المراكز الصيفية الحوثية للأطفال: موتوا ليحيا (سيدي)

@ صنعاء، نيوزيمن، فارس جميل: السياسية

2019-07-17 23:37:48

"كان زميلي من أذكى الطلاب بفصلنا، أغراه أحد المدرسين الحوثيين أنه لو حضر دورة ثقافية معهم سيقوم برفع معدله في اختبارات الثانوية كواحد من المجاهدين، وبعد أن عاد من الدورة عانى لفترة من كوابيس النوم، ولم يكن يرتاح إلا إذا ذهب لذلك المدرس، ليكتشف والده لاحقاً أنه مدمن على حبوب مخدرة يضعها له المدرس في الشاي، وتغيرت شخصيته تماماً، وأصبح فاشلاً، حتى بعد أن نقله والده إلى مدرسة أخرى، وانتقل للسكن في شارع الخمسين"، قال طالب بثانوية الكويت واصفاً حالة أحد زملائه الذين استقطبهم معلمون حوثيون لدورات الجماعة.

في مدرسة الحسن بن علي بمنطقة مذبح، قام مدرس مادة القرآن بتجنيد 28 طالباً بطرق مختلفة، ودفع بهم إلى الجبهات مقابل مبلغ مالي (30 ألف ريال) عن كل طالب، وبعد ذهابهم للجبهات عاد منهم عشرة فقط، بينما 18 طالباً قتلوا في الجبهات، وعادوا إلى أسرهم أشلاء ممزقة يصعب التعرف عليها، كما قال أحد المدرسين بالمدرسة.

بصفحته على تويتر فاخَر القيادي الحوثي حسين العزي، يحتفل بنجاح جماعته في استقطاب 300 ألف تلميذ إلى المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الجماعة، وهذا رقم مرعب على كل حال، فلو كسب الحوثي منهم 10% فقط لكان له جيش ضخم من المقاتلين لا تمتلكه أية جماعة إرهابية أخرى في العالم.

بعد أسبوع واحد من تدشين المراكز الصيفية بصنعاء، مر مجموعة من الأطفال على متن باص متوسط الحجم في الخط الدائري بصنعاء، وهم يرددون الصرخة بالموت بصوت موحد ومرتفع، لكأنه استعراض من قبل الجماعة.

وأكد أحد المعلمين المنتمين للجماعة وهو يفاخر أمام زملائه أن التلاميذ الصغار يستوعبون ملازم مؤسس الجماعة حسين الحوثي بشكل أسرع من الكبار، وأن عجلة (الولاية) دارت ولن تعود للخلف، حد قوله.

لبقاء التلاميذ في المراكز الصيفية بشكل مستمر، تم تأمين وجبات غذائية فرضها الحوثيون على أصحاب المطاعم، ولتكريس الولاء لزعيم الجماعة، وهو الهدف الأساسي لهذه المراكز، فإنهم يقومون بصرف بدل مواصلات للتلاميذ يقولون لهم إنها هدية من (السيد).

بدأت المراكز الصيفية من صعدة كأهم نشاط مارسته الجماعة عند تأسيسها بمسمى "منتدى الشباب المؤمن"، ثم تحولت إلى "تنظيم الشباب المؤمن" للإيحاء بأنه أصبح تنظيماً يمتلك أتباعاً منظمين، ويؤمنون بعقيدة الحوثيين العنصرية الطائفية، بالولاء لسلالة معينة لدرجة التقديس، ثم توسعت الدائرة في حجة وعمران والجوف وذمار وصنعاء، كأهم مصدر لتزيد الجماعة بالأتباع من المقاتلين المخلصين عقائدياً.

ومن أخطر الأنشطة تلك التي تحث التلاميذ على (الجهاد) والموت في سبيل الله، أو عملياً لتعزيز سيطرة عبدالملك وأتباعه على السلطة، فقد اصطفاه الله لهذه المهمة كما يقولون، فهم يقنعون التلاميذ أن رضا عبدالملك عنهم هو طريقهم الوحيد إلى الجنة، وأن عدم (موالاته) والاستعداد للتضحية من أجله بالنفس والمال، تحرمهم من شفاعة النبي يوم القيامة، لأن النبي بالنسبة لهم هو جد عبدالملك، وهو علم هذا الزمان الذي اختاره الله للولاية، وفي نفس الوقت فإن عدم موالاته تعني موالاة الطاغوت (أمريكا).

أما المستهدفون بالجهاد، فيتم تحديدهم عبر عرض فيديوهات لتنظيم داعش الإرهابي، وإقناعهم بأن من يقاتل ضد الحوثيين هم داعش، وأنهم لو انتصروا على الجماعة سوف يمارسون معهم القتل والإهانة وانتهاك الحرمات، وفي نفس الوقت لن يتمكنوا من الانتصار على هؤلاء إلا بقيادة (آل البيت) وعبدالملك الحوثي تحديداً (علم الهدى).

أحد الطلاب من منطقة دمت بمحافظة الضالع، عندما كان بالصف التاسع (قبل عامين) اشترك بدورة للحوثيين عبر مشرف المنطقة.

قبل أشهر قُتل ذلك الفتى وهو يقاتل في صفوف الحوثيين، لكن والده لم يذرف دمعة واحدة، وعندما استغرب الناس من ذلك قال لهم:

"منذ أن ذهب مع الجماعة لم يعد ابني، لقد أصبح ملكاً لعبدالملك يطيع مشرف الحوثي أكثر مني، ورفض طلبي بعودته إلى المدرسة، مبرراً ذلك أنه باع نفسه لله وللسيد، يعني موته وحياته بالنسبة لي لم تعد مهمة، فلم يعد ابني الذي ربيته أنا، ولا طاعة لي عنده، فما فائدة بقائه، ربما أفسد أخوته الصغار لو عاش".