محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

العسيب الإرهابي على جسد الشمال.. هوية الحوثي القاتلة

الاثنين 24 أكتوبر 2022 الساعة 11:22 ص

كل الأصوات الأخيرة التي نادت بحميّة القتال قبل أن تُنحر على حجر الشمال الذي أصبح مذبحاً لأعناق اليمنيين، هي الأصوات التي عرفت الحقيقة وأذابتها في الدم المسفوح في كل مناطق الشمال، هي الحقيقة التي ظننا أن سراباً كان يخرج من أفواه الفداء المحتدم بنخوة المقاتل الواعي والمستبصر لخطر الخطيئة الكبرى التي جثت في الشمال واستفحل إثمها في كل بيت وبطن كل إنسان، ومخيلة المجتمع الذي يعاني ويلات الحوثة الإرهابية وهي تلوي على خصرها عسيب الإرهاب وتنادي بقدسية هويتها القاتلة.

اليوم والشمال ينطوي على حياة تغرقه في أتون ألف عام من الحرب والجوع، وتحفر له سراديب من الجهل والظُلمة الخانقة، وتفتح له أبواب الشيطان من كل جانب، يخرج الحوثي محتزماً عسيبه ينادي في الناس عن أبواب السماء التي يراها واليمنيون يدخلون إلى حيث مرابض السعادة والراحة، في الوقت الذي يتحسس كل شخص عنقه، ويلف حول بطنه حبالا من الصبر والتحمل، ويوصد في مخيلته باب أساليب الترغيب المعنوي بواسطة الخيال، ويبني على جسده جبالاً من التحمل لسياط الألم والعذاب.

الحوثية الإرهابية وهي تتشدق بعسيب الشمال القبلي، وتحتزم به كنوع من الهوية التي تريد ان تعمق شرخها وتوسع جرحها، تبحث عن ملجأ ومغارة كبيرة وسط القبيلة، وفي دواخل العُرف والقبلي، والعادات التي ترى في عسيب القبيلة قانوناً يُحتكم ويحتكم إليه الناس في غياب الدولة، وربما كان موازياً للدولة في حضورها، ولكن اليوم بفعل الهوية التي يريدها الحوثي أن يخترق جدار العسيب القبلي، وتحويله إلى ركن أساسي من بناء إرهابه وصوامع تفخيخ هويته القاتلة، باعتباره قادماً من رحم هذا العسيب القبلي على هيئة الاصطفاء الإلهي المنزه.

لا تجد الحوثية الإرهابية في مناسباتها إلا وهي تسعى إلى تمرير جزء من مخالبها على جسد اليمني، تحاول ان تصقل عقلية الطالب الجامعي بعسيب الهوية القاتلة من خلال فيديوهات تُعرض على شاشات قاعات المحاضرات، كنوع من التدجين الارهابي، تُعرض في الجامعات صورة الحوثي الارهابي وهو يحتزم بالإرهاب الفكري ويدلي من فيه أكواما من التخلف يريدها أن تكون بديلاً عن نورانية العلم والتنوير الحقيقي، إنه مظهر من مظاهر الاستعباد والإهانة من أجل تعميق فكرة الهوية الحوثية القاتلة حتى وإن كانت بالعسيب القبلي.

من جهة أخرى تسعى الإرهابية الحوثية إلى أن يكون الجنوب المحرر من سياطها وجورها، تابعاً محكوماً ومحتكماً إلى عسيب هويته، وتحويله إلى مرتع آخر لأجندة العمائم الطهرانية التي تخنق كل بيوت الشمال ومساجده ومدارسه وجامعاته.

يريد الحوثي أن يكون الحاكم بأمر الله وباسم عسيب هويته الشمالية، وأن تنسل يده إلى الجنوب حتى وإن كان عبر القنابل المسيرة، وهي الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يشفي غليله وحقده وينتقم من الجنوب، يريد أن يُقدس في مدارس وجامعات الجنوب، يريد أن يُذكر بالتنزيه في أحاديث الجنوبيين والخنجر على نحورهم، يريد أن يحول الاستعباد إلى ثقافة عامة، والعبودية إلى فطرة سائدة بين كل اليمنيين، يريد أن يجعل من ظهوره بعسيبه القاتل وهويته الطافحة بالعنصرية حدثاً يستوجب الانصات والخشوع.

الشمال اليوم في حالة يبحث عن مخرج يرتد من خلاله إلى ذاته، يعي الخطورة ويحتزم بعسيبه البسيط المتناغم مع فكرة التعايش، ويقارع عسيب هوية الحوثي القاتلة، ويطفئ ناراً أشعلتها أصابع إيران في بيت كل يمني وجسده، وانهكت مستقبله وتعمل على إضاعة جيل بأكمله وتحويله إلى معتنق للعبودية ومستحق للاستعباد خدمة لقياداتها ورغبة في تنفيذ أجندة أجنبية لها ملامح إيرانية لا تتوافق مع فكرة الوطنية.