محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

خبز "صنعاني" على مائدة طهران

الأربعاء 20 يوليو 2022 الساعة 04:22 م

بعد بغداد وما فعلته بها من طمس لهويتها العربية وما لحق بها من عذابات الجرائم الطائفية التي كانت تشنها مليشياتها على المواطنين، ها هي اليوم تلتهم صنعاء خبزاً دافئاً على مائدتها، تحتفل بها في كل محفل دولي وتقايض بها دول الخليج على برنامجها النووي، وتستبيح بها حرمة اليمنيين ودماءهم، خبزاً لذيذاً ما كانت لتحصل عليه لولا عجينة الحوثية الارهابية التي جعلت من أجساد اليمنيين ودمائهم خبزاً تلتهمه إيران وتعصر منه خمراً يمنحها القوة السياسية والعسكرية في المنطقة.

بغداد التي ذابت هويتها العراقية وأصبحت المدينة الشيعية، وأصبح لقادتها ملاذ في طهران وسرداب من كربلاء إلى قُم، تلحق بها صنعاء وملامحها العربية تذوب في هوية إيرانية سياسية وثقافية، هوية لا مشروع لها سوى حمل أجساد اليمنيين إلى المحرقة وصناعة الخبز الصنعاني، هوية تخترق الحدود وتحاول أن تحفر سرداباً من صعدة إلى بغداد ومن ثم إلى قُم، لكن جداراً خليجياً يعيق الاستمرار في حفره، ويحاول وقفه وإنهاء هذا المشروع إلى الأبد.

ما تحمله صنعاء لإيران اكثر بكثير مما أعطته بغداد، بصنعاء تكون إيران قد امتلكت قوة تطعن بها خاصرة العرب، وقريب من المقدسات الدينية التي تحاول طهران أن تحيط بها من كل الجهات واسقاطها في مربع التحريف والتجهيل وتسييس الدين وتحويله إلى منتج يخدم سياستها في المنطقة، صنعاء هي أقرب لطهران من بغداد، اقرب لها إلى مكة والمدينة، وأقرب لها إلى إيذاء السعودية وتشكيل تهديد دائم لها عند حدودها الجنوبية، أقرب لها لضرب المصالح الخليجية ومنابع النفط وناقلاته في عرض البحر، صنعاء أقرب إلى مضيق هرمز من طهران نفسها.

صنعاء وهي تُحمل إلى مائدة إيران في ملفها النووي، تقايض بها، وتصهرها في سياسة لمساومات، ولا يوجد عاصمة عربية تحتلها إيران مثل صنعاء في خدمة المشروع الإيراني في المنطقة، لا بيروت ولا بغداد أفضل لطهران من صنعاء، على الرغم من التكامل بين المليشيات الايرانية الارهابية التي تحضر في بيروت وبغداد وصنعاء، لكن ما تعطيه صنعاء لطهران هو الأفضل والاجمل والأكثر، إن الحوثية الارهابية قادرة على طهي اليمنيين جيداً من أجل أن تستمتع طهران بخبز لذيذ ودائم.

تدرك طهران ان مفاوضاتها النووية جامدة بدون تشغيل المؤثرات المساعدة لإحياء الاتفاق النووي، هذه المؤثرات الخطيرة التي تستخدمها في تهديد أمن وسلامة المنطقة والملاحة البحرية في باب المندب، من خلال خبّازها "الحوثي" في صنعاء، فهو يجيد استخدام التهديدات وتنفيذها وليذهب اليمن واليمنيون إلى الجحيم.

الحوثية الارهابية تُطعم "خامنئي" أكباد اليمنيين، وتمزق اليمن كمزحة سياسية تريد بها أن تُضحكه وتستميل رضاه، تصنع العنب وتمزجه بالدماء، وتنخب في وقت الذروة الاحتفالية هذا الصنيع وهذا المكسب الذي وصلت إليه في إرضاء المخيلة التي يعيش فيها "الخامنئي" وهو يراها تنزل من فوق رأسه وتتحقق واقعاً، يراها شاهدة امامه في صنعاء كالخبز في مائدته العامرة ببغداد وبيروت.

و"صنعاء" خبز في فم طهران، لا يجب أن نموت جوعاً، ونترك أجسادنا ودماءنا وبلدنا ومستقبل أطفالنا، وهو يتحول ويتمدد في مائدة "الخامنئي"، لا يجب أن نترك الحوثية الإرهابية تستمر في طبخنا، يجب إعادة صنعاء يمنية عربية، استعادة روحها وتجانسها وتناغمها، يجب استعادة قلب اليمنيين وتحريرها من مخالب الموت والجهل وحفلات الشيطان المعمم بلفافة قماش صنع منها حبال مشانق في وجه صنعاء وشمسها الوطنية.