محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

يوميات إسرائيل في الداخل الإيراني

الأربعاء 15 يونيو 2022 الساعة 08:09 م

تمثل التهديدات الإيرانية المستمرة على إسرائيل نوعاً من الحروب النفسية التي تشنها الدول المتحاربة ضد خصومها، وبما أن إيران لديها تفوق كبير في مجال البروباغندا وتسويق الدعاية الإعلامية بشكل احترافية، فإنها تعمل على تحويل يوميات إسرائيل في إيران إلى دعاية تذيب الحقيقة في مفاصلها وتُظهرها بشكل الانتصار الوهمي للحفاظ على صورتها وهيمنتها على المجتمع الإيراني أولاً وعلى صورة الدهشة بالنظام الإيراني في المنطقة العربية.

يوميات إسرائيل في الداخل الإيراني تمثل حرباً حقيقية تخوضها، حيث تشمل هذه الحرب الاغتيالات المتكررة لبعض القيادات الكبيرة والضباط الذين يعملون في الحرس الثوري الإرهابي وفي مختلف المجالات، حرباً عجزت أجهزة النظام الإيراني أن تقف أمامها وتمنع سقوط المزيد من كوادرها، لكنها تنجح فقط في إطلاق المزيد من التصريحات المتشنجة المتوعدة بالرد القاسِي والسريع، ولكنها سرعان ما تتلاشى من ذهنية المتابع العربي قبل الداخل الإيراني لعدم مصداقيتها وقدرتها على التطبيق في الواقع.

تم قتل الإرهابي قاسم سليماني في العراق ورأينا أن إيران استنفرت كل قواها الإعلامية وجمعت كل أصواتها المتشنجة بالتهديد والوعيد، حتى ظننا أن إيران بدأت فعلاً بتحريك قواتها والسير نحو إسرائيل لمحوها من الوجود وطرد كل القوات الأمريكية من المنطقة، بل وظننا أن البيت الأبيض تلك الليلة لن يأتي الصباح إلا وقد تم تسويته بالأرض بفعل الصواريخ الإيرانية، لكن ظنوننا تلك آمنا أنها فقط كانت في المخيلة، ورأينا تلك التهديدات تذوي رويداً وتختفي تحت يافطة اختيار الوقت والمكان المناسبين للرد على تلك العملية.

تستمر الأعمال الإسرائيلية في الداخل الإيراني بشكل يثير تساؤلات عن حقيقة ما تتمتع به أجهزة استخبارات النظام الإيراني من قدرة على فرض سيطرتها وتتبع ووقف الأعمال الإسرائيلية التي تستهدف قيادات يجب أن تكون محمية بشكل يمنع من معرفتها وكشفها أمام أجهزة الاستخبارات للدول الأخرى لما تمثله من أهمية في الحرس الثوري. 

تكشف يوميات إسرائيل في الداخل الإيراني عن حالة الضعف في الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية في الداخل، وعن الضعف الكبير في الرد على تلك العمليات المتكررة عملياً، لكنها في المقابل وحقيقة تمتلك من الصواريخ البالستية التي تهدد بها المنطقة كلها، واستخدام تلك الصواريخ مرهوناً بعامل الأحداث والوقت الذي تنظر فيه على أنه مناسب بما يتماشى مع تماسك عملائها في المنطقة والجماعات المسلحة التي تقودها في اليمن والعراق ولبنان، من أجل استكمال ما سوف ينتج عن إطلاق تلك الصواريخ على دول المنطقة وخاصة الخليجية.

في جانب آخر تستمر إسرائيل بقصف مواقع في الداخل السوري، تستهدف أغلبها قوات إيرانية أو أسلحة وذخائر تابعة للمجاميع الإيرانية التي تتواجد في سوريا، ولم تحرك إيران ساكناً، حتى ما يسمى محور المقاومة يجد نفسه أمام تلك الهجمات الإسرائيلية سواءً في إيران أو سوريا أو لبنان، في حالة سكون من الرد الفعلي، في مقابل التصريحات المنددة والمهددة بالزوال الحتمي لإسرائيل، كل مرة نجد فقط شعارات ودعايات وهتافات، والحقيقة أن ذلك المحور هو فقط غطاء للتغلغل الإيراني باسم المقاومة ومواجهة التطبيع مع إسرائيل وحماية القضية الفلسطينية.

تخوض إسرائيل حرباً فعلية مع إيران، بينما تقوم إيران بحرب فعلية مع الشعوب العربية، تفتكك بدول المنطقة وتفتت نسيجها الاجتماعي، حرباً تريد منها إيران أن تقاتل إسرائيل بقتل الشعوب العربية وإسقاط دعائم دولها وتحويلها إلى خراب تدوس عليه وتتوسع على حساب تلك الشعوب.

إيران تقاتل الشعوب العربية تحت يافطة مواجهة إسرائيل، وتحرير القدس، بينما تعمل إسرائيل في الداخل الإيراني بشكل احترافي، ينعكس ذلك على الشعوب العربية بشكل انتقامي وخاصة في اليمن ولبنان والعراق.