واشنطن تجتمع بحلفائها لتسليح أوكرانيا وموسكو تحذر من حرب عالمية

العالم - الثلاثاء 26 أبريل 2022 الساعة 11:08 م
نيوزيمن، وكالات:

قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في مستهل اجتماع أمني بمشاركة نحو 40 دولة في ألمانيا، الثلاثاء، لتعزيز قدرات كييف العسكرية، إن الولايات المتحدة عازمة على "بذل كل ما هو ممكن". 

 في حين دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش خلال زيارة لموسكو إلى وقف لإطلاق النار والتحقيق في جرائم حرب "محتملة".

وقال أوستن في القاعدة الجوية الأميركية في رامشتاين في غرب ألمانيا "أوكرانيا تعتقد بوضوح أنها قادرة على الانتصار وكذلك الجميع هنا".

 ويهدف الاجتماع إلى تسريع تزويد أوكرانيا عتادا عسكريا تطالب به كييف لصد الغزو الروسي الذي بدأ في 24 فبراير.

وأكد وزير الدفاع الأميركي الذي زار كييف، الأحد، مع وزير الخارجية انتوني بلينكن حيث التقيا الرئيس فولوديمير زيلينسكي "سنستمر في بذل كل ما هو ممكن لتلبية" طلبات أوكرانيا.

فاجأ الأوكرانيون العالم بأسره في مارس عندما صدوا هجوما روسيا على كييف لكنهم يواجهون عمليات قصف متواصلة وتقدما بطيئا للجيش الروسي في الشرق في منطقة دونباس التي يسيطر انفصاليون موالون لروسيا على جزء منها منذ 2014، وفي جنوب البلاد. ويؤكد الروس نيتهم السيطرة على كامل هاتين المنطقتين.

بعدما تحفظت أولا عن تزويد أوكرانيا أسلحة هجومية، أقدمت الولايات المتحدة شأنها في ذلك شأن بريطانيا وفرنسا وبلجيكا على هذه الخطوة.

حتى ألمانيا أعلنت أنها ستأذن بتسليم عربات مصفحة من طراز غيبارد Guepard إلى كييف في ما يعد نقطة تحول رئيسية في السياسة الحذرة التي اتبعها برلين حتى الآن في دعمها العسكري لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت خلال الاجتماع "لقد قررنا أن ألمانيا ستسلم دبابات غيبارد المضادة للطائرات إلى أوكرانيا".

 وتأتي هذه المدرعات التي لم يُحدد عددها من مخزون صناعة الدفاع الألمانية.

وقال مايك جاكبسون الخبير المدني بالمدفعية، إن الدول الغربية تريد السماح للأوكرانيين بالرد على عمليات القصف الروسية الطويلة المدى التي تهدف إلى حمل القوات الأوكرانية على التراجع لإرسال بعد ذلك الدبابات والجنود لاحتلال الأرض.

وقال اوستن الاثنين، "نريد إنهاك روسيا إلى درجة لا تتمكن فيها من الإقدام على خطوات مثل غزو أوكرانيا".

- ضربات روسية -

ورأى الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي أن الانتصار الأوكراني هو مسألة وقت فقط.

وأكد مساء الاثنين، "بفضل شجاعتكم وحكمة المدافعين عنا، بفضل شجاعة الأوكرانيين والأوكرانيات كافة، يشكل بلدنا رمزا فعليا للنضال من أجل الحرية".

لكن على جبهة دونباس الوضع معقد و"على صعيد المعنويات الوضع ليس إيجابيا" على ما قالت إيرينا ريباكوفا المسؤولة الإعلامية في الكتيبة الأوكرانية 93 لوكالة فرانس برس.

سيطر الجيش الروسي في الأسبوعين الأخيرين على بلدات عدة مثل إيزيوم وككريمينا، ويستمر بالتقدم الميداني خطوة خطوة.

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية عبر تلغرام، الثلاثاء، إنه في منطقتي دونباس وجنوب البلاد "ينفذ العدو ضربات على مواقع قواتنا على امتداد خط الجبهة بواسطة قذائف هاون ومدفعية وقاذفات صواريخ متعددة".

وفي منطقة لوغانسك خصوصا يستمر القصف على بوباسنا مع العثور على ثلاثة قتلى تحت أنقاض مبنى منهار على ما قال حاكم المنطقة سيرغيي غايداي الثلاثاء. 

وفي دونيتسك قتل مدنيان على الأقل وجرح ستة آخرون في بلدات عدة على ما قال الحاكم بافلو كيريلنكو.

وفي الجنوب سقط قتيل وجريح بعدما أصاب صاروخان روسيان، صباح الثلاثاء، في مدينة زابوريجيا شركة لم تحدد طبيعتها على ما أفادت السلطات المحلية.

واستقبلت زابوريجيا التي تعد مركزا صناعيا كبيرا على نهر دنيبر في الأسابيع الأخيرة مدنيين أوكرانيين فروا من حصار ماريوبول ومدن أخرى تتعرض للقصف في دونباس.

 وتضم المنطقة أكبر محطة نووية في أوروبا.

وأكدت وزارة الدفاع الأوكرانية، الثلاثاء، أن المدينة تستعد الآن لهجوم للقوات الروسية مصدره الساحل.

- استمرار قصف ازوفستال -

في مدينة ماريبول الساحلية الاستراتيجية في أقصى جنوب دونباس التي يسيطر عليها الروس بشكل شبه كامل وحيث لا يزال بحسب كييف نحو مئة ألف مدني عالقين، بدا الوضع في طريق مسدود.

وتواصل القوات الروسية قصف مجمع ازوفستال لصناعات الفولاذ الذي يتحصن فيه آخر المقاتلين الأوكرانيين مع نحو ألف مدني على ما يقولون، على ما أكد القائد العسكري الأوكراني لمنطقة دونتيسك بافلو كيريلينكو عبر فيسبوك.

وأوضح "عمليات القصف مستمرة بالمدفعية الثقيلة والطيران. نعتمد فقط على قوتنا الخاصة".

واتهمت موسكو كييف بمنع المدنيين من مغادرة أزوفستال لكن أوكرانيا أكدت أنها لم تبرم مع روسيا أي اتفاق حول إقامة ممرات إنسانية يسمح لهم بالخروج.

- غوتيريش في موسكو -

وفي حين تبدو المحادثات الروسية الأوكرانية في طريق مسدود، يستمر خطر توسع نطاق الحرب ليشمل مولدافيا خصوصا التي تقع عند حدود أوكرانيا الجنوبية.

وتعقد رئيسة البلاد، الثلاثاء، اجتماعا لمجلس الأمن القومي بعد سلسلة انفجارات في منطقة ترانسدنيستريا الانفصالية التي تدعهما موسكو.

وقال الجنرال الروسي رستم مينيكاييف الأسبوع الماضي إن السيطرة على جنوب أوكرانيا سيسمح للروس بالوصول مباشرة إلى هذه المنطقة.

وفي ظل هذه الأجواء التقى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش في موسكو، الثلاثاء، المسؤولين الروس في أول زيارة له لروسيا منذ بدء النزاع الذي زعزع التوازنات العالمية الكبرى وأتى على كل تعاون بين موسكو والدول الغربية.

ودعا غوتيريش من موسكو للتحقيق في "جرائم حرب محتملة" في أوكرانيا. 

وأكد "ما يهمنا خصوصا هو إيجاد السبل لتوفير الظروف المناسبة لحوار فاعل ولوقف إطلاق النار في أقرب الآجال".

وأضاف إنه رغم تعقيدات الوضع في أوكرانيا "مع تفسيرات مختلفة لما يحصل" فيها، من الممكن إقامة "حوار جدي حول سبل العمل لتخفيف معاناة السكان".

وحض البلدين على إقامة ممرات إنسانية.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك قال وزير خارحية روسيا سيرغي لافروف، إن روسيا مستعدة للتعاون مع الأمم المتحدة لمساعدة المدنيين في أوكرانيا. 

وأوضح "هدفنا الرئيسي هو حماية المدنيين.. نحن مستعدون للتعاون مع زملائنا في الأمم المتحدة لتخفيف معاناة المدنيين".

وكان لافروف حذر في وقت سابق من خطر "فعلي" لنشوب حرب عالمية ثالثة في سياق التوترات غير المسبوقة بين موسكو والغرب بسبب العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. 

وقال إن "الخطر جسيم وفعلي ولا يمكن الاستهانة به"، حسب وكالة "إنترفاكس".

وبعد اللقاء مع لافروف، يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، غوتيريش الذي زار، الاثنين، تركيا التي تحاول لعب دور الوسيط في هذا النزاع وسيزور بعد ذلك إلى كييف.

قالت الرئاسة الروسية في بيان، الثلاثاء، إن بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان "ناقشا بالتفصيل الوضع في أوكرانيا في سياق العملية العسكرية الخاصة للدفاع عن دونباس والجهود المستمرة التي يبذلها الجانب الروسي لضمان سلامة المدنيين، بما في ذلك إقامة ممرات إنسانية".

في غضون شهرين أدى النزاع إلى تشريد نحو 13 مليون أوكراني غادر أكثر من خمسة ملايين منهم البلاد بحسب أرقام الأمم المتحدة التي تتوقع أن يتجاوز عددهم الثمانية ملايين بحلول نهاية العام 2022.

ونظرا لتدهور الوضع قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التي كانت تتوقع في بداية النزاع مغادرة أربعة ملايين أوكراني البلاد، إنها بحاجة ل1,85 مليار دولار لمساعدة اللاجئين في دول مجاورة.

وأعلنت الأمم المتحدة كذلك أنها ضاعفت نداء عاجلا لجمع الأموال لتوفير مساعدات إنسانية لنحو 8,7 ملايين شخص في أوكرانيا ليصل مجموعه إلى 2,25 مليار دولار.