فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

الإسلام دون عروبة ناقص

الجمعة 29 يوليو 2022 الساعة 08:41 م

لا ندري ما العمل الذي يؤديه الآن المتصوف الهندي عبد القدوس الجنجوهي في السماء، لو أن الله ساعده على الوفاء بيمينه؟ لقد قال: إن النبي العربي محمد، عرج به إلى السماوات العلى، ثم رجع إلى الأرض، وقسماً بربي لو أني بلغت هذا المقام، لما عدت أبداً!

إن كان الأمر يتعلق بالاقتراب من الحضرة الإلهية، فهذا يقدر عليه المتصوفون، وهم هنا يقيمون على الأرض إلى جانبنا.. فهم يقولون لنا إن الاتصال بينهم وبين الله قائم دون عوائق ولا وسطاء، بل إنه مندمج فيهم، أو حسب قول الحلاج: ما في الجبة إلا الله.

يبدو أن عبد القدوس الجنجوهي، كان متعباً من الدنيا، ومل الحياة على الأرض، فوجد أمنيته في رواية معراج النبي إلى السماوات العليا.. الإقامة هناك تناسب الكسالى.

أين هذا من صاحب اللسان العربي أبو العلا المعري وقولته:

تعب كلها الحياة فما أعجب

             إلا من راغب في ازدياد

أمضى الجزء الأكثر من عمره يكدح في غير جبهة وميدان وهو الضرير، وتجرع شتى متاعب الدنيا، ولم يفتر، وعندما شاخ، عاد إلى بلدته في معرة النعمان.

مهما كان تعب الحياة، فهي تستحق أن تعاش.. لا قيمة ولا رسالة للكائن البشري إلا بالكفاح من أجل الحياة، من أجل أن تعمر الدنيا، والأوطان التي هي أفضل ملاذ في هذه الدنيا.. ما يفعل الإنسان إن هو صعد إلى السماوات العليا أو الدنيا، وبقي هناك؟ يسبح لله مثلاً. حسناً، هذه وظيفة قد أوجد الله لها ملائكة مقربين يقومون بها.

نأتي على ذكر المعراج.. يحتفل مسلمون بما تُعرف بليلة الإسراء والمعراج، معاً، وكأن كلاهما قد حدث بالفعل، والأمر ليس كذلك، إلا عند المتصوف الهندي الجنجوهي، وأضرابه من الذين استقوا معارفهم الإسلامية من مصادر شتى قبلنا، ثم ردوا إلينا البضاعة مغشوشة.

تراثنا الثقافي يتعين أخذه من العرب، وليس من الأعاجم، مهما علا قدر هؤلاء الأخيرين.

القرآن وتراث الإسلام لا يفهم فهماً صحيحاً إلا بلسان عربي مبين، والإسلام بدون عروبة، هو كالإسلام الهندي والإسلام الإيراني، والإسلام الأفغاني.

نقول: جاء في القرآن أن الله أسرى بعبده ليلاً -أسرى بالنبي محمد- من المسجد الحرام في مكة، إلى المسجد الأقصى في القدس، وقد قالت واحدة من قراباته إن الإسراء كان مناماً، أي بالروح دون الجسد، إذ إن النبي كان نائماً في بيتها تلك الليلة.

ليس في القرآن ذكر للمعراج.. أما ذوي الخيال غير العلمي فقد صوروا النبي يركب براقاً، نقله إلى بيت المقدس أولاً، ثم بعد أن صلى بالأنبياء صلاة الفجر (لم تكن الصلاة قد فرضت حينها)، عرج به إلى السماء، وهناك كان طارق يطرق باب كل نبي في سمائه، فيسأل: من الطارق، فيقال له: محمد، فيسأل أيضا: أوقد بعث إليه؟ فيقال: نعم قد بعث إليه.. وظل النبي يرتقي إلى سماء بعد سماء، حتى وصل إلى سدرة المنتهى، وهناك جرى حوار بينه وبين ربه بشأن قضايا مختلفة، من بينها الصلوات، حيث فرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة.. بعد انتهاء الزيارة عاد، فمر على النبي موسى، فسأله عن عدد الصلوات التي فرضت على أمة محمد، فقال: خمسين. قال له موسى: قومك لا يقدرون على هذا، عد إلى ربك واطلب تخفيضاً، فكان النبي يذهب ويجيئ، يطلب تخفيضاً، فينقص له ربه في العدد قليلاً، فيرجع راضياً، لكن موسى يلقاه ليقول له: هذا أيضاً لا تقدر عليه أمتك، عد واسأل ربك التخفيف، فيرجع ويطلب تخفيضاً، وموسى يقول إن العدد ما يزال كثيراً، وفي الأخير فرض الله عليه وعلى أمته خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال موسى الخمس كثير، ارجع إلى ربك.. فيقول له النبي محمد: قد استحيت من ربي.. يعني لكثرة المراجعة.

واضح أن هذه من صنع ذوي الخيال الموسوي، الذين جعلوا النبي موسى مرجعاً يرجع إليه النبي العربي، كما جعلوا النبي محمد أشبه بمشتر يساوم بائع في سعر سلعة.

من ذا الذي يعقل اليوم أن معراجاً إلى نهاية الكون قد حدث وتم خلال ساعة من الليل، وعلى ظهر براق (حصان)؟ إن مركبة فضاء تسير بسرعة مليون كيلو في الدقيقة، تحتاج ملايين السنوات الضوئية لكي تصل إلى أقرب نقطة من كوكب قريب من الشمس!