حادثة العبر تعصف بحضرموت.. رواية أمنية ورفض قبلي يوسع التوتر
الجنوب - منذ ساعة و 10 دقائق
المكلا، نيوزيمن، خاص:
دخلت محافظة حضرموت خلال الأيام الماضية مرحلة جديدة من التوتر الأمني والقبلي، بعد أن تحول اقتحام منزل شيخ شمل قبائل كندة، علي بن عبدالله بن هفتان الصيعري، إلى أزمة تجاوزت حدود العملية الأمنية، لتفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول العلاقة بين المؤسسات العسكرية والمجتمع الحضرمي، وحدود استخدام القوة في بيئة تحكمها الأعراف القبلية قبل النصوص القانونية.
فالحادثة لم تعد مجرد مداهمة أمنية، بل تحولت إلى مواجهة مفتوحة بين روايتين متناقضتين؛ الأولى تتحدث عن عملية قانونية استهدفت خلية مرتبطة بأنشطة إرهابية، والثانية تصف ما جرى بأنه انتهاك لحرمة المنازل وإهانة لأحد أبرز الرموز القبلية في حضرموت، الأمر الذي دفع قبائل كندة إلى إعلان "النكف القبلي" والتلويح بخيارات تصعيدية.
وبحسب مصادر قبلية، فإن قوة تابعة لقوات الطوارئ اقتحمت منزل الشيخ الصيعري في مديرية العبر بصورة وصفتها القبائل بـ"العنيفة"، متهمة القوة بترويع الأسرة والاستيلاء على مقتنيات من المنزل، وهو ما اعتبرته انتهاكاً للأعراف القبلية التي تحكم العلاقة بين الدولة والمجتمع في حضرموت.
ولم تتأخر ردود الفعل، إذ أعلنت قبائل كندة النكف القبلي، معتبرة ما حدث "عيباً أسود" لا يمس شخص الشيخ وحده، وإنما كرامة القبيلة بأكملها، فيما بدأت وفود قبلية من مختلف المناطق بالتوافد إلى العبر للتشاور حول موقف موحد من الحادثة.
وفي المقابل، عززت قوات الطوارئ انتشارها العسكري، واستحدثت نقاطاً أمنية على الطرق المؤدية إلى العبر، في خطوة فسرتها الأوساط القبلية بأنها محاولة لاحتواء التحركات ومنع اتساع رقعة الاحتجاج، بينما تقول السلطات إنها إجراءات احترازية للحفاظ على الأمن.
في مواجهة الاتهامات، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ أن العملية جاءت بناءً على معلومات استخباراتية وتحريات، وبالتنسيق مع النيابة العامة والسلطة المحلية والأجهزة المختصة، مؤكدة أنها استهدفت منزلاً قالت إنه استُخدم في تصنيع العبوات الناسفة وإيواء مطلوبين أمنياً.
وأضافت أن القوة ضبطت معملاً لتصنيع المتفجرات، وعبوات ناسفة وأسلحة ومعدات عسكرية ومواد مخدرة، وألقت القبض على أحد المطلوبين أمنياً ونجل صاحب المنزل، مشيرة إلى أن العملية نُفذت وفق الإجراءات القانونية وضمن جهود مكافحة الإرهاب.
لكن هذه الرواية قوبلت برفض قاطع من الشيخ علي الصيعري، الذي نفى جميع الاتهامات، ووصفها بأنها "ادعاءات لا أساس لها من الصحة"، مطالباً بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة للنزول إلى الموقع والتحقق من الوقائع، مؤكداً استعداده للمساءلة القانونية إذا ثبتت أي من الاتهامات، وفي المقابل مطالباً برد اعتباره إذا ثبت عدم صحتها.
وبعيداً عن تفاصيل العملية الأمنية، يرى مراقبون أن جوهر الأزمة يكمن في اتساع فجوة الثقة بين قطاعات من المجتمع الحضرمي وبعض التشكيلات العسكرية المنتشرة في وادي وصحراء حضرموت.
فالحادثة أعادت إلى الواجهة مطالبات محلية متكررة بإعادة تنظيم الملف الأمني في المحافظة، وبناء علاقة تقوم على الشراكة مع المجتمع المحلي واحترام الخصوصية الحضرمية ، باعتبار أن أي معالجة أمنية لا تراعي طبيعة المجتمع قد تتحول إلى عامل توتر بدلاً من أن تكون أداة لتعزيز الاستقرار.
>
