عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

حيّ على اليمن الجمهوري الكبير

Wednesday 07 January 2026 الساعة 04:53 pm

حيّ على اليمن الذي وُلد من رحم التضحيات، ونهض على أكتاف الأحرار، وتعمّد بدماء الشهداء دفاعًا عن الجمهورية والكرامة والسيادة. حيّ على اليمن الجمهوري الكبير، لا كما أراده الانقلاب الحوثي ساحةً للفوضى والارتهان، بل كما أراده أبناؤه دولةً عادلة، قوية، جامعة، لا مكان فيها للكهنوت ولا للوصاية.

إن هذا النداء يتوجه اليوم، وبمسؤولية تاريخية، إلى مجلس القيادة الرئاسي، وإلى الحكومة الشرعية، وإلى كل القوات العسكرية والأمنية، وكل النخب السياسية والقبلية والاجتماعية في اليمن الجمهوري: آن الأوان لتوحيد الجهود، وشدّ الصفوف، وتكاتف الهمم، والارتقاء فوق الحسابات الضيقة، لأن الوطن أكبر، والمعركة أوضح، والتاريخ لا يرحم المترددين.

لقد أثبتت التجارب أن الانقسام هو الثغرة الأخطر، وأن تشتت القرار يُطيل أمد المعاناة، ويمنح خصوم الدولة فرصًا مجانية. ومن هنا، فإن تثبيت الأوضاع في المناطق المحررة، وإعادة الأمن والاستقرار، وبناء نموذج دولة يُحتذى به في الإدارة والخدمات وسيادة القانون، ليس خيارًا تكتيكيًا، بل واجبًا وطنيًا عاجلًا. فالمناطق المحررة يجب أن تكون عنوان الأمل، ومنطلق الثقة، وقاعدة الانطلاق نحو الهدف الأكبر.

وإن التوجه الجاد نحو تحرير الشمال، واستعادة مؤسسات الدولة، وعودة العاصمة صنعاء إلى حضن الجمهورية، يتطلب قرارًا وطنيًا موحدًا، وإرادة سياسية صلبة، وعقيدة عسكرية واحدة. لا يمكن لمعركة بحجم اليمن أن تُدار بالتشتت والتفرق والتناحر.

إن دحر الانقلاب الحوثي، وإنهاء مشروعه الكهنوتي المرتبط بأجندة إيران الدخيلة، لا يتحقق إلا بتكامل السياسة مع الميدان، وباصطفاف وطني واسع يجعل من الجمهورية خطًا أحمر لا يُساوَم عليه. هذا الانقلاب لم يستهدف سلطة بعينها، بل استهدف هوية اليمن، وتاريخه، ومستقبله، ولن يُهزم إلا حين يتقدم اليمنيون صفًا واحدًا، باسم الدولة، وتحت علم الجمهورية.

إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي ونوابة: أنتم اليوم أمام لحظة فاصلة، لقد حان الوقت لكي تُسجَّلوا لكم في صفحات التاريخ موقف كقيادة أعادت الاعتبار للجمهورية، أو تُترك البلاد رهينة للفرص الضائعة. وإلى الحكومة: إن المسؤولية لا تقاس بالتصريحات، بل بالقدرة على إدارة الواقع، وتخفيف معاناة الناس، وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع. وإلى العسكريين والأمنيين: أنتم درع الوطن وسيفه، وانضباطكم ووحدتكم هما بوابة النصر. وإلى النخب السياسية والقبلية والاجتماعية: الوطن يناديكم، والجمهورية أمانة في أعناقكم.

حيّ على اليمن الجمهوري الكبير… نداء ليس للتجييش اللفظي، بل للفعل الوطني المسؤول. نداء يقول إن معركتنا واحدة، وهدفنا واحد، ومستقبلنا واحد. إما دولة جمهورية كاملة السيادة، أو لا شيء. واليمنيون، حين يتوحدون، لا يُهزمون...