الشاب حارث الجرادي رهن الإخفاء القسري منذ 15 رمضان المنصرم

الشاب حارث الجرادي رهن الإخفاء القسري منذ 15 رمضان المنصرم

السياسية - الأحد 18 أغسطس 2013 الساعة 11:15 ص
نيوزيمن

كان الوقت يشير إلى الثانية والنصف بعد منتصف ليل الخامس عشر من رمضان 24 يوليو/تموز 2013، يهمّ حارث عبدالقوي الجرادي 18 سنة، بإغلاق المحل والخلود إلى الراحة، بعد ساعات طويلة من العمل، فجأة يداهم المحل الصغير مجموعة من المسلحين بزي مدني، يترجلون من سيارتين نوع هايلكس واخرى لاند كروزر، ويلقون عليه القبض، ثم يقتادوه إلى مكان مجهول. لم يكمل حارث أسبوعه الأول بالعمل لدى أحد أقاربه في محل لبيع الهواتف المحمولة بحي شميلة في العاصمة صنعاء، حتى توارى عن الأنظار بهذه الصورة المقلقة، بحسب أسرته التي تحدثت لمنظمة الكرامة، مشيرةً إلى أنها لم تكن لتسمح للشاب حارث بالعمل في هذا السن، لولا ظروف الحياة القاسية والتزامات العيد، بالإضافة إلى ثقتها بشخص صاحب العمل الذي يتحدر من نفس القرية، حيث تقيم الأسرة، قرية شجاف مديرية شرعب السلام مخلاف أعلى بمحافظة تعز. مضى حتى الآن قرابة شهر، ولا تعلم أسرة حارث عنه شيئاً، ولم يسمح له الاتصال بأسرته، أو معرفة الجهة التي اعتقلته ومكان احتجازه، والمصير الذي سيؤول إليه الفتى الذي لا تزال عائلته بانتظاره على أحرّ من الجمر ليقضي معها ما تبقى من أيام رمضان الفضيل وعيد الفطر المبارك. يقول رب العمل، اشترط عدم نشر اسمه، إنه لا يعرف بالضبط من هؤلاء المسلحون الذين اختطفوا عامله، واقتادوه إلى مكان مجهول، لكنه لا يستبعد أن تكون جهات أمنية وراء العملية، بموجب وشاية من نافذين في الدولة كانوا على خلاف شخصي مع شقيق الضحية، الذي يحاولون إلصاق تهمة "الإرهاب" به، لتصفية خصومات شخصية، مستغلين مواقعهم في الدولة. وتقول أسرة الشاب حارث الجرادي إنها حاولت البحث عن ابنها المختفي قسرياً خلال الأسابيع الماضية لدى جهاز الأمن السياسي والأمن القومي ووزارة الداخلية وإدارة أمن منطقة السبعين، لكن الجميع أفادوا بعدم وجوده لديهم. غير أنها حصلت من أحد المصادر الخاصة على معلومات تفيد بوجوده في أحد مراكز الاعتقال التابعة لجهاز الامن القومي، نافياً في ذات الوقت أن تكون عليه أي تهمة. وتضيف أسرة الشاب حارث إن اختطاف ابنها من المحتمل أن يكون على خلفية وشاية من طرف ضابط أمني يدعى (ع.ع.ح)، على إثر خلاف شخصي بين قبيلة الضحية وقبيلة الضابط، حيث يتهم أخو الضحية بقتل شقيق الضابط، وهو الأمر الذي دفع الضابط لاستخدام سلطاته وعلاقاته مع نافذين في الدولة بطريقة غير قانونية، والقيام باختطاف حارث، كرهينة، أو في محاولة لتلفيق تهمة الارهاب ضده، كجزء من الانتقام. وعبرت الأسرة عن قلقها على مصير ابنها المختفي قسراً، كما عبرت عن خشيتها أن يتم تلفيق تهمة الانتماء إلى تنظيم "القاعدة"، كغطاء لتبرير الانتقام من الأسرة، مع العلم أن حادثة القتل التي وقعت في آخر جمعة من شعبان، كانت في سياق تبادل لإطلاق النار بين الطرفين، ولم يكن المتهم الذي لايزال هارباً، إلا في موقع الدفاع عن النفس. إن الكرامة وهي تشارك أسرة الشاب حارث الجرادي قلقها على حياته، فإنها تطالب السلطات اليمنية الكشف عن مصير الضحية، وفتح تحقيق في عملية الاختطاف، ومحاسبة المتورطين فيها، وضمان احترام حقوق الإنسان لكل المواطنين، والكف عن التجاوزات والخروقات التي يرتكبها أعوان الدولة.