مطيع سعيد المخلافي
المكتب السياسي للمقاومة الوطنية… خمس سنوات من الإنجاز والعطاء
في زمنٍ اختلطت فيه الحسابات السياسية بالارتباك، وتاهت فيه بوصلة الكثير من القوى، برز المكتب السياسي للمقاومة الوطنية كحالة مختلفة، لم تساوم على الهدف، ولم تنحرف عن مسار المعركة، بل اختار منذ لحظة التأسيس في 25 مارس 2021م أن يكون في قلب المواجهة، سياسياً وميدانياً.
بقيادة الفريق الركن طارق محمده عبدالله صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية، لم يكن المكتب مجرد إطار تنظيمي، بل مشروعاً وطنياً واضح المعالم، حدد خصمه بدقة، ورسم أولوياته دون تردد: إنهاء انقلاب المليشيا الحوثية واستعادة الدولة.
خمس سنوات كانت كافية لإثبات أن الفعل يتفوق على الخطاب، وأن وضوح الرؤية يحسم الكثير من التعقيدات. فقد تبنى المكتب السياسي نهجاً صريحاً، رافضاً الانجرار إلى معارك هامشية تستنزف الجهد الوطني، ومؤكداً أن المعركة الحقيقية واحدة، لا تقبل التشتيت ولا المساومات.
وفي وقت انشغلت فيه بعض القوى بصراعات جانبية، عمل المكتب على توحيد الصف الجمهوري، ودفع باتجاه شراكة وطنية حقيقية داخل إطار الحكومة الشرعية، واضعاً مصلحة اليمن فوق كل الاعتبارات الضيقة.
سياسياً، فرض المكتب حضوره كرقم صعب، من خلال تشكيل كتلة برلمانية مؤثرة، والانخراط الفاعل في مختلف المسارات السياسية، وتمثيل المقاومة الوطنية في المحافل الداخلية والخارجية، حاملاً قضية اليمن بوضوح لا لبس فيه.
أما ميدانياً، فقد كان حاضراً في دعم الجبهات العسكرية وتعزيز قدرات القوى الوطنية، مساهماً بشكل مباشر في تقليص نفوذ المليشيات الحوثية، وترسيخ الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، خصوصاً في الساحل الغربي.
ولأن المعركة ليست عسكرية فقط، أدرك المكتب السياسي أهمية البعد الإنساني والخدمي، فدفع بمشاريع تنموية شملت قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق، واضعاً معاناة المواطن في صلب أولوياته، لا على هامشها.
كما أولى اهتماماً خاصاً بالنازحين والفئات الأكثر احتياجاً، وفتح المجال أمام المرأة والشباب للمشاركة، باعتبارهم قوة حقيقية في معركة بناء الدولة واستعادة مؤسساتها.
هذا النهج الحازم والواضح لم يمر دون أثر، إذ نجح المكتب في كسب ثقة واسعة واحترام متزايد، ليس فقط داخل الأوساط السياسية، بل في الشارع اليمني الذي يبحث عن نموذج جاد لا يكتفي بالشعارات.
اليوم، وبعد خمس سنوات من التأسيس، يثبت المكتب السياسي للمقاومة الوطنية أن الحسم يبدأ من وضوح الهدف، وأن استعادة الدولة ليست خياراً مؤجلاً، بل معركة مستمرة، تتطلب قيادة لا تتردد، ومشروعاً لا ينكسر.
>
