واضح أن هناك طرفًا يسعى من أجل الحرب. لا يكتفي باستهداف مأرب، بل يرسل صواريخه وطائراته المسيّرة لاستهداف ميناء المخا.
ثم يعاود إرسالها، مؤكدًا أنه يخوض حرب الجبناء، وليس الفرسان.
قيل الكثير من أجل السلام، لكن تحقيقه بحاجة إلى انتزاع أسباب الحرب، وأسبابها معروفة وقائمة. فطالما بقي الكهنوت، لا سلام ولا استقرار، ولن ينجو بيت يمني من مصيبة، هذا إن كان أحدنا قد نجا بالفعل.
وإذا تساءلنا عن سنوات الهدنة الفائتة: هل توقفت الحرب على اليمنيين؟ هذه الحرب التي يشنها الكهنوت في كل أرض يمنية، بكل أشكال القهر: قتل وتجويع ودمار.
يواجه اليمني أكثر من حرب، يمارسها بالترويع. ترويع الناس بالقمع والسجون، ثم يفرض ذلك الصراع من أجل البقاء على قيد الحياة.
كل يوم، يخوض اليمني صراعًا للبقاء، من أجل تأمين ما يسد رمقه ورمق عائلته، بينما تحيطه شعارات معجونة بالخرافات.
كل هذا الخراب، من أجل توسيع غنائمه. فإما أن تجوع كيمني، أو تغدو مغنمًا يقاسمه مالك. هل سيتقبل ما ينتزعه منك عنوة؟
بالتأكيد لا. فمع الوقت سيعتبره حقًا له، إذ إننا وأولادنا وآباءنا، بنظره، خلقنا الله سخرة له ومن معه.
وما يزيد الأمر سوءًا أنه يكرس اليمن وشعبها ومستقبلها ورقة تفاوضية لمصلحة إيران، في حربها الدائرة بالمنطقة، وعونًا لمشروعها الفارسي للهيمنة على مضيق هرمز وباب المندب. ولن تكون قناة السويس بمعزل عن ذلك.
وضع خطوط الملاحة في الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر تحت رحمة صواريخ ومسيرات إيران وحلفائها، وفي الوقت نفسه، وضع كل اليمنيين تحت رحمة أهوائه، وصواريخه ومسيراته.
منذ بدأ مشروعه، وهو يوزع مسوح الشهادة، راسمًا حدودًا بين الموت والحياة، تتكوم عليها مصائر اليمنيين؛ بوصفهم جثثًا تبني جسورًا لتحقيق مآربه.
وكل يوم يبقى فيه الكهنوت، ستبقى اليمن برميل بارود يهدد محيطها، إذ لن يكتوي بمشروعه المخلوق من رحم الخمينية اليمنيون فقط.
ومع بقائه، لن تكون لليمن فرصة لترميم ما أحرقته الحرب خلال عقد ونصف، أو استعادة ما أنجزته الجمهورية خلال عقود، بعد أن خلصتنا من كابوس الإمامة، وعمل عبدالملك على تدميرها بمنهجية مخيفة.
كيف عادت لتسخر منا تلك الجائحة التي قدم اليمنيون مئات الآلاف من الشهداء لنمضي في الخلاص؟
عادت لتبني أمجادها الفارغة، ناقمة، وأي نقمة تلك، برغبة في أن تجعل الموت طبع اليمنيين، لتنتزع ليس حريتهم، إنما منطق تفكيرهم. ما أنجزته ثورة 26 سبتمبر، دفنته.
وما النتيجة؟
بلد يعيش معظم سكانه تحت خط الفقر، وشعب بأكمله يتوق للخلاص هربًا من وطنه. جماعة تريد أن تجعل من كل يمني شبه معاق، تمنع اللقاح، لأنها تريد أن يتغلغل المرض والجهل والفقر؛ ثالوث إنجازها. ثم تتباهى بمسيرات تحقق غاية وطموحًا فارسيًا.
وطالما بقي هذا السرطان، فلا أمل ولا خلاص. وكل ما يلمسه يغدو موتًا؛ يستبيح اليمن أرضًا وشعبًا، ويحيل بلدًا بأكمله مخزن بارود، ليس في المناطق خارج سيطرته، إنما في كل الجوار.
إنها معركة اليمنيين قبل كل شيء، وليس سواهم من لديهم القدرة على استئصالها من رحم الأرض. ولمواجهتها، لا بد من توحد كل الجبهات، وأن يُشد العزم لإشعال كل جبهة يقف عليها كهنوتي.
لا بد من معركة خلاص. إن لم تضعه حكومتنا وحلفاؤها ضمن أولوياتها دون تأخير، فإننا بذلك نسلّم أعناقنا لكهنوت خرج من مغارة التاريخ، ليستعبد اليمنيين للأبد.
ليس هذا فقط، بل مشروعه يعني تسليم العرب لمشروع يطفح حقدًا. معناه إعادة العرب إلى حظيرة الاستعباد. وما أنجزه العرب بدمائهم للتحرر من الاستعمار، سيسلمه بدم بارد لأسوأ أشكال الاستعمار، وإن حمل شعارات تحرير كثيرة، فلا أمل للحرية ممن انتهك وطنه.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك