تعيش محافظة لحج أزمة خدمية متفاقمة، تتداخل فيها انقطاعات الكهرباء والمياه مع أزمة الغاز المنزلي، لتضع المواطنين أمام أعباء معيشية متصاعدة، في وقت تبدو فيه المعالجات الرسمية عاجزة عن وقف تدهور الخدمات الأساسية.
وتزداد وطأة الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يواجه السكان ساعات طويلة من دون كهرباء، وسط شكاوى من تراجع ساعات التشغيل إلى مستويات لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر، فضلًا عن تأثير الانقطاعات المتواصلة على المرضى وكبار السن والأطفال.
وبحسب إفادات سكان، تصل ساعات انقطاع التيار في بعض مناطق لحج إلى نحو 20 ساعة يوميًا، مقابل تشغيل لا يتجاوز أربع ساعات، فيما تتراجع ساعات التشغيل في بعض الأيام إلى ساعتين أو ثلاث، ما يجعل الكهرباء خدمة نادرة بدل أن تكون حقًا أساسيًا.
ويقول أحد المواطنين: «الكهرباء أصبحت تأتي لساعات محدودة، وعندما تأتي لا تكفي حتى لتبريد المنزل أو تشغيل الأجهزة الضرورية. نحن نعيش ساعات طويلة في الحر، ولا نعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع». ويضيف مواطن آخر: «المشكلة لم تعد كهرباء فقط، فالمياه أيضًا تنقطع، والناس تضطر إلى البحث عنها وشراء ما تستطيع الحصول عليه. المواطن أصبح يدفع من دخله المحدود للحصول على خدمات يفترض أن تكون متوفرة».
وفي موازاة أزمة الكهرباء والمياه، تتفاقم أزمة الغاز المنزلي، وسط اتهامات محلية بتقليص مخصص المحافظة والتلاعب بالكميات المقررة لها.
وتقول مصادر محلية إن مخصص لحج من الغاز جرى تقليصه بنحو 50%، بعدما كان يصل إلى نحو عشر مقطورات، الأمر الذي انعكس على الكميات المتوفرة في الأسواق ودفع المواطنين إلى الوقوف في طوابير طويلة والانتقال بين المحطات بحثًا عن أسطوانة غاز.
وبحسب أحاديث لمواطنين: «نقف بالساعات أمام المحطات من أجل الحصول على أسطوانة غاز، وأحيانًا نعود من دونها. الأسرة التي تعاني أصلًا من ارتفاع الأسعار لا تستطيع تحمل مزيد من الأعباء». مشيرين إلى أن توجيهات صدرت لمعالجة أزمة الغاز وإعادة مخصص المحافظة إلى مستواه المقرر، إلا أن استمرار الأزمة يثير تساؤلات حول مدى فاعلية تلك التوجيهات والجهات المسؤولة عن تنفيذها.
وأضاف المواطنون: «نسمع عن توجيهات وحلول، لكن المواطن لا يرى شيئًا على الأرض. الكهرباء مقطوعة، والمياه غير مستقرة، والغاز شحيح، وكل يوم نواجه أزمة جديدة».
ويطالب أبناء لحج الجهات الحكومية والسلطات المحلية بوضع حلول عاجلة لأزمات الخدمات، وضمان حصول المحافظة على حصتها الكاملة من الغاز، إلى جانب معالجة ملف الكهرباء والمياه بصورة جذرية بدل الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة.
وتكشف الأوضاع في لحج عن أزمة تتجاوز انقطاع خدمة هنا أو نقص مادة هناك؛ فاستمرار تدهور الكهرباء والمياه والغاز في وقت واحد يضاعف الضغط على الأسر، ويحول الاحتياجات اليومية الأساسية إلى أزمات متكررة تستنزف دخل المواطنين ووقتهم.
وبين توجيهات لا تجد طريقها إلى التنفيذ وحلول مؤقتة لا تصمد أمام تزايد الاحتياجات، يبقى المواطن في لحج الطرف الذي يدفع الكلفة الأكبر، فيما تتسع الفجوة بين ما يُعلن من إجراءات وبين ما يعيشه السكان فعليًا على الأرض.


>