فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

عن علاقة إيران بجماعة الإخوان الأم وفروعها

الأربعاء 03 أغسطس 2022 الساعة 04:33 م

نجحت ثورة فبراير 1979 الخمينية في إسقاط النظام العلماني السائد منذ عقود ببلاد إيران، وبعد أقل من شهرين عقد التنظيم الدولي للإخوان المسلمين اجتماعا في مدينة لوجانو السويسرية، لاتخاذ قرار بشأن العلاقة التي يتعين على الإخوان إقامتها مع إيران الخمينية، أو جمهورية إيران في ظل حكم الملالي، وأولهم قائد ومرشد الثورة الإسلامية الإمام آية الله خميني.

كوَّن المجتمعون رؤية متكاملة، واختاروا وفدا إلى العاصمة طهران.. هذه الأخيرة اختارت من جانبها مثقفا سياسيا يدعى كمال خرازي -وهو دبلوماسي معروف وعين وزيرا للخارجية في حكومة الرئيس خاتمي- اختير ضابط اتصال بين القيادة الإيرانية والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، والعناية بشئون الوفد الذي جاء لتقديم التهاني بنجاح الثورة الخمينية وإقامة دولة إسلامية.. وقد تمكن كمال خرازي من الحصول على موافقة الإمام الخميني لمقابلة وفد الإخوان، وعند مقابلته كان من جملة مقترحاتهم، عزم الجماعة الأم وفروعها في مختلف البلاد العربية والإسلامية، وجالياتها في الخارج، إعلان البيعة له خليفة للمسلمين، إن هو أعلن أن الخلاف الذي جرى بين أصحاب النبي محمد، حول إمامة الأمة، كان خلافا سياسيا، وليس خلافا عقديا، أو دينيا.. لم يسر الخميني بمقترح الإخوان، لعدم واقعيته، حيث لن تقبل أي دولة عربية أو إسلامية سنية أن يكون خليفة للمسلمين.. وكانت الجماعة الأم في مصر تتبنى وجود خليفة للمسلمين بعد انهيار الخلافة العثمانية، ورشحت الملك فاروق مرة، وأطلقت على قصره القصر الملكي الإسلامي! ومرة اقترحت إمامة ملك اليمن يحيى، ومرة سلطان نجد وملحقاتها الملك عبد العزيز آل سعود.

قبل وأثناء مقابلة الإخوان لحاكم إيران الجديد، كانت دعايتهم للحكم الإسلامي في إيران هي مواضيع الكتب والصحف والمقالات التي يدبجونها بالمديح العالي.

على أن العلاقة بين حكومة إيران وجماعة الإخوان المسلمين الأم، وفروعها، تعتبر علاقة قديمة، هي أقدم من الحالة المذكورة قبل، كما كانت مكينة قبل وبعد الثورة الخمينية.

يذكر القيادي الإخواني المنشق ثروت الخرباوي، أن لقاءات من الجانبين ظهرت للعلن منذ ثلاثينيات القرن العشرين. لقاءات بين رجال دين شيعة إيرانيين ورجال سنة من مختلف فروع جماعة الإخوان.. قادة إخوان التقوا الخميني لما كان يتبنى معارضة الشاه من باريس.. زار رجال دين إيرانيون مصر وقابلوا حسن البنا.. سمح نظام الخميني للإخوان تكوين جماعة إخوانية في إيران سميت جمعية الإصلاح والدعوة، وكان مراقبها عبد الرحمن بيراني.. وبالمناسبة حاول الإخوان في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، الضغط على إيران لضمان حضور دائم في السياسة الخارجية الإيرانية، حيث شكلت فروع الإخوان ببلاد الشام تنظيما معارضا سمي (فتح إيران)، واتخذ من العاصمة الأردنية مقرا له، وكان هدفه المعلن نشر السنية في عموم إيران، إلا أن هذه المحاولة ماتت مبكرا، على أيدي التنظيم الدولي للإخوان.

في مؤلفه (امتنا بين قرنين)، يقصد القرن العشرين، والقرن الواحد والعشرين، الكتاب الذي نشره عام 1999، كتب القيادي الإخواني المشهور يوسف القرضاوي: لقد أقام الخميني دولة للإسلام في إيران وكان لها ايحاؤها وتأثيرها في الصحوة الإسلامية في العالم وانبعاث الأمل فيها بالنصر.. ومعروف أن الإخوان يؤرخون بالثورة الخمينية بداية الصحوة الإسلامية.

بقي تسجيل ملاحظة نرى أنها مفيدة، وهي أن علاقة حكومة إيران مع جماعة الإخوان الأم وفروعها، ربما كانت أمتن من العلاقة القائمة بينها وبين حركة الجهاد أو حركة حماس الإخوانية في غزة، لكن لا يعلن عنها.. يعلن للملأ العلاقة مع حركتي حماس والجهاد بحكم أنهما جماعتان معاديتان لدولة إسرائيل، وهنا لا تستنكر العلاقة، ويكون الدعم الإيراني موضع ترحيب عربي وإسلامي.. وللمقال بقية.