إيكونوميست: نظام إيران المنهك يعيش على الوقت المستقطع

العالم - الاثنين 03 أكتوبر 2022 الساعة 05:59 م
نيوزيمن، وكالات:

"أكثر المشاهد شاعرية هي أحياناً أكثرها قوة".. بهذه الجملة، تستهل مجلة "إيكونوميست" البريطانية تحليلها للاحتجاجات الإيرانية وما رافقها من مشاهد رمزية بالغة التأثير.

وتقول "ترقص شابة أمام النار ثم ترمي حجابها فيه.. تسير سيدة متقدمة في السن وحيدة في الشارع كاشفة شعرها الأبيض وتلوح بحجابها على أنغام كلمات "الموت لخامنئي!".

وتضيف "انتشرت أفعال التمرد على المرشد الإيراني الأعلى ونظامه في عشرات المدن الإيرانية بعد قتل شابة أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم تغطية كامل شعرها".

وبحسب المجلة البريطانية تمثل هذه الأفعال أكثر التهديدات خطورة على الحكم الديكتاتوري ل"آيات الله" طوال سنوات.

وتتابع: "ثار الإيرانيون مرات عدة ضد نظامهم خلال الأعوام العشرة الماضية قبل أن تتبدد التظاهرات الضخمة بفعل منهجية قمع مارسها النظام بشكل جيد.. فهل تكون هذه المرة مختلفة؟".

 تجيب المجلة بأنه يستحيل توقع ما سيحدث بما أن إيران مغلقة أمام الإعلام العالمي.

وتستطرد قائلة "الغضب بالتأكيد أكثر انتشاراً من قبل؟ لقد جذبت التظاهرات الشباب والكبار من جميع أنحاء البلاد بمن فيهم الأكراد والأقليات الأخرى.. لغاية اليوم، أظهرت النساء الشجاعة الأكثر إثارة للحماسة.. لكن إذا أظهر رجال إيران الشجاعة نفسها، فإن إزالة نظام بغيض، بالرغم من أنه غير مرجح في المدى القريب، قد لا يعود مستحيلاً".. معتبرة الدور النسائي المهيمن في التظاهرات جديدا.

ومضت قائلة "الفرق الآخر هو أن المطالب أكثر تشدداً.. الشبان المتصلون بنظرائهم في أماكن أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي يشعرون بالغضب أكثر من أي وقت مضى تحت حكم رجال الدين ذوي اللحى الرمادية".

وأوضحت إيكونوميست أن النظام يتحمل مسؤولية الفقر.

وقالت "منذ سنة 2012، أصبح دخل الفرد راكداً مما ترك جحافل من الإيرانيين في حال من العوز".

وزادت بالقول "ارتفع التضخم وعانت البيئة بشكل واضح.. جفت الأنهار والأراضي الزراعية عطشى".

ولفتت المجلة البريطانية إلى أنه بالنسبة إلى العديد من الإيرانيين، فإن السبيل الوحيد إلى حياة كريمة هو الهجرة.. بينما النظام أكثر فساداً من قبل. وهو حريص على تحميل الأجانب المسؤولية عن علل إيران.

واستدركت بالقول: "بالتأكيد، عمقت العقوبات الأمريكية المصاعب الاقتصادية لكن المسؤول الأساسي عن فقر الناس هو النظام نفسه".

إيران معزولة

ووفقا لإيكونوميست ففي ظل الثيوقراطية الفاسدة، يسيطر العسكر و"آيات الله" على مساحات واسعة من الاقتصاد الإيراني. 

وقد بدت سياسات هؤلاء، حتى في ظل أفضل الأوقات، مصممة على إخافة المستثمرين الأجانب.

وبينت أن المتشددين يسيطرون على البرلمان الإيراني.. فيما السياسيون الإصلاحيون، وهو توصيف نسبي، منع معظمهم من الترشح إلى الانتخابات. 

علاوة على ذلك، وبعد عقود من السياسة الخارجية العدوانية، إيران أصبحت معزولة.. مذكرة بأن إيران تدعم ميليشيات في العراق ولبنان واليمن وتهدد دول الخليج.

 كما تواصل خططاً نووية ترعب إسرائيل وتوتر المنطقة. 

وعدت المجلة الجهود الحديثة لإحياء الاتفاق النووي المدعوم أممياً والذي حد من برنامج إيران النووي محكومة بالفشل.

سياسة غير حكيمة

وتقول المجلة البريطانية "بينما تستمر التظاهرات، سيكون من غير الحكمة أن يعيد الرئيس (الأميركي) جو بايدن التواصل مع النظام وإلا فسيخاطر بالظهور كرئيس يوفر شريان حياة ل"آيات الله". 

ورأت المجلة أن الغرب غير قادر على فعل الكثير لتشجيع التمرد، خصوصاً في وقت تنتشر الاضطرابات في أماكن أخرى من العالم. 

وأفادت أن العقوبات أضعفت النظام لكنها فشلت بشكل واضح في إسقاطه.. معتبرة أن أفضل مساعدة حيوية يمكن للحكومات الغربية أن تقدمها للمقاومين الإيرانيين الشجعان هي ضمان ألا تحول العقوبات دون وصولهم إلى خدمات الإنترنت أو إلى أدوات كالشبكات الافتراضية الخاصة التي تساعدهم على التهرب من الرقابة.

وأكملت "لن ينزعوا حجابهم وحسب سيكون التخلص من الحكم الفاسد منوطاً بالإيرانيين".

وقالت المجلة "إلى الآن، كانت التظاهرات عفوية وغير منظمة.. لم يظهر أي قائد محتمل".. مضيفة "بعد أكثر من عقد على ضرب الثورة الخضراء، لا يزال أبطالها مقموعين". 

واستدركت "قد يأتي التغيير الحقيقي من داخل صفوف رجال الدين الساخطين لكن هذا السيناريو فشل في كثير من الأحيان بالتمظهر". 

وفي حين لم تستبعد المجلة أن التمرد الحالي قد يضمحل كما حصل مع الاحتجاجات السابقة.. خلصت إلى القول "لكن في يوم من الأيام، لن ينزع الإيرانيون حجابهم وحسب لكن أيضاً أسيادهم البائسين".

وتمنت المجلة البريطانية ختاماً أن يأتي هذا الحدث في أقرب وقت ممكن.