م. مسعود أحمد زين

م. مسعود أحمد زين

تابعنى على

مصر وموقفها الاستراتيجي من اليمن

الأحد 12 يونيو 2022 الساعة 07:00 م

تمتلك مصر تجربة حقيقية مريرة وقاسية في التعامل مع الملف السياسي في اليمن استمر لسنوات طويلة صرفت فيها مالها وماء وجهها وخيرة مقاتلي نخبة جيشها.

وكانت تلك التجربة أحد العوامل الرئيسية في انكشاف الجيش المصري وهزيمته (وبالتالي انكسار المشروع القومي العربي) في حرب الأيام الستة التي شنتها إسرائيل على مصر في 5 حزيران وحققت هدفها الاستراتيجي ضد مصر وضد العرب في 11 حزيران 1967.

ويا لعجائب الصدف، في أن يكون الرئيس اليمني في نفس هذه الذكرى متواجداً في القاهرة ويطلب العون مرة ثانية من مصر للحفاظ على (استقلال دولته، وسيادتها، ووحدة أراضيها).

فماذا تتوقعون الرد المصري الفعلي على هذا الطلب؟

هل تتوقعون أن تعيد مصر بذل الرجال والمال والمخاطرة بسمعتها مرة أخرى في بيئة وواقع سياسي واجتماعي باليمن هي تعرف أدق تفاصيله وأبعاده أكثر من أي دولة خليجية وربما أكثر من أي دولة أخرى بالعالم؟

غير إعلان الموقف الرسمي من استقلال وسيادة ووحدة تراب أي دولة عضو بالجامعة العربية والأمم المتحدة (والجمهورية اليمنية هذا هو وضعها القانوني الآن)، غير ذلك الموقف، فمصر ليست معنية بالالتزام لأحد بالمشاركة والدفاع عن وحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

 مصر التي لم تفرض الوحدة بالقوة مع شريكها السوري عندما رغبت الأخرى بفك مشروع الوحدة، لن تدعم مستقبلا أي وحدة بالقوة إذا فرض الواقع السياسي والميداني شيئا مختلفا داخل حدود الجمهورية اليمنية.

 الأمر الآخر والأهم:

مثلما ليبيا هي المجال الحيوي للأمن القومي المصري، فاليمن هي الأمن القومي لمصر في مجال البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وعليه:

 فمثلما تعترف مصر بوحدة التراب الليبي، فإن ذلك الاعتراف لا يعني القبول بقيام نظام معادٍ لمصر فيها بيد منافس إقليمي ولو تطلب الأمر فرض خطوط حمراء تقسم ليبيا إلى واقعين جيوسياسيين مختلفين.

مثلما الأمر كذلك لمصر في ليبيا فإن حديث مصر عن وحدة الدولة في اليمن لا يعني القبول بذهاب قرار الأمن القومي باليمن بيد إيران أو تركيا ولو تطلب الأمر بفرض واقع جيوسياسي في خليج عدن وباب المندب وساحل البحر الأحمر مختلف عن نظام صنعاء.

هذا هو الموقف الاستراتيجي لمصر في اليمن بعيدا عن التصريحات السياسية الإعلامية.

ومن يريد أن يبني علاقة مع أي دولة عليه فهم موقفها الاستراتيجي قبل التعاطي مع أي مرونة مستوجبة في خطابها السياسي المعلن.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك