عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

النظام الإيراني وأذرعه: إرهاب يزعزع شعوب المنطقة

منذ ساعتان و دقيقة

منذ أن رفعت إيران شعار «الثورة الإسلامية» عام 1979، بدا أن الداخل الإيراني نفسه أول ضحايا هذه الثورة؛ شعب يعيش تحت قبضة أمنية وأيديولوجية خانقة، وثروات تُهدر في مشاريع التوسع الخارجي بدل أن تُستثمر في التنمية والعدالة. ومن هناك، انطلقت سياسة «تصدير الثورة» لتتحول إلى مشروع نفوذ يتغذى على الصراعات والحروب والشعارات الدينية والقومية، بينما الواقع يشي بالفقر والبطالة والفساد في الداخل، والفوضى والدمار في الخارج.  

وفي العراق كان أول ساحات هذا التمدد بعد حرب الثمانينيات، ليجد نفسه بعد 2003 غارقاً في نفوذ المليشيات المرتبطة بطهران، حيث تآكلت الدولة المركزية وتعمقت الانقسامات الطائفية، فيما بقي الشعب يدفع ثمن دولة مرتهنة القرار والسيادة.

وفي سوريا التي كانت تسمى صين العرب، فقد دخل فيها الحرس الثوري ومعه المليشيات بقيادة قاسم سليماني، ليحوّل البلد إلى ساحة حرب مفتوحة، ويطيل أمد الصراع على حساب ملايين النازحين والمشردين، بينما غابت أي رؤية لإنقاذ الشعب السوري من مأساة مستمرة.  

أما لبنان، فقد خُطف منذ ظهور حزب الله، الذي تحوّل إلى قوة تتجاوز سلطة الدولة وتمتلك قرار الحرب والسلم بمعزل عن المؤسسات الدستورية، فأصبح البلد رهينة لمشروع خارجي، يعيش انهياراً اقتصادياً ومالياً غير مسبوق، بينما تُرفع شعارات المقاومة والتحرير في خطابات لا تطعم خبزاً ولا تعيد للدولة هيبتها.

وفي غزة، تحولت القضية الفلسطينية إلى ورقة استثمار في حسابات إقليمية، حيث تُستنزف أرواح المدنيين وتُستخدم معاناتهم كورقة ضغط تخدم نفوذ طهران أكثر مما تخدم التحرر الفلسطيني الحقيقي.  

اليمن بدوره كان شاهداً على نسخة صريحة من هذا المشروع عبر مليشيا الحوثي، التي رفعت شعارات «الموت لأمريكا» و«الموت لإسرائيل» بينما وجهت سلاحها إلى صدور اليمنيين، واحتلت مؤسسات الدولة، وزرعت الألغام في القرى، وهددت الملاحة الدولية، وادخلت البلد في حرب لانهاية لها لتصبح ذراعاً إيرانية على خاصرة الجزيرة العربية.  

القاسم المشترك في كل هذه الساحات هو خداع الشعارات: من الإسلام إلى فلسطين، ومن «نصرة المستضعفين» إلى «تحرير القدس»، بينما الحقيقة أن المشروع الإيراني يقوم على إضعاف الدول وخلخلة النسيج الاجتماعي وتقوية المليشيات، وتمزيق وتفريق المجتمعات من الداخل، وإعادة إنتاج الانقسامات المذهبية والعرقية. النتيجة دائماً واحدة: دول منهكة، شعوب مدمرة، اقتصادات منهارة، ومجتمعات ممزقة، مقابل تعاظم نفوذ طهران على حساب سيادة هذه البلدان وكرامة شعوبها.  

اليوم، باتت شعوب المنطقة أكثر وعياً بأن النظام ومشروعه الارهابي قد اصبح خطر على ايران وعلى المنطقة برمتها فهو لا يعمل من أجل الشعوب التي يتسلط عليها، بل على حسابها. وأن المستقبل لا يمكن أن يُبنى عبر مليشيات عابرة للحدود ولا عبر شعارات كاذبة وزائفة لا تجلب سوى الموت وسفك الدم والخراب والدمار والفقر ، بل يتم عبر بناء دول وطنية جمهورية قوية تحتكر السلاح الشرعي بيدها، وتحترم سيادة القانون، وتضع مصلحة الإنسان  وحريته وكرامته فوق كل اعتبار.