مصادر: الحوثيون يعيدون إحياء الثارات في الجوف لإفشال أي حراك قبلي

السياسية - منذ ساعة و 29 دقيقة
الجوف، نيوزيمن، خاص:

في ظل تصاعد حالة الاحتقان داخل محافظة الجوف، تتهم مصادر قبلية ميليشيات الحوثي بتبني سياسة تقوم على تأجيج النزاعات القبلية وإحياء الثارات القديمة، في محاولة لإعادة رسم خارطة الولاءات داخل المحافظة ومنع أي اصطفاف قبلي موحد قد يشكل تحدياً لنفوذها أو يقود إلى انتفاضة ضد الانتهاكات التي ترتكبها بحق أبناء القبائل ومشائخها ووجهائها.

وقالت مصادر قبلية إن وفوداً حوثية كثفت خلال الأيام الماضية لقاءاتها مع عدد من قبائل الجوف، تحت غطاء بحث القضايا القبلية والدعوة إلى "توحيد الصفوف" ورفع شعارات المصالحة، إلا أن الهدف الحقيقي، بحسب المصادر، يتمثل في تغذية الخلافات الداخلية وتقديم الدعم المالي والأسلحة لإحياء النزاعات والثارات القبلية بين القبائل.

وأضافت المصادر أن قيادات حوثية عقدت لقاءات مع مشائخ من قبيلة همدان في مدينة الحزم، أعقبها مباشرة عودة ثارات قبلية قديمة إلى الواجهة مع قبائل آل الشولان، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة بين الطرفين بعد سنوات من الهدوء النسبي.

وأفادت مصادر قبلية  بأن الاشتباكات التي اندلعت بين مسلحين من قبيلتي همدان وآل الشولان أسفرت عن مقتل شخصين من أحد الطرفين، على خلفية ثارات قبلية قديمة، في حين لا تزال حالة التوتر تخيم على المنطقة وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إذا لم تنجح الوساطات القبلية في احتواء الموقف.

وبحسب المصادر، فإن الميليشيات الحوثية استغلت تدخلها في بعض الوساطات القبلية لإعادة فتح ملفات ثأر قديمة بدلاً من إغلاقها، وهو ما أدى إلى تفجير صراعات كانت قد خمدت بفعل الأعراف والاتفاقات القبلية.

وترى المصادر القبلية أن هذه التحركات تأتي ضمن مخطط ممنهج يستهدف تفكيك البنية الاجتماعية والقبلية في محافظة الجوف، وإشغال القبائل بصراعات داخلية تستنزف قدراتها وتمنعها من توحيد مواقفها في مواجهة الانتهاكات التي تمارسها الميليشيات بحق أبناء المحافظة.

وأشارت إلى أن هذا التصعيد جاء عقب الدعوات التي أطلقها الشيخ حمد بن راشد فدغم للنفير العام، وحث القبائل على التكاتف والتصدي للانتهاكات والجرائم التي ترتكبها الميليشيات في الجوف، معتبرة أن الحوثيين سارعوا إلى تنفيذ تحركات تهدف إلى إضعاف أي حراك قبلي يمكن أن يتبلور استجابة لتلك الدعوات.

وأكدت المصادر أن الميليشيات تعتمد منذ سنوات على سياسة "فرّق تسد" في المناطق القبلية، من خلال إذكاء الخصومات التاريخية، وإغراق القبائل في دوامة الثارات والاقتتال الداخلي، بما يضمن استمرار سيطرتها الأمنية والعسكرية ويحول دون تشكل جبهة قبلية موحدة قادرة على مقاومة نفوذها أو المطالبة بوقف الانتهاكات التي تطال أبناء المحافظة.

وحذرت المصادر من أن استمرار هذه الممارسات ينذر بتوسيع دائرة العنف في الجوف، وتقويض جهود الصلح القبلي، وتهديد السلم الاجتماعي في المحافظة، في وقت تتزايد فيه الدعوات القبلية لتغليب لغة الحوار وإغلاق ملفات الثأر، ومنع استغلالها لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية.