بعد طعنه في نيويورك.. سلمان رشدي تحت التنفس الاصطناعي

العالم - السبت 13 أغسطس 2022 الساعة 06:45 م
نيوزيمن، وكالات:

يرقد الكاتب البريطاني سلمان رشدي، الذي أصدر قائد الثورة الإيرانية الخميني فتوى بهدر دمه في 1989 بسبب روايته "آيات شيطانية"، في المستشفى  بعدما هاجمه رجل تم توقيفه لاحقا، فطعنه في عنقه وبطنه خلال مؤتمر في ولاية نيويورك الأمريكية.

وهاجم رجل قالت الشرطة إنه يدعى هادي مطر (24 عاما) سلمان رشدي (75 عاما) في قاعة محاضرات في مركز ثقافي في تشوتوكوا (شمال غرب ولاية نيويورك) ومحاوره.

وصرح الميجور في شرطة ولاية نيويورك يوجين ستانيزيفسكي للصحافيين أن رشدي نُقل على الفور بمروحية إلى أقرب مستشفى حيث خضع بسرعة لعملية جراحية ويرقد حاليا في المشفى و هو موصول بجهاز تنفس اصطناعي.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن وكيل أعماله أندرو ويلي قوله إنّ "الأنباء ليست جيّدة"، موضحا أن رشدي "سيفقد إحدى عينيه على الأرجح وقُطِعت أعصاب ذراعه وتعرّض كبده للطّعن والتلف".

وفور وقوع الحادثة، أعلنت الشرطة أن "مشتبها به اندفع إلى مسرح (المدرج) وهاجم سلمان رشدي ومحاوره"، موضحة أنه "طعن" الكاتب "في رقبته".

وأضافت الشرطة مساء الجمعة أن الرجل طعن سلمان رشدي "في البطن" أيضا.. أما محاوره مضيف المؤتمر رالف هنري ريس (73 عاما) فقد "أصيب بجروح طفيفة في الوجه"، حسب المصدر نفسه.

ووعد وكيل أعمال رشدي بنشر معلومات عن الوضع الصحّي للروائي الذي يعيش في نيويورك منذ سنوات عدّة، فور توفرها.

واعتقل المهاجم على الفور وأوقف قيد التحقيق.

 وقال الميجور ستانيسيفسكي إنه يدعى هادي مطر ومن مدينة فيرفيلد في ولاية نيوجيرزي.

وهنأت صحيفة "كيهان" اليومية الإيرانيّة المحافظة المتشددة السبت مهاجم الروائي. 

وكتبت الصحيفة التي يعين المرشد الأعلى علي خامنئي رئيسها "مبروك لهذا الرجل الشجاع المدرك للواجب الذي هاجم المرتد والشرير سلمان رشدي". 

واضافت "لنقبّل يد من مزق رقبة عدو الله بسكين".

كان سلمان رشدي يستعد لإلقاء محاضرة أدبية في مدينة تشوتوكوا الصغيرة التي تبعد مئة كيلومتر عن بوفالو، بالقرب من بحيرة إيرييه التي تفصل الولايات المتحدة عن كندا.

وهرع عدد من الأشخاص إلى المنصّة وثبّتوا المشتبه به أرضًا، قبل أن يعتقله أحد عناصر الأمن، بينما قدّم طبيب كان موجودًا بين الحاضرين إسعافات أوّليّة لرشدي قبل وصول رجال الإسعاف.

وقال كارل ليفان أستاذ العلوم السياسية الذي كان في القاعة، في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس إن رجلاً ألقى بنفسه على المسرح حيث كان رشدي يجلس وطعنه بعنف مرات عدة. 

واضاف الشاهد إن المهاجم "كان يحاول قتل سلمان رشدي".

وسلمان رشدي مولود في 19 حزيران/يونيو 1947 في بومباي قبل شهرين من استقلال الهند، ونشأ في عائلة من المثقفين المسلمين الأثرياء والتقدميين.

 وأثار غضب العالم الإسلامي بروايته "آيات شيطانية" مما دفع  الخميني إلى إصدار فتوى في 1989 تدعو إلى قتله.

واضطر الروائي للعيش مختبئا منذ ذلك الحين وتحت حماية الشرطة.

وعانى عندها عزلة كبيرة تفاقمت مع الانفصال عن زوجته الروائية الأميركية ماريان ويغينز التي أهداها كتابه "الآيات ...". وهو يعيش بعيدا عن الأنظار في نيويورك حيث استأنف حياة شبه طبيعية تدريجيا.

لكن "الفتوى" لم تلغ واستهدفت هجمات العديد من مترجمي كتابه جرح بعضهم وقتل آخرون مثل الياباني هيتوشي إيغاراشي الذي أصيب بعدة طعنات في 1991.

وأثار منحه وسام فارس من قبل ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في 2007 احتجاجات في إيران وباكستان حيث قال وزير في الحكومة إن تكريمه يبرر تفجيرات انتحارية.

ودان البيت الأبيض في بيان "الاعتداء المشين" على الكاتب البريطاني. 

وقال مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ديك ساليفان إن "البلاد والعالم شهدا اليوم اعتداء مشينا على الكاتب سلمان رشدي"، مشيرا إلى أن هذا الهجوم "عمل عنف مروع".

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة تضامنه مع رشدي. وكتب على تويتر "منذ 33 عامًا، يُجسّد سلمان رشدي الحرّية ومحاربة الظلامية (...) نضاله هو نضالنا، وهو نضال عالميّ. اليوم، نقف إلى جانبه أكثر من أيّ وقت مضى".

من جهته، دان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الهجوم "المروّع" الذي تعرّض له الكاتب "أثناء ممارسته حقًا علينا ألا نتوقّف عن الدفاع عنه"، في إشارة إلى حرّية التعبير.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنّه يشعر بالهلع حيال هذا الهجوم، مضيفا بلسان المتحدث باسمه "الكلمات لا يمكن بأي حال من الأحوال الرد عليها بالعنف".