صفقة تسليم "ماوية" للحوثي منذ 8 أعوام عطّلت محاولة تحريرها وتوزيع الأسلحة ذهب لغير المقاومين

تقارير - الأحد 04 ديسمبر 2022 الساعة 09:19 ص
تعز، نيوزيمن، خاص:

تمكنت مليشيات الحوثي، ذراع إيران في اليمن، مع سيطرتها على مديرية ماوية في أكتوبر من عام 2015 -بعد مقتل الشيخ عاطف الكربي وأخيه صادق الكربي، وهما أول من وقف ضد سيطرة الحوثيين منذ البداية- تمكنت من إنجاز العديد من التحولات التي ساهمت في نجاحها في التمركز والسيطرة على أهم المناطق والمواقع الاستراتيجية التي تمثلها ماوية بمساحتها وموقعها الذي يربط بين العديد من المحافظات.

اتخذت ذراع إيران من مديرية ماوية نقطة البداية لتوسعها وتنفيذ خططها في السيطرة على أهم المساحات الرابطة بين الشمال والجنوب وتأمين مناطق سيطرتها.

وتقع ماوية على حدود أربع محافظات، ففي الشمال الغربي تقع تعز، وفي الشرق محافظة الضالع، بينما يحدها من الشمال الشرقي محافظة إب، ومن الجهة الجنوبية محافظة لحج.

ساهم الفشل والتقاعس في تحرير مديرية ماوية منذ ثماني سنوات في إعطاء مليشيات الحوثي أفضلية لتحقيق مكتسبات سياسية وعسكرية واقتصادية، كما ساهما في تمددها مع أهمية ماوية وما تمثله من ثقل سكاني، وكذلك الاعتماد عليها للمساهمة في دعم المجهود الحربي للحوثيين الذين سعوا للقضاء على أي مقاومة واعتقال الشخصيات الوطنية، بينما لجأ الكثير من المعارضين لترك المديرية خوفاً من بطشهم.

ويعتقد ماجد حسان الشرماني، أن "تغلغل الحوثيين بفكرهم وعنصريتهم جعل ماوية تخضع لسياسات مليئة بالغطرسة القمعية التي يقوم بها الحوثيون، وهذا ما زاد من حجم الانتهاكات بحق السكان ونهب الأموال، وفق مسميات عدة".

وأوضح ماجد أن "مديرية ماوية جُهزت بالأسلحة والدعم المالي من قبل التحالف لتحريرها، حيث كانت هناك مساعٍ لتخليص المديرية منذ وقت مبكر، وعمل التحالف على توزيع كم هائل من الأسلحة والتي توزعت بين مدافع الهاون والقناصات والأسلحة الهجومية والآليات، لكنها وزعت وفق أجندة سياسية دون وجود خطة حقيقية وعسكرية لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة ومنظمة، وذهبت تلك الكميات لأطراف سياسية وشخصيات قامت بخزن هذه الأسلحة وفق مصالح ضيقة وتحالفات غامضة مع الحوثيين".

وحاول العديد من قادة المقاومة في مديرية ماوية، ومنهم الشهيد عاطف الكربي ومحمد دماج الحومري، الوقوف أمام مليشيات الحوثي، ومنع سيطرتها على المديرية منذ البداية، قبل اتجاه مليشيات الحوثي للسيطرة على ماوية وتمددها في العديد من المحافظات وسيطرتها على جزء من تعز توجهها إلى المناطق الجنوبية.

عرقلة معركة ماوية 

يذهب علي مانع عثمان، أن "فشل تحرير ماوية يعود في الأسس إلى الاتفاقات السرية التي كانت تحدث دون أن يطلع عليها أحد، وأن هناك أطرافاً متنفذة حاولت ربط ماوية بمصالح مشتركة بين قوى عميقة انضمت لصفوف الحوثيين منذ البداية".

وقال مانع "حزب الإصلاح هو من أعاق تحرير ماوية وفرض سياسة معينة، أفشلت كل المحاولات لاستعادة ماوية وإنقاذها من الحوثيين، حيث تتمتع ماوية بموقع استراتيجي مهم، وحاول الشيخ عاطف الكربي مواجهة الحوثيين هو وأخوه صادق في منطقة السويداء، وظل يدافع عن ماوية في أول محاولة لمواجهة وإيقاف مليشيا الحوثي عن الوصول للمديرية".

وأضاف إن "الشيخ عاطف الكربي ظل يواجه هو وأخوه، مع أنه اتفق مع العديد من القيادات السياسية في حزب الإصلاح ومشايخ لقبائل في السويداء وسوارق والشغادرة وماوية وغيرهم من القبائل، على مواجهة الحوثي، لكن تلك الأطراف خذلته وتركوا عاطف مع أخيه بمفردهما حتى استشهدا، وظل لأيام دون أن يتم دفنهما، وبذلك فشلت معركة ماوية بسبب الخيانة".

وأكد أن "تحرير ماوية كان يمثل الأسس لتحرير محافظتي تعز وإب والراهدة، لأن ماوية هي المساحة الرابطة والمسيطرة على أكثر من منطقة مهمة، ولكن هناك اتفاق جرى لوضع ماوية لتكون ضمن السيطرة الحوثية، وهذا الاتفاق تشكل وفق رغبة أطراف أرادت الحفاظ على مصالحها".

انتقام حوثي 

بعد السيطرة على ماوية في منتصف 2015 من قبل الحوثي، تعرضت العديد من المناطق التي واجهت الحوثي لهجمات وقصف من قبل المليشيات في منطقة عمارة، ومناطق قبيلة الأكروب في 2016، واستهدف الحوثي تلك المناطق بالدبابات والمدفعية والرشاشات، مما تسبب بنزوح الكثير من السكان خاصة في منطقة رباط عمارة.

وذكر سلمان علي راجح، أن الحوثيين "أرادوا مواجهة المقاومة، التي تجمعت من كل مناطق ماوية لتحرير ماوية، ورغم أن الأسلحة وصلت للعديد من مناطق ماوية ووقعت في يد أشخاص مرتبطين بمصالحهم وتوجهات سياسية محدودة، كذلك فإن توزيع الأسلحة أخذ طابعاً سياسياً وأخفيت تلك الأسلحة، بينما كان المقاومون والذين وقفوا ضد تمدد الحوثي يقومون بشراء الأسلحة من حسابهم الخاص، وهذا كان سبباً مباشراً لفشل تحرير ماوية".

وقال سلمان "ماوية هي المنطقة المهمة التي تعرض فيها المقاومون للخيانة، وذهبت الأسلحة لأطراف تعاونت وتعاملت مع الحوثيين لإسقاطها، بينما كانت الأسلحة الموزعة من التحالف كفيلة بتحرير ماوية والوصول لتعز".

وتمثل ماوية مساحة كبيرة خاصة المناطق التي تربط تعز بمحافظة إب، فيما تتركز المناطق الجبلية في الحدود الجنوبية والشرقية.. ويرى خبراء عسكريين أن تحرير ماوية يعني تحرير تعز ويسهل التوجه لتحرير محافظة إب، وهذا ما كان يخطط له قائد اللواء 35 مدرع عدنان الحمادي، حيث كان يخطط لإسقاط الدمنة والراهدة وتحرير تعز والتوجه لمحافظة إب.