محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

في صنعاء "الناس" قنبلة موقوتة

الخميس 13 يناير 2022 الساعة 05:45 م

في صنعاء ملامح الناس وبؤسهم تنذر بشيء من الانفجار، لكن القوة المفرطة التي يستخدمها الحوثي في كبح ولجم أصوات الناس من الصراخ لفرط الألم الذي يلحق بها، يعطي تراجعاً أو وقفاً للانفجار المرتقب في وجه الشيطان الحوثي المنتعل في رأسه عمامة إيرانية، تتدلى منها العمالة والارتهان لمشروع طهران في اليمن.

الجوع والخوف والابتزاز وكل أنواع التضييق والخنق للمجتمع الذي تمارسه عصابة الحوثي الإرهابية، تزداد كل يوم، ويزداد ممارسة الفساد بكل أنواعه وبأبشع الصور، دون خوف أو رقيب أو ضمير رادع لوقف عملية الفساد المهولة التي يمارسها الحوثي وعصابته الشيطانية، معتقدين في ذلك أنهم يحسنون صُنعا.

يستمر الحوثي في ترديد إسطوانة العدوان، ويستمر إرجاع أسباب الأزمات إلى العدوان، ولكن الناس لم تعد تستسيغ هذه الإسطوانات المشروخة، في نفس الوقت تعجز عن التفوه بالرد على تلك الأكاذيب، لأن البندقية هي الوحيدة التي سوف يسمعها الناس إذا انتقدوا، أو الزنازين السرية التي ليس للشمس طريق إليها.

الخناق يشتد كل يوم حول رقاب الناس، والناس تنتظر لحظة الخلاص، تنتظر القائد المخلص الذي سوف يقودهم للانفجار الكبير في وجه الطغيان والجبروت، لم تعد هناك طاقة كافية للصبر بعد كل هذا الشتات والتجويع والتخوين والتخويف، الناس في صنعاء بلا ملامح واضحة ولا وجهة واضحة تعبّر عن مسارهم سوى الانتظار للوقت المناسب للانفجار كالبركان في وجه السلطة الإيرانية الفاسدة التي تحكم في صنعاء ولا يراها أحد إلا عند الجبايات والنهب والسلب.

صنعاء أصبحت مرتعاً للعنصرية والطائفية، تخاف الناس فيها أن تصلي بالضم أو تنطق بآمين، أو أن تتوقف عن ترديد الصرخة، فإذا شعر الحوثي أن أحداً لم يؤدِ فريضة الصرخة نظر إليه بعين المنافق وبدأ يصب عليه ويلات المعيشة، يمنع عنه عند عاقل الحارة "دبة الغاز" القادمة من مأرب بضعف سعرها الرسمي، يحاصره في وظيفته التي هي بلا مرتب، يوقف عنه كل أسباب المعيشة ويغلق في وجهه كل السبل للعيش بكرامة.

الصرخة في صنعاء أصبحت فريضة في كل مؤسسات الدولة، فالموظف وهو بدون مرتب واجب عليه ترديدها وسماع المحاضرات الأسبوعية كل أربعاء، وتغيبه عن الحضور لسماع عبدالملك مؤشر خطير على رفضه للسلطة والحكم وللولاية ويستوجب عليها الإنذار بالفصل والتهديد بالفصل وإذا لم يستجب يتم فصله مكرهاً.

الأغلبية الساحقة في صنعاء تعيش مكرهة ولا تطيق أن يستمر الحوثي، لكنها تنتظر الوقت المناسب وتظافر عوامل الانفجار والخروج ضد هذه العصابة الإرهابية، في الوقت الذي تستمر عصابة الشرعية في فنادق الرياض تستجم منذ سبع سنوات، عاجزة عن القيام بمهامها، وعلى الرغم من أن هناك أملاً يلوح في الأفق بتظافر قوى الجنوب مع القوى الوطنية في الشمال للتقدم نحو صنعاء والأخذ بزمام الأمور، فإن الناس تنظر إلى ذلك بأمل كبير للتحرر من حبائل ومشانق الحوثي.

صنعاء لا تحتاج معركة عسكرية، هي فقط عندما تشعر أن القوات العسكرية أصبحت قريبة منها، وأن هناك نوايا صادقة وقادة صادقين، سوف تنتفض بتلقائية وتُسقط العصابة الحوثية بشكل أسرع مما ستفعله البندقية، للناس أساليبها وطرقها وقوتها الجبارة.. فقط تقدموا وصنعاء ستثور كالبركان.