تكشف موجة التشييعات التي تنظمها مليشيا الحوثي عن خسائر بشرية متصاعدة في صفوفها، بعدما أعلنت وسائل إعلام تابعة للجماعة تشييع نحو 48 من مقاتليها خلال الأيام العشر الماضية، بينهم 23 قياديًا يحملون رتبًا عسكرية مختلفة، بالتزامن مع تقارير عن وصول عشرات القتلى والجرحى إلى مستشفيات خاضعة لسيطرتها قادمين من جبهات القتال.
وأفادت وسائل إعلام حوثية، بينها قناة «المسيرة»، بإقامة مراسم تشييع في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة، فيما توزعت أسماء القتلى على عدة محافظات، بينها صنعاء وذمار وحجة وصعدة وعمران والضالع وإب والمحويت، إضافة إلى الحديدة وريمة والبيضاء.
وبحسب الرتب التي أعلنتها الجماعة، ضمت القائمة ضابطين برتبة عميد، وخمسة برتبة عقيد، وثلاثة برتبة مقدم، وثلاثة برتبة رائد، وثلاثة برتبة نقيب، وأربعة برتبة ملازم أول، وثلاثة برتبة ملازم ثانٍ، بينما لم تحدد رتب بقية الأسماء أو ظروف وأماكن مقتلهم.
وتأتي هذه التشييعات في وقت تتحدث فيه مصادر مطلعة عن تصاعد الخسائر الحوثية في المعارك الأخيرة، خصوصًا على جبهات الساحل الغربي، بالتزامن مع تكثيف الجماعة عمليات التجنيد والاستقطاب لتعويض النقص في صفوف مقاتليها.
وبحسب المصادر، استقبلت مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين، الذين نُقلوا من جبهات الساحل الغربي عقب مواجهات مع القوات الحكومية.
وأشارت المصادر إلى أن مستشفيات الثورة العام، و«21 سبتمبر»، والمستشفى العسكري في مدينة الحديدة شهدت تدفقًا للمصابين والقتلى، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في صنعاء.
وفي صنعاء، فرضت الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات، بالتزامن مع قيود على حركة العاملين والزوار، وسط تكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه مراسم التشييع وتدفق الجرحى للمستشفيات، تتجه الجماعة إلى توسيع عمليات التجنيد في مناطق سيطرتها، مستهدفة بصورة خاصة الفئات الأكثر هشاشة اقتصاديًا.
وفي أحدث هذه التحركات، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين صعدوا من عمليات التجنيد في مناطق سيطرتهم بهدف تعزيز جبهاتها المنهارة. موضحين أن المغرر بهم يتم إخضاعهم بصورة عاجلة لعمليات تعبئة وتدريب عسكري بسيطة قبل إرسالهم إلى جبهات الموت.
وبحسب عاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب إن العشرات من عمال صندوق النظافة تم تجنيدهم وإغرائهم بمرتبات مرتفعة، حيث جرى نقلهم إلى مواقع تجميع وتدريب قبل الدفع بهم إلى مناطق المواجهات في الضالع وتعز، في وقت تحدث فيه عمال وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد منهم.
وتكشف هذه التطورات عن مفارقة واضحة في إدارة الجماعة للحرب: تشييعات متواصلة لقتلاها يقابلها فتح أبواب جديدة للتجنيد، بما في ذلك استغلال الفئات الأشد احتياجًا، في محاولة لتعويض الخسائر البشرية المتزايدة.


>