خسائر بمليارات الدولارات.. سياسات الحوثيين تعمّق انهيار اقتصاد اليمني

إقتصاد - منذ ساعة و 18 دقيقة
الحديدة، نيوزيمن:

كشف تقرير أممي حديث حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها مناطق سيطرة مليشيا الحوثي نتيجة تراجع أداء موانئ البحر الأحمر، مقدرًا الخسائر بأكثر من 1.4 مليار دولار، في انعكاس جديد لتداعيات الحرب والسياسات التي أدت إلى إضعاف أحد أهم شرايين الاقتصاد اليمني.

وقال برنامج الغذاء العالمي إن تدهور موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة الحوثيين تسبب في تفاقم أزمة نقص الإيرادات، وأدى إلى خسائر مالية كبيرة قدرت بنحو 1.4 مليار دولار، مشيرًا إلى أن تراجع القدرة التشغيلية لهذه الموانئ انعكس مباشرة على الموارد المالية والخدمات الأساسية.

ولا تقتصر تداعيات هذا التراجع على الخسائر المالية للموانئ، بل تمتد إلى النشاط التجاري وحركة الاستيراد، في ظل اعتماد اليمن بدرجة كبيرة على الموانئ البحرية لتوفير السلع الأساسية والوقود، الأمر الذي جعل أي اضطراب في هذه المنشآت ينعكس سريعًا على حياة المواطنين والأسواق.

وأوضح التقرير أن سلطات الحوثيين لجأت إلى زيادة الضرائب ومصادرة الأصول لمواجهة تراجع الإيرادات، وهي إجراءات ساهمت -بحسب التقرير- في زيادة الضغوط الاقتصادية على السكان والقطاع الخاص، وتعميق أزمة المعيشة في مناطق سيطرة الجماعة.

ويرى اقتصاديون أن هذه الإجراءات تعكس فشلًا في إدارة الموارد العامة، حيث تحولت الخسائر الناتجة عن تراجع النشاط الاقتصادي إلى أعباء إضافية على المواطنين والتجار، بدلًا من معالجة أسباب الانهيار وتحسين بيئة الاستثمار والتجارة.

وتعرضت موانئ البحر الأحمر، وفي مقدمتها موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، لأضرار نتيجة التصعيد العسكري والهجمات التي استهدفت بنيتها التحتية خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى انخفاض طاقتها التشغيلية وتراجع قدرتها على استقبال وتفريغ الشحنات التجارية.

لكن تدهور هذه الموانئ يأتي أيضًا في سياق أوسع من سوء الإدارة والتوظيف السياسي للموارد الاقتصادية، حيث تتهم الحكومة اليمنية والعديد من المراقبين الحوثيين باستخدام المؤسسات الإيرادية لخدمة أهداف الجماعة العسكرية بدلًا من توجيهها لتعزيز الاقتصاد وتخفيف معاناة السكان.

وأشار التقرير الأممي إلى أن اضطرابات الملاحة في المنطقة، ومنها أزمة مضيق هرمز، زادت من تعقيد وضع الوقود في اليمن، مؤكدًا أن تأثيراتها انعكست على كميات الاستيراد والأسعار وتوفير الخدمات الأساسية.

وأوضح أن الاقتصاد في مناطق سيطرة الحوثيين يواجه تحديات كبيرة، بينها استنزاف احتياطات النقد الأجنبي، وشح السيولة، والعقوبات، ونقل مقرات البنوك الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وتكشف الخسائر الجديدة في قطاع الموانئ جانبًا من الكلفة الاقتصادية للحرب التي حولت الموارد الحيوية في اليمن إلى أدوات صراع، وفاقمت معاناة ملايين المواطنين الذين يواجهون ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات وفرص العمل.

وبينما تواصل مليشيا الحوثي تحميل الأزمات الاقتصادية لعوامل خارجية، تشير التقارير الدولية إلى أن سيطرة الجماعة على مؤسسات الإيرادات واستخدامها في تمويل أنشطتها العسكرية أسهما في تعميق الاختلالات الاقتصادية وإضعاف قدرة اليمن على التعافي.

وتؤكد الخسائر التي تجاوزت المليار دولار أن استمرار الصراع وإدارة الاقتصاد بمنطق الحرب يهددان ما تبقى من مقومات التعافي، ويجعلان المواطن اليمني الطرف الأكثر تضررًا من تداعيات الانهيار الاقتصادي.