إيكونوميست: كارثة غذاء وشيكة تهدد بمجاعة غير مسبوقة عالمياً

العالم - الأحد 22 مايو 2022 الساعة 05:24 م
نيوزيمن، إيكونوميست:

حذرت مجلة "إيكونوميست" البريطانية، الأحد، من أن الحرب في أوكرانيا تحرف كفة العالم الهش نحو مجاعة كبيرة غير مسبوقة، معتبرة أن مسؤولية هذا الوضع تقع على الجميع.

وقالت المجلة البريطانية في تقرير نشرته في عددها الأخير بعنوان "كارثة الغذاء المقبلة": "منذ بداية الحرب أعلنت 23 دولة من كازخستان إلى الكويت عن فرض قيود على صادرات الطعام التي تغطي نسبة 10% من السعرات الحرارية الدولية".

وأضافت. كما "تم تقييد خمس تصدير الأسمدة، ولو توقفت التجارة فستنتشر المجاعة".

وكتبت المجلة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دمر بقراره غزو أوكرانيا، حياة الناس في مناطق أبعد من ساحة المعركة وعلى مساحة واسعة قد يندم عليها.

واضافت. "الحرب ضربت نظام الغذاء العالمي الذي عانى أصلاً بسبب كوفيد-19 والتغيرات المناخية وصدمة الطاقة". 

وأشارت في هذا الصدد إلى توقف تصدير أوكرانيا من الحبوب والبذور الزيتية، وأن روسيا باتت مهددة.

وتابعت. "وزادت أسعار القمح بنسبة 53% منذ بداية العام الحالي وارتفعت بنسبة 6% أخرى في 16 مايو (أيار) بعد إعلان الهند عن تعليق صادراتها منه، محدثة موجات من القلق العالمي".

كلفة المعيشة

وبحسب التقرير، يبدو أن أزمة كلفة المعيشة لم تنبه الحكام بعد لخطورة ما سيحدث في المرحلة المقبلة. مذكرا بأنه في 18 مايو، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من الأشهر المقبلة، و"النقص في الغذاء العالمي" الذي قد يظل قائماً لمدة سنوات مقبلة.

ووفقا للتقرير البريطاني، فإن زيادة أسعار المواد الغذائية زادت أعداد الناس الذين لا يحصلون على ما يكفيهم من 440 مليون نسمة إلى 1.4 مليار شخص.. مضيفا إن هناك 250 مليون شخص يعيشون على حافة المجاعة. 

وحذرت مجلة "إيكونوميست" من أنه إذا استمرت الحرب لمدة طويلة وتأثرت الإمدادات من روسيا وأوكرانيا فسيعاني مئات الملايين من الفقر ويصاب الأطفال بالهزال ويجوع الناس.

حلول عاجلة

وحضت المجلة قادة العالم على التعامل مع الجوع العالمي كقضية ملحة تحتاج إلى حلول عاجلة.

وأوضح التقرير بأن نسبة إمدادات روسيا وأوكرانيا من القمح تبلغ 28% والشعير 29% و15% من الذرة و75% من زيت الذرة.

ولفتت إلى أن لبنان وتونس يستوردان نصف الحبوب الذي يحتاجان إليه، ومصر نسبة ثلثي ما تستهلكه.

 ويسهم الغذاء الذي تصدره أوكرانيا بتوفير السعرات الحرارية إلى 400 مليون شخص.

 وتوقفت هذه الصادرات، لأن أوكرانيا زرعت الألغام في مياهها لمنع الهجوم الروسي وبسبب حصار موسكو لميناء أوديسا. 

وكان برنامح الغذاء العالمي، حتى قبل الحرب قد حذر من أن عام 2022 سيكون رهيباً.

شحة المطر

وقالت الصين، أكبر مصدر للقمح في العالم، إن محصول هذا العام سيكون الأسوأ بسبب تأخير المطر عملية الزراعة.

 ويهدد ارتفاع درجات الحرارة في الهند، ثاني أكبر منتج في العالم، ونقص المطر، باستنزاف المحاصيل من سلال غذاء أخرى في العالم من حزام القمح في الولايات المتحدة إلى منطقة بيوس في فرنسا.

 وتعاني منطقة القرن الأفريقي من أسوأ سنوات الجفاف، نتيجة للتغيرات المناخية. 

وتقول المجلة البريطانية: إن كل هذا سيترك آثاراً وخيمة على الفقراء، موضحة أن العائلات في الاقتصادات الصاعدة تنفق نسبة 25% من ميزانياتها على الطعام، وفي دول الصحراء الإفريقية 40%. 

وتضيف. "أما في مصر فيوفر الخبز نسبة 30% من السعرات الحرارية، وفي معظم الدول التي تستورد الحبوب لا تستطيع الحكومات تحمل الدعم لمساعدة الفقراء، وخصوصاً إذا كانت تستورد الطاقة، وهي سوق أخرى تعاني من اضطرابات".

مخاطر الشحن

ونبهت المجلة من أن الأزمة ستزداد سوءاً،  مبينة أن أوكرانيا شحنت معظم محاصيل الصيف الماضي قبل الحرب، في حين لا تزال روسيا تبيع القمح، رغم الكلفة المضافة ومخاطر الشحن.. لكن الصوامع الأوكرانية التي لم تتضرر نتيجة الحرب مليئة بالشعير والذرة وليس لدى المزارعين خيارات لتخزين المحصول المقبل. 

ومضت قائلة: "ربما وجدت روسيا نفسها في مواجهة نقص البذور والأسمدة التي تستوردها عادة من الاتحاد الأوروبي".

وأردفت "ورغم زيادة أسعار الحبوب، فإن المزارعين في أماكن أخرى ليست لديهم القدرة لتعويض النقص، وواحد من الأسباب هو التقلب في الأسعار، والأسوأ هو انخفاض هامش الربح نظرا لزيادة أسعار الأسمدة والطاقة. مشيرة إلى أن هذين القطاعين هما الكلفة التي يتكلف بها المزارعون وكلاهما في حالة من الفوضى بسبب الحرب والبحث عن الغاز الطبيعي.

وبينت المجلة البريطانية أن المزارعين لو خففوا من استخدام الأسمدة فالمحاصيل ستقل، ولكن في الوقت الخطأ.

ونبهت مجلة "إيكونوميست" في ختام تقريرها إلى أن رد السياسيين القلقين يمكن أن يفاقم الوضع عالميا.