنين اليومية.
ويأتي قرار قطاع العقلة عقب أسابيع من المطالبات بصرف مستحقات موظفيه المتوقفة، وسط اتهامات للجهات الحكومية المعنية بالتقاعس عن تنفيذ توجيهات رسمية صدرت سابقاً لمعالجة الملف. وبينما تتبادل المؤسسات الحكومية الاتهامات بشأن المسؤولية، يجد ملايين السكان أنفسهم أمام تهديد حقيقي بانهيار خدمة الكهرباء خلال الساعات والأيام المقبلة.
وأوضح قطاع العقلة في بيان رسمي أن قرار وقف نقل النفط الخام جاء نتيجة استمرار حرمان الموظفين من مستحقاتهم المالية لمدة ستة أشهر، رغم استمرارهم في تشغيل القطاع والحفاظ على جاهزية منشآته بعد مغادرة الشركة الأجنبية المشغلة. وأكد أن تجاهل الجهات المختصة لمعالجة الأزمة وضع القطاع أمام خيارات صعبة تهدد استمرارية عملياته التشغيلية.
ويكشف هذا التطور حجم الاختلالات التي تعانيها مؤسسات الدولة، إذ إن أحد أهم القطاعات النفطية المغذية لمحطات الكهرباء وصل إلى مرحلة تعليق الإمدادات بسبب تأخر صرف حقوق موظفيه، في مشهد يعكس غياب المعالجات الاستباقية وتراكم الأزمات الإدارية والمالية داخل مؤسسات الحكومة.
من جانبها، سارعت وزارة الكهرباء في عدن إلى تحميل وزارة المالية المسؤولية المباشرة عن أي انهيار مرتقب للخدمة، مؤكدة أن التحذيرات كانت مستمرة منذ أشهر وأن توجيهات رئيس الوزراء بصرف المستحقات لم تجد طريقها إلى التنفيذ. وأشارت إلى أن استمرار تعطيل الإجراءات المالية يهدد بإيقاف إمدادات الوقود لمحطات التوليد، وفي مقدمتها محطة الرئيس التي تمثل أحد أهم مصادر الطاقة في المدينة.
وحذرت الوزارة من تداعيات كارثية محتملة في حال توقف إمدادات النفط الخام، موضحة أن القدرة التوليدية المسائية قد تنخفض إلى نحو 100 ميجاوات فقط، في حين تتجاوز الأحمال الفعلية 680 ميجاوات، ما يعني اتساع فجوة العجز إلى مستويات غير مسبوقة.
وبحسب تقديرات فنية، فإن هذا الانخفاض الحاد في التوليد قد يدفع المدينة إلى برنامج تشغيل قاسٍ لا تتجاوز فيه ساعات الكهرباء ثلاث ساعات يومياً مقابل أكثر من عشرين ساعة من الانطفاءات، وهو سيناريو يثير مخاوف واسعة لدى السكان بالتزامن مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة والرطوبة خلال فصل الصيف.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بتوقف إمدادات الوقود، بل تكشف فشلاً متكرراً في إدارة قطاع الكهرباء والموارد المرتبطة به، حيث تتكرر الأزمات ذاتها كل صيف دون وجود حلول مستدامة أو خطط طوارئ فعالة تمنع تحول الخدمات الأساسية إلى رهينة للخلافات المالية والإدارية بين المؤسسات الحكومية.
وفي الوقت الذي يتبادل فيه المسؤولون الاتهامات بشأن أسباب الأزمة، يبقى المواطن في عدن الحلقة الأضعف، يدفع ثمن التعثر الإداري والمالي المتواصل، بينما تقترب المدينة من موجة انقطاعات ثقيلة قد تعيدها إلى واحدة من أسوأ أزمات الكهرباء التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة.
>
