عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

إلى رجال بني مطر… لا تهنوا فإنكم الأحرار

منذ 3 ساعات و 6 دقائق

من سفوح جبل عيبان الشمّاء إلى رأس جبل النبي شعيب، أعلى قمم اليمن والجزيرة العربية، تمتد أرض بني مطر كقصيدةٍ من كبرياءٍ لا يذبل وذاكرةٍ لا تصدأ. هنا نُقشت الحروف الأولى للمجد الحميري، وهنا نبتت جذور السبئيين الذين شيّدوا الممالك وأسّسوا الحواضر، فصارت بني مطر جزءًا أصيلًا من ذاكرة اليمن الكبرى، لا يفصلها الزمن عن عمقها التاريخي والسيادي.

بني مطر، منذ فجر التاريخ، كانت حصنًا وسيفًا، تنتج الرجال كما تنتج الحقول الغلال. ومن مجاديف جبالها خرج الأقيال الذين صاغوا ملامح اليمن الجمهوري القويّ . منهم الملك السبئي يوسف سوار، والقيل مطرف بن شهاب، شيخ مشايخ بني مطر في القرن العاشر الميلادي وأحد أعلام حضــور الحميرية السبئية، الذين وحّدوا القبائل تحت راية الوعي والسيادة وحاربوا الغزاة. ومن هذه الأرض أيضًا خرج القيل نصر اليعفري الكبير، ومعه القادة صباحة الشنقي ويزيد بن يعفر النعمان، الذين حملوا إرث القبيلة اليمنية الممتد من سرو حمير إلى جبال بني مطر وشوامخها.

ومع فجر الجمهورية، لم تتأخر بني مطر عن النداء. فقدّم المئات من رجالها دماءهم في العصر الحديث. ففي ثورة الدستور عام 1955م، كان الشهيد علي حسن المطري رفيقًا للشهيد أحمد يحيى الثلايا في مواجهة الاستبداد، ثم لبّت نداء ثورة 26 سبتمبر الخالدة. فكان الشيخ والمناضل الجمهوري أحمد علي المطري من كبار ثوارها وبطل معركة فتح صنعاء وكسر حصار السبعين، ارتقت روح الملازم محمد الشراعي أول شهيد في فجر الثورة السبتمبرية حين هاجم قصر الإمام ودخل بدبابته دار البشاير.

تلك الأسماء والمواقف كانت عنوانًا لبطولة رجال أيقنوا أن صنعاء لا تُحرس إلا بالدم، وأن الكهنوت لا يُهزم إلا بالإرادة. فاختاروا أن يكونوا جسر العبور من ظلام الإمامة إلى فجر الجمهورية.

واليوم، وبعد عقود من التضحيات، تحاول يد الكهنوت الحوثي السلالي البغيض إعادة عقارب التاريخ إلى زمن العبودية. فمليشيات الحوثي لم تأتِ بمشروع سياسي، بل بعقيدة عنصرية تتغذّى على السلالة المقدّسة، وتستبيح اليمن باسم الحق الإلهي المزعوم، فتقمع الأحرار وتنهب الأراضي كما كان اسلافها السلالين من قبل.

ما يجري في بني مطر من اختطاف للمشايخ ونهب للحقوق ليس إلا محاولة يائسة لكسر قبيلة كانت وما تزال سندًا للجمهورية. فهم يدركون أن من يسيطر على الجبال الغربية يملك مفاتيح بوابة العاصمة صنعاء.

يا رجال بني مطر الجمهوريون الأحرار…

أنتم أحفاد الأقيال وورثة الثوار، ومن وُلد على تلك القمم لا يهاب الرياح. أنتم الكرماء الذين أطعمتم صنعاء قرونًا وحميتم الجمهورية يوم ارتجف الآخرون. فلا يليق بتاريخكم أن يُهان ويدنس وأنتم تتفرجون؟ وصمتكم اليوم سيُكتب في التاريخ كما كتب أجدادكم مواقفهم، فاختاروا الصفحة التي تليق بكم وبأحفادكم.

طالبوا بإطلاق مشايخكم، واصطفّوا صفًا واحدًا كما كنتم يوم كانت البنادق الجمهورية تصدّ حصار الإمامة. اجعلوا أصواتكم تصل إلى كل بيت في صنعاء، ولتسمع أن سورها الغربي لم ينهدم، وأن الكهنوت الحوثي مهما انتفش ريشه، فمصيره الانكسار أمام إرادة الرجال الأحرار.

يا رجال حضور وأحفاد العظماء… بني مطر اليوم على مفترق طرق:

إما أن تثبت بكم كما شاء لها الله أن تكون قلعة للجمهورية وسيفًا يقطع يد الكهنوت،

أو تُترك فراغًا في الذاكرة لا يليق بمجدٍ سُقي بدماء الشهداء.

والتاريخ، كما علّمنا الجمهوريون الأوائل، لا يرحم المتخاذلين، ولا يُكتب إلا بمواقف الرجال الأحرار..