الحوثيون يشعلون الجبهات.. رسائل إيرانية تكشف نوايا التصعيد
السياسية - منذ ساعة و 12 دقيقة
الجوف، نيوزيمن:
تشهد جبهات القتال في اليمن تصعيدًا عسكريًا متسارعًا تقوده مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على سعي الجماعة لإعادة إشعال الحرب في أكثر من محور بالتزامن مع التوترات الإقليمية، في تحركات يراها مراقبون امتدادًا للاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى استخدام الساحة اليمنية كورقة ضغط جديدة ضمن صراعها مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وخلال الساعات الماضية، اندلعت مواجهات عنيفة في جبهات محافظة الجوف بعد أن شنت المليشيا هجومًا واسعًا ومتزامنًا على مواقع الجيش اليمني في جبهة "قناو" شرقي المحافظة، في محاولة للاقتراب من منطقة "الريان" التي تشهد أكبر حشد قبلي في اليمن منذ سنوات استجابة لداعي "النكف" القبلي.
وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الجيش تمكنت من إحباط الهجوم بعد معارك عنيفة أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، وأجبرت عناصر المليشيا على التراجع، في حين أعلن الجيش اليمني رصده الدقيق لجميع التحركات العسكرية للجماعة واستعداده للتعامل مع أي تصعيد جديد.
ويرى مراقبون أن اختيار الحوثيين لجبهة الجوف في هذا التوقيت لا ينفصل عن محاولاتهم تطويق الحراك القبلي المتنامي، الذي تحول إلى مصدر قلق حقيقي للجماعة، خصوصًا مع استمرار توافد القبائل إلى منطقة الريان احتجاجًا على انتهاكات قيادات الحوثيين لحقوق المواطنين وممتلكاتهم، وهو ما تخشى المليشيا أن يتحول إلى حالة تمرد اجتماعي واسعة داخل مناطق سيطرتها.
وكشفت مصادر عسكرية وقبلية عن استمرار عمليات الحشد العسكري الحوثي في محافظتي الجوف ومأرب، ضمن خطة عمليات يشرف عليها مستشارون من الحرس الثوري الإيراني، تستهدف تطويق التحركات القبلية وتهيئة الجبهات لأي مواجهة واسعة قد تشهدها المرحلة المقبلة.
وفي محافظة مأرب، تتواصل التحركات العسكرية بوتيرة متسارعة، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن المليشيا دفعت بتعزيزات كبيرة عبر عدة محاور، تشمل جبهة نهم وخولان وصرواح، إضافة إلى محور رداع ومديرية الجوبة، في أكبر عملية تعزيز تشهدها المحافظة منذ أشهر.
كما نفذت قوات الجيش قصفًا مدفعيًا استهدف تحركات حوثية في الجبهة الغربية لمأرب، بالتزامن مع اشتباكات على خطوط التماس، في وقت رفعت فيه القوات الحكومية مستوى الجاهزية القتالية إلى الدرجة القصوى، تنفيذًا لتوجيهات القيادة العسكرية، تحسبًا لأي هجوم واسع قد تشنه المليشيا.
وتزامن ذلك مع وصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى مأرب، بينها وحدات من قوات الطوارئ القادمة من منطقة العبر بمحافظة حضرموت، في مؤشر على استعداد القوات الحكومية للتعامل مع أي محاولة حوثية لاختراق خطوط الدفاع عن المحافظة التي تمثل آخر معاقل الدولة في شمال اليمن.
وامتد التصعيد الحوثي إلى جبهة الضالع، حيث شنت المليشيا هجومًا واسعًا على مواقع القوات الجنوبية، إلا أن الوحدات المرابطة تمكنت من كسر الهجوم بعد مواجهات عنيفة استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، مكبدة المليشيا خسائر بشرية، فيما استشهد ثلاثة من أفراد القوات الجنوبية أثناء التصدي للهجوم.
ويؤكد هذا التصعيد المتزامن في الجوف ومأرب والضالع أن المليشيا تعمل وفق خطة عسكرية متكاملة لإشعال عدة جبهات في وقت واحد، في محاولة لاستنزاف القوات الحكومية والقوات الجنوبية، وإعادة رسم خارطة المواجهة الميدانية مستفيدة من الانشغال الإقليمي بالتطورات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة.
ويرى محللون أن التحركات الحوثية تتجاوز الأهداف العسكرية المحلية، وتحمل رسائل سياسية وعسكرية لصالح طهران، التي تسعى إلى إثبات قدرتها على إشعال أكثر من ساحة إقليمية في آن واحد، خصوصًا بعد تصاعد الضغوط الدولية عليها.
كما تشير طبيعة التحشيدات، وتعدد محاور التحرك، واستمرار عمليات نقل التعزيزات والأسلحة، إلى أن الجماعة ربما تستعد لمعركة أوسع، في محاولة لكسر حالة الجمود العسكري التي استمرت منذ الهدنة الأممية، وفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تسوية سياسية محتملة.
وفي المقابل، تبدو القوات الحكومية والقوات الجنوبية في حالة استنفار غير مسبوقة، مع رفع مستوى الجاهزية وتعزيز خطوط الدفاع في مأرب والجوف والضالع، وسط تأكيدات عسكرية بأن جميع التحركات الحوثية تخضع للرصد والمتابعة، وأن أي محاولات للتقدم ستواجه برد حاسم.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار المليشيا في الحشد العسكري وخرق حالة التهدئة يهدد بنسف الجهود السياسية وإعادة اليمن إلى مربع الحرب الشاملة، وهو ما يعزز المخاوف من أن تكون البلاد أمام مرحلة جديدة من التصعيد، تقودها الحسابات الإيرانية أكثر من متطلبات الداخل اليمني، في ظل إصرار الحوثيين على استخدام القوة لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة التي تكبدها اليمنيون خلال سنوات الصراع.
>
