د. فاروق ثابت

د. فاروق ثابت

التصويت للمُخْتَرَعات ليس عادلاً

الجمعة 22 أكتوبر 2021 الساعة 06:41 م

لا أدري لماذا الإعلام وبعض مؤسسات الإبداع والصروح الأكاديمية اتجهت مؤخراً لتقييم المخترعات بموجب التصويت أو عدد المشاهدات الجماهيرية. 

هذه الطريقة غير علمية ولا منهجية وليست منصفة في تقييم الإبداع، فالاختراع يجب أن يخضع لمعايير علمية بحتة حتى يفوز دون أن يربط بمسألة تصويت الجمهور.

الأمر قد يكون مقبولا في التصويت الشعبي على من هو الأفضل في أداء أغان، مثلاً، أو أي فنون من حيث أن تقييم ذلك مرتبط بالمستمعين أو المشاهدين  كونهم هم جمهور الذائقة. 

لكن عندما يتعلق الأمر بخدمة وصحة البشرية في مخترع ما وخاصة إن كان في المجال الهندسي أو الطبي فالأمر يختلف تماما.

شخصياً أتضايق من الإشارات لي على فيسبوك  للتصويت بالإعجاب أو الكومنت على مسابقة صور أطفال، مثلا، رغم أني أصوت درءاً للإحراج من جهة ومن جهة أخرى تشجيعاً للأطفال.

لكن أن تقوم جهات ومؤسسات دولية بعمل تصويت لفوز مخترع، فهذا أعتقده قمة الغباء للأسف، فالجمهور لا يعرف طبيعة عمل الجهاز المُخْترَع، ولا طريقة صناعته وليس هو متخصص بالأجهزة حتي يقيم أيا هو المُخْترِع الأفضل، ثم لن يكون الجمهور أفضل من الممتحنين المختصين ولا من المُخترِع في معرفة مواطن القوة والضعف للجهاز، فضلاً عن أن أهمية أي مخترع خاصة في المجال الطبي تكمن في حاجة البشرية له، والمُشاهد العادي لا يثقف عن آخر المخترعات الطبية وما هو الإسهام الذي يضيفه الجهاز المُخترَع الذي قدمه المنافس للإنسانية.

قبل أشهر أرسل لي زميل سابق لدراسة الدكتوراة في ماليزيا رابط يوتيوب فيه شرح لاختراعه طلب مني دعمه بمصوتين حتى يفوز.

تفاجأت أن من أقام المسابقة هي جامعة مرموقة في الولايات المتحدة، مع الإشارة أن زميلي يعمل لديها باحثا ومدرسا، والاختراع طبعا هو جهاز مربوط بتطبيق في الهاتف "واير لس" يحدد العمر الزمني للفاكهة، حيث يتم وضع الجهاز في مخزن أو ثلاجة الفاكهة أكانت متنقلة على ناقلة أم في مخزن ثابت، طبيعة عمله يرسل رسائل للتطبيق يحدد فيها صلاحية الفاكهة من عدمها كل يوم. 

تخيلوا جامعة أمريكية تضع التقييم لهذا الاختراع من خلال عدد مشاهدات يوتيوب حتى يفوز أو لا. 

وهذا الجهاز المشار إليه فكرة عمله ذات فكرة الباحث اليمني مجيب الرحمن الحروش المنافس في مسابقة "نجم العلوم" التلفزيوني مع الاختلاف بأن جهاز الحروش ينبئ بفعالية الكلى علمياً، فيما الجهاز الأول يتحدث عن صلاحية الفاكهة. 

ربما أن هناك رغبة أو توجهات حديثة لدفع وإشراك الجمهور في التوغل لمعرفة المخترعات والتكنولوجيا المرتبطة بخدمة الإنسان، لكن باعتقادي هناك طرق أخرى غير أسلوب التصويت المباشر أو التقييم على عدد المشاهدات لتحديد نجاح وفوز مخترع من تراجع المخترعات الأخرى. 

فعدد المصوتين لليمني مجيب الرحمن. مثلا، لن يكون كعدد المصوتين لمنافس في دولة أخرى من حيث أن اليمن لا يتوفر فيها إنترنت قوي وكذلك هناك عدد قليل من مستخدمي الانترنت مقارنة بعدد السكان فضلاً عن انقطاع الكهرباء بشكل شبه نهائي بسبب الحرب. 

ثم إن الأطباء والمهندسين المختصين وكذا الباحثين في العلوم الطبية أو الهندسية هم فقط من سيضعون تقييمهم وتصويتهم بدقة من إجمالي المصوتين، وهذه المجموعة من المصوتين أو المشاهدين هم نسبة ضئيلة من جمهور المشاهدين والمصوتين. وبالتالي فإن التصويت الشعبي العام لن يعتبر منصفا ولا عادلاً بأي صفة، مثلما أن عدم فوز مُخْترع من شأنه أن ينعكس على نفسيته كباحث وقد سهر وقرأ وأجرى تجارب وكتب ونشر في مجلات محكمة وخضع لمشرفين، ودفع خلال ذلك من عمره وصحته.