ترتيب الجبهات شمالاً وتطبيع الوضع في الجنوب.. واجبات "الرئاسي" لمواجهة الحوثي

تقارير - الثلاثاء 04 أكتوبر 2022 الساعة 10:09 م
عدن، نيوزيمن، خاص:

بمجرد أن فشلت محاولات المبعوث الأممي تجديد الهدنة مساء الأحد، توالت الأنباء عن اندلاع مواجهات في عدة جبهات جراء هجمات شنتها ذراع إيران شمالاً إلى تعز والضالع وصولاً إلى حيس غرباً.

ورغم محدودية هذه الهجمات ولفترة قصيرة، الا أنها تعكس حقيقة أن خيار الحرب بالنسبة لجماعة الحوثي لا يزال قائماً رغم ما مثلته الهدنة له من طوق نجاة لهزيمته المدوية في بيحان شبوة وسحق أحلامه بالوصول إلى حقول النفط والغاز في مأرب.

حتمية لجوء الجماعة لخيار الحرب رغم هزائمها العسكرية يعود لسببين أولهما أن طبيعتها ومشروعها وقدرتها على الاستمرار مرتكز على الحرب لاستحالة تمكنها من إدارة مناطق سيطرتها بعقلية الدولة وما يترتب على ذلك من واجبات والتزامات.

والسبب الآخر هو حقيقة الجماعة بكونها ذراعا ضمن أذرع النظام الإيراني وتؤدي دوراً مرسوماً لها ضمن مشروعه للسيطرة على المنطقة، ما يعني أن خيار الحرب والسلام بالنسبة لجماعة الحوثي في اليمن مرهون بدرجة أساسية بمصالح النظام الإيراني.

حقائق تجعل من استئناف الحرب من قبل الحوثي أمراً قائماً، وهو ما يطرح تساؤلاً حول جاهزية الطرف الآخر المتمثل في المجلس الرئاسي لمواجهة ذلك، وخاصة أن الحرب ساحتها هي جبهات الشمال التي يعدها الحوثي هدفاً واضحاً لاستكمال سيطرته على جغرافيا الشمال كمنطلق لمحاولة استعادة الجنوب.

وتبرز المعضلة الحقيقية بوضع جبهات الشمال الخاضعة أغلبها لسيطرة جماعة الإخوان وما شهدته خلال السنوات الماضية من انهيارات مريبة دون أي قتال بدءًا بنهم والجوف مررواً بالبيضاء وجبهات مأرب الجنوبية إلى أن وصلت مليشيات الحوثي على بعد مرمى حجر من مدينة مأرب ومن حقول النفط والغاز.

 ويبدو واضحاً بأن استئناف معركة مأرب من قبل جماعة الحوثي والمحاولة من جديد هو أهم أهدافها نظراً لحجم المكسب الكبير الذي ستجنيه في حالة نجاحها، ما يفرض تحدياً كبيراً حول خيارات "الرئاسي" لمنع ذلك، فرغم الاستعراض العسكري الذي شهدته مأرب الأسبوع الماضي، إلا أنه غير كاف لتبديد المخاوف من خطر الحوثي.

خطر يتجسد بشكل أساسي في بقاء جبهة مأرب بحالة دفاع والرهان على صمودها أمام ذراع إيران التي لا تكترث بحجم الخسائر البشرية للتراجع عن هدفها بإسقاط مأرب طالما وهي تحقق تقدماً ولو لأمتار، وهو ما يعني أن الضمان الوحيد لتأمين جبهة مأرب هو انتقالها من الدفاع إلى الهجوم، وكسر المليشيات عسكرياً كما حدث في معارك بيحان بشبوة على يد قوات العمالقة الجنوبية.

انتصارات شبوة على يد العمالقة الجنوبية القادمة من الساحل الغربي جاءت عقب تنفيذ التحالف لخطة "إعادة تموضع" لقوات الساحل بعد أكثر من عامين على تجميد اتفاق السويد لمعركة الحديدة وبقاء القوات في وضع عسكري مكشوف دون هدف، فجاءت الخطة لسحبها ونقلها إلى جبهات أخرى لمواجهة الحوثي.

ويرى مراقبون بأن المجلس الرئاسي يمكنه تكرار التجربة والقيام بـ"إعادة تموضع" لسحب الألوية "الشمالية" المتواجدة في وادي حضرموت ومحافظة المهرة دون أي جدوى عسكرية لبقائها هناك والدفع بها نحو مأرب لمواجهة الحوثي.

تنفيذ ذلك –بحسب المراقبين- يحقق هدفين هامين بذات الوقت، الأول هو توسيع المعركة شمالاً والثاني نزع فتيل الأزمة جنوباً بتحقيق مطالب الجنوبيين بنقل هذه القوات واستبدالها بقوات من أبناء المهرة والوادي، وهو ما يحقق هدفاً استراتيجياً بتحويل الجنوب إلى قاعدة انطلاق وإسناد لتحرير الشمال من قبضة الحوثي.

وإلى جانب مأرب يتركز الخطر على تعز التي تمثل عقدة حقيقية بالنسبة لمليشيات الحوثي بالوقوف أمام هدفها باستكمال السيطرة على جغرافيا الشمال والوصول لاحقاً نحو الجنوب، ويتضاعف هذا الخطر بالنظر إلى الوضع الهش والضعيف لجبهات تعز جراء سيطرة جماعة الإخوان عليها وما مارسته من فساد وعبث وإقصاء.

وتجلى هذا الخطر بشكل واضح في الهجوم الذي شنته مليشيات الحوثي أواخر أغسطس الماضي رغم سريان الهدنة على جبهة الضباب غرب تعز ومثل تهديداً لقطع الشريان الوحيد لمدينة تعز، ما يجعل من إعادة ترتيب الوضع في جبهات تعز أمراً غير قابل للتأجيل، وطرح خيارات لإسنادها في وجه الحوثي يتمثل أحدها في قوات المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح المتواجدة في مديريات تعز الغربية.

خيارات وسيناريوهات تدور جميعاً نحو هدف واحد وهو توحيد قوى الشمال السياسية والعسكرية نحو معركتها المصيرية في مواجهة ذراع إيران لضمان بقائها على المشهد والتخلي عن أوهامها في تحويل الجنوب كوطن بديل تحت لافتة الوحدة، وأن مسألة بقاء الوحدة –في حالة قبول الجنوبيين بذلك– تتطلب أولاً استعادة الشمال من الحوثي.