بسام الإرياني

بسام الإرياني

تابعنى على

عندما تنهار العواصم.. هل تصبح صنعاء ساحة التجمع الأخير للمليشيات

Wednesday 01 April 2026 الساعة 08:57 pm

سقوط أو ضعف المركز الإيراني لا يعني نهاية المشروع الحوثي، بل على العكس، قد يكون نقطة الانطلاق الأكثر خطورة لهذه المليشيات، حيث السنوات الماضية أظهرت أن الحوثي لا يعتمد على الدعم الخارجي وحده، بل على قدرته على امتصاص أي فراغ وتحويله إلى فرصة لتعزيز السيطرة. عندما بدأ النفوذ الإيراني بالتراجع ظهرت ديناميكية جديدة، بحيث أصبحت القيادات والخبرات التي كانت تدار من طهران ستتجه نحو صنعاء، لتعيد ترتيب المشهد العسكري والسياسي والاقتصادي بشكل أكثر تركيزاً وتنظيماً.

صنعاء اليوم ليست مجرد عاصمة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، بل قاعدة تجمع خبرات الحرب من العراق ولبنان وسوريا. ضباط الحرس الثوري السابقون ومستشارو حزب الله وعناصر فصائل عراقية مدربة سيصبحون جزءاً من بنية الحوثي الجديدة، وهذه القوة المركبة ستضيف أبعاداً لم يعرفها اليمنيون من قبل. فالتخطيط للجبهات لن يقتصر على التوجيه التقليدي، بل سيشمل استراتيجيات الحصار والكمائن، والتجربة السورية والعراقية واللبنانية تثبت أن هذه الخبرات يمكنها تحويل أي جبهة ضعيفة إلى خط دفاع معقد يصعب اختراقه ويكلف الخصم آلاف الأرواح.

حتى الاقتصاد الحربي سيشهد تطوراً ملموساً، والحوثي سيتجاوز الاعتماد على الدعم الإيراني المباشر مستفيداً من الفراغ لتطوير شبكاته المحلية، من تهريب الأسلحة والمخدرات والمشتقات النفطية والسيطرة على الأسواق والموانئ. كل ذلك سيتحول إلى نظام تمويلي متكامل يغذي الجبهات ويضمن استمرار الحرب، وشبكات التمويل السابقة سوف تُدار بشكل أكثر كفاءة مع إمكانية دمج عناصر خبرة إقليمية، مما يجعل السيطرة على صنعاء ومحيطها أصعب وأكثر تعقيداً على أي طرف يرغب في مواجهة الحوثي.

التجنيد سيكون أكثر دقة واحترافية، والمدارس والجامعات التي حولها الحوثيون إلى أدوات تعبئة لم تعد مجرد مكان لغسيل الأيديولوجيا، بل مختبر لتدريب الجيل القادم على الولاء المطلق. الأطفال والشباب سيخضعون لبرامج تدريبية ونفسية منظمة مدعومة بخبرة قادة إقليميين، مما يجعلهم أكثر استعداداً للجبهة وأكثر قدرة على تحمل الضغوط وتحويل أي مواجهة عسكرية إلى صراع طويل الأمد.

وبالتالي سيكون المشهد الإنساني أكثر تأثراً، والمدن الكبرى والمناطق المحررة ستصبح ساحة نزوح مستمرة، وسيزداد الضغط على المدنيين الذين سيكونون رهائن مباشرة للخطط الاستراتيجية للحوثي. التجارب السابقة في تعز تظهر قبح الحوثي وتهوره، مما يزيد من تعميق الأزمات الإنسانية.

ما أود إيصاله في هذا المقال التحليلي أن على الشرعية ألا تركن وتستبشر بضعف الحوثي بمجرد ضعف إيران، بل يقويه. وسوف تتحول صنعاء إلى قاعدة استراتيجية تجمع خبرات قتالية وسياسية وتجارية متقدمة تجعل أي محاولة للحسم العسكري صراعاً أكثر تعقيداً ودموية.

القوة المركبة التي ستجتمع حول الحوثي بعد انهيار المركز ستعيد رسم المشهد اليمني وتجعل مواجهة الحوثي القادمة الأكثر تحدياً، ما لم يتم كسر شوكة الحوثي الآن ويجب نزع أنيابه وقفل الحدود البرية والجوية والبحرية بكل قوة وحسم. ويجب أن يعلم كل اليمنيين بأن اليمن ستواجه مرحلة جديدة أكثر عنفاً وتعقيداً إذا لم يتم منع الأطفال والشباب من الالتحاق بالدورات الثقافية الحوثية وأي ندوة أو مهرجان تنظمه هذه المليشيا.

أبناؤنا سيكونون وقوداً للحرب، ولن نستطيع بعدها حسم المعركة لا سياسياً ولا عسكرياً، وسوف يطول استعباد الشعب اليمني. ومن لم يمت في جبهات القتال سيموت جوعاً، وسيموت بالأمراض والأوبئة التي ستنتشر، ولن يلتفت العالم لما يدور في بلدنا بسبب انشغالهم بجمع مصادر الطاقة لدولهم وتوفير حياة الرفاهية لشعوبهم، ولن يهمهم حياة أو موت الشعب اليمني.

أفيقوا يا أيها اليمانيين.