وأنا أشاهد أبناء عدن وهم يفترشون الشارع احتجاجاً على غياب الكهرباء، أتذكر المنشور الذي كتبه صحفي كبير (مش بعقله، بل بعدد متابعيه) بعد الأحداث الأخيرة، مبشراً الناس في المناطق المحررة بـ"فجر جديد"، وأن مرحلة ما بعد استعادة "المركز القانوني للدولة" لن تكون كما قبلها.
طبعاً، كان هذا الصحفي فرداً من طائفة المبشرين بالعهد الجديد بعد هزيمة الانتقالي وخروج الإمارات من اليمن. وجاء التحسن المؤقت للكهرباء في عدن خلال الشتاء ليرفع حماس حملة التبشير بـ"الفجر الجديد".
كانت حملة قوية تجرف أمامها كل من يحاول أن يتكلم بشيء من العقل ويقول:
لا تبيعوا الوهم للناس.
أزمة الكهرباء أكبر من قصة وقود.
أزمة الحكومة المالية والاقتصادية أعقد من قصة رفع صور العليمي والعلم في المكاتب.
الأزمة هي أزمة فساد وعبث داخل الشرعية، وأول صور العبث تشكيل حكومة من 35 وزيراً فوق جيش من الوكلاء والمسؤولين الراقدين في الفنادق والشقق بالخارج.
أزمة المرتبات والخدمات سببها نهب الإيرادات بمئات المليارات، وأغلبها في مناطق خارج سيطرة الانتقالي، وليست مجرد "نقاط" الانتقالي في عدن وأبين ولحج.
الأزمة أزمة فساد وعبث، وأول خطوة للتصحيح هي تشكيل حكومة مصغرة ببرنامج عمل واضح ومحدد يُنشر للناس، مع موازنة معلنة يعرف الناس الإيرادات المحصلة والموردة وغير المحصلة، وما هي النفقات، وهل تتضمن كشوفات الإعاشة أم لا.
كلام كثير قلناه، وقاله كل صاحب ضمير وعقل، في مواجهة ضجيج ونعيق المبشرين بـ"الفجر الجديد"، الذي لم يأتِ منذ ستة أشهر.
بل إنه لن يأتي؛ لأن من بشر به هو نفسه من صنع ليل الفساد والعبث المظلم في المناطق المحررة طوال أحد عشر عاماً.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
