خبير اقتصادي: سياسة البنك المركزي في معالجة تدهور العملة فشلت فشلاً ذريعا

إقتصاد - الثلاثاء 16 نوفمبر 2021 الساعة 11:58 ص
عدن، نيوزيمن:

أكد الخبير النفطي والاقتصادي الدكتور علي المسبحي، أن السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي في معالجة التدهور السريع في أسعار الصرف قد فشلت فشلاً ذريعاً وخلفت حالة من التذمر بين المواطنين نتيجة ارتفاع أسعار كافة السلع والخدمات، مشيرا إلى أن محاولات البنك المركزي خلال الفترة الماضية لوضع معالجات بهدف وقف الانهيار السريع لأسعار الصرف، كانت معالجات وقتية هدفت لإبقاء أسعار الصرف عند المستوى الذي وصلت إليه. 

وقال المسبحي، في تصريح، إن كافة تلك الحلول وإلاجراءات مثل إعلان البنك فتح الاكتتاب في شهادات إيداع وودائع الوكالة وآخرها إعلان مزاد بيع عملة أجنبية، كان الغرض منها وقف الارتفاع وإبقاء أسعار الصرف عند حدود 1500 ريال للدولار، وهي أساساً معالجات لا يمكن القبول بها كون المواطنين لا يطالبون فقط بضبط ارتفاع أسعار الصرف بل أيضا بإعادتها إلى ما كانت عليه في ديسمبر 2020م عند حدود 650 ريالا على أقل تقدير، لأن ارتفاع أسعار السلع والخدمات في جميع المجالات حالياً أمر لا يمكن القبول به.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن قرار محافظ البنك المركزي السابق منصر القعيطي في 14 أغسطس 2017م بشأن تعويم العملة، جعل سعر صرفها محرراً بشكل كامل وفق آلية العرض والطلب وتحديد سعر الصرف وفق آلية السوق الحر دون تدخل البنك المركزي في السوق، ما أدى إلى المضاربة بالعملة الصعبة في ظل شحة المعروض وزيادة الطلب عليها.

وتابع، أن ما نعانيه اليوم من ارتفاع مستمر بل ومتنام في أسعار الصرف، نتجية القرار المشار اليه آنفاً والذي يعتبر قراراً متسرعاً وغير مدروس جاء في ظل أوضاع اقتصادية صعبة للغاية يعاني منها البلد عموماً وفي ظل تعطيل الحركة الاقتصادية، خصوصاً وان من عيوب تعويم العملة هو حدوث مخاطر كبيرة على الاقتصاد الوطني ويترتب عليه آثار كارثية لا سيما على الموازنة العامة للدولة، كما يؤدي إلى زيادة جنونية في أسعار كافة السلع بما فيها السلع المحلية وما يترتب عليه من خفض حجم العمالة مما يزيد معه معدل البطالة، ومع انخفاض الصادرات وزيادة الواردات يصبح البلد مستوردا أكثر منه مصدرا، وبالتالي لن يستفيد البلد من فارق انخفاض قيمة الريال أي شيء، بل على العكس سيزيد ذلك من تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين وسيستمر تدهور العملة المحلية يوماً بعد يوم إلى أن يصل التدهور إلى أرقام قياسية سيصعب بعدها السيطرة عليه وسترتفع الأسعار باستمرار. 

وأفاد الخبير الاقتصادي المسبحي أن من المزايا التي سيحققها فرض سعر صرف ثابت تتمثل في الآتي:

(1) استقرار سعر الصرف وتعزيز التجارة.

(2) تسهيل حركة رأس المال من قبل الشركات الخاصة وجذب الاستثمارات.

(3) منع المضاربة في أسواق الصرف الأجنبي.

(4) منع اتباع سياسة تضخمية واستقرار الأسعار.

وأشار الخبير الاقتصادي الدكتور علي المسبحي بالقول، إن تطبيق قرار تثبيت سعر الصرف وفرض سعر صرف ثابت أسوة بما هو معمول في صنعاء سيتطلب من الحكومة اتخاذ جملة من الإجراءات منها على سبيل المثال لا الحصر:

(1) تشجيع الشركات النفطية على استئناف العمل وزيادة الإنتاج والتصدير.

(2) البدء في تشغيل منشأة بلحاف الغازية واستئناف تصدير الغاز الطبيعي.

(3) سرعة إعادة تشغيل مصافي عدن وقيامها بدورها في عملية التكرير بعد تزويدها بالنفط الخام المحلي أو المستورد.

(4) إلغاء قرار تحرير استيراد المشتقات النفطية وحصر الاستيراد على شركة مصافي عدن والتسويق على شركة النفط اليمنية.

(5) سرعة تشغيل محطة الرئيس الكهربائية في مرحلتها الأولى والثانية وإلغاء عقود الطاقة المستأجرة.

(6) توريد قيمة كافة المنح والمساعدات الدولية والمنظمات إلى البنك المركزي والصرف عبرها بالعملة المحلية.

(7) إلزام كافة مؤسسات الدولة في جميع المحافظات بتوريد إيراداتها إلى البنك المركزي.

(8 مطالبة السعودية بإيداع مبلغ (1) مليار دولار وديعة لدى البنك المركزي.

واختتم الخبير الدكتور علي المسبحي تصريحه بالاشارة إلى أنه ومن خلال تحقيق كافة الإجراءات المشار إليها في سياق تصريحه، فإن ذلك سوف يؤدي لاستقرار أسعار الصرف، ولكن على البنك المركزي قبل ذلك اتباع سياسة الرقابة والإشراف على البنوك التجارية ومحلات الصرافة من خلال أدوات السياسة النقدية التي يمتلكها البنك المركزي لفرض سعر صرف ثابت.