في أسوأ توقعاته، لم يتخيل عبدالملك صرامة نهج الرئاسي. وبدا أمام صانع القرار في جماعته، أن سقف التهديد قد أفضى إلى وضع أكثر خطورة، وتحول إلى عبء، لم يتيح له منفذ للتراجع خطوة للوراء، بل المضي قدماً إلى تصعيد محفوف بالمخاطر، وإن كان فيه مصلحة مرحلية إيرانية.
اتخذ والمقصود هنا عبدالملك قراره مدفوعاً بتقدير أن الرياض تبحث عن أي معالجة للأزمة اليمنية، ولا تريد الحرب، ولن تذهب ولا الرئاسي إلى موقف متشدد أمام طرحه أو قراراته حين استقبل طيران مهان في صنعاء، وأنها ستسلم بكل خيار يذهب إليه.
أكثر من ذلك، أن هناك واقع بنظره وإيران قد استجد في المنطقة عقب الإتفاق بين واشنطن وطهران والذي انهار قبل أن تشكله الأخيرة.
وفجأة وجد نفسه أمام موقف صارم للتحالف والرئاسي زادت حدته مع كل خطوة يخطوها عبدالملك.
طوال أسابيع ظل يهدد دون أن يلتفت إليه أحد، لا تحالف ولا حكومة، وبمجرد تجاوزه الخطوط الحمراء، وجد أولاً تحذير العميد تركي المالكي, وبعده مقاتلات القوات المسلحة اليمنية.
هو الموقف نفسه الذي أرسى معادلة ردع جديدة أولاً، بمنع الرحلات التي أعلن عبدالملك انتظامها إلى مطار صنعاء، وفي الأثناء بإعلان تصدير النفط بكل الوسائل وفق رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي قرر ذهب إلى أبعد من ذلك في رده، مؤكداً آن الأوان لأن يستعيد اليمن دولته، وهذا إعلان حرب.
وبالفعل، اتخذ عبدالملك بدوره قرار الخطوة إلى للأمام بالذهاب إلى إعلان حظر على السفن السعودية في البحر الأحمر، وفي الأخبار اللبنانية كانت مصادره تلمح إلى إغلاق موانئ عدن وحضرموت أمام الواردات.
الخطوة نفسها أفصحت عن مأزقه, فبينما كان هو يهدد المطار مقابل المطار، تغير في إعلانه إلى استهداف السفن والموانئ؟
أدرك صعوبة تهديداته ضد المطارات وعدم جدواها له ولطهران التي ترى المصلحة في استهداف الملاحة وشحنات النفط السعودية لرفع اسعاره عالمياً، وإنقاذها من خسارة قاسية تتكبدها يومياً.
والآن أمامه يتشكل الوضع المقبل بوضوح، الحرب داخلية وفي مختلف الجبهات وقد أوجد الرئاسي مشروعيتها في خطاب رئيسه خلال الساعات الاخيرة، وعند هذا الوضع مأزق عبدالملك بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
لا يدرك أحد أكثر منه وضع مليشياته، وأن تأتي الحرب الآن فهو الإنهيار المؤكد.
وكم هو التشابه بين مصير ذراع طهران في لبنان والطريق التي يسير فيها عبدالملك!
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
