المراكز الصيفية.. معامل لتفخيخ العقول وتجنيد الأطفال لحروب الحوثي

السياسية - الأحد 15 مايو 2022 الساعة 10:08 ص
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

"أهم حتى من الطعام والشراب"، بهذه العبارة كان زعيم جماعة الحوثي يخاطب من خلف شاشة تلفاز أنصاره المحتشدين في جامع الصالح بصنعاء عن ضرورة الدفع بأبنائهم إلى المراكز الصيفية التي تقيمها الجماعة كل عام في مناطق سيطرتها.

تشديد زعيم الجماعة على أهمية المراكز الصيفية يعود إلى دورها المحوري في تشكيل الجماعة قبل نحو 30 عاماً في جبال صعدة شمالي اليمن، حيث بدأ التأسيس لهذه المراكز هناك مع منتصف التسعينات على يد الأب الروحي للجماعة الراحل بدرالدين الحوثي ونجله الصريع حسين الحوثي.

وفي وثيقة تعود إلى صيف عام 97م نشرها كتاب "الزهر والحجر.. التمرد الشيعي في اليمن" للكاتب عادل الأحمدي، ظهر بدرالدين الحوثي مسروراً بنجاح المراكز الصيفية حضرها أكثر من 100 شاب وطفل، في خطاب وجهه إلى عبدالله عيضه الرزامي الذي قاد لاحقاً أول تمرد لجماعة الحوثي في مواجهة الدولة عام 2004م.

قاد الرزامي التمرد الأول بعد أن نجحت 10 سنوات من المراكز الصيفية بقيادة بدر الدين الحوثي في تأسيس نواة للذراع العسكري للجماعة عبر مقاتلين عقائديين يحملون أفكار ومشروع الحوثي ومستعدون للموت في سبيله.

وفي وثيقة أخرى نشرها ذات الكتاب، حدد بدرالدين الحوثي نحو 13 بنداً للقائمين على هذه المراكز لمضامين الأفكار والمعتقدات التي يجب زرعها في عقول الطلاب، أهمها التشديد على تلقينهم العقائد والأفكار الطائفية من كتب الأئمة الذين حكموا اليمن وعلى رأسهم الإمام أحمد بن سليمان وعبدالله بن حمزة والقاسم بن محمد.

اللافت في هذه الوثيقة كان تشديد بدرالدين الحوثي للقائمين على المراكز بعدم الثناء على طائفة "المطرفية" وهي طائفية زيدية ظهرت في القرن السادس الهجري وتم إبادتها من قبل الإمام عبدالله بن حمزة بعد تكفيرها من قبل الامام أحمد بن سليمان، بسبب أفكار لمشايخ هذه الطائفة نسفت مزاعم التفضيل بالنسب بدلاً من العمل وهي الفكرة التي يقوم عليها مبدأ "الولاية" وحصرها في نسلي الحسن والحسين أبناء علي بن أبي طالب.

هذا التشديد يشير إلى خطورة المراكز الصيفية التي تدشنها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها كل عام على عقول الأطفال والمراهقين وإعادة صياغتها بأفكار الجماعة، وتقول مصادر مطلعة في صنعاء بأن عدد الملتحقين بهذه المركز هذا العام سيتجاوز الـ600 ألف، في حين دعا القيادي الحوثي حسين العزي قيادة الجماعة الى توسيعها العام القادم لتستوعب أكثر من مليوني طالب.

الرقم الذي طرحه القيادي الحوثي "مليوني طالب" هو ذات الرقم الذي تقول تقارير الأمم المتحدة بأنه لعدد الطلاب الذين باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الحرب في اليمن، ما يعكس حجم الفرصة لدى الجماعة في استغلال هذه الأعداد في مراكزها الطائفية وتحويلهم الى مقاتلين كما أكدت ذلك تقارير دولية، كان آخرها تقرير لجنة الخبراء التابع لمجلس الأمن والصادر مطلع العام الحالي.

حيث أورد التقرير معلومات حول استغلال الحوثيين للمراكز الصيفية والدورات الثقافية للحشد والتشجيع على الانضمام للقتال، ورصد فريق الخبراء في بعض المدارس وأحد المساجد التي يستخدمها الحوثيون لنشر عقيدتهم بين الأطفال، والترويج لخطاب الكراهية والعنف ضد مجموعات معينة.

التقرير قال إن ما يقرب من 2000 طفل جنَّدهم الحوثيون لقوا حتفهم في ساحة المعركة، في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2020، ومايو (أيار) 2021، وأكد بأن مليشيا الحوثي ما زالت مستمرة في تجنيد الأطفال للقتال.