إب: الحوثيون يواصلون استهداف الممتلكات والتعليم وفرض السيطرة بالقوة
الحوثي تحت المجهر - Wednesday 07 January 2026 الساعة 09:19 am
إب، نيوزيمن، خاص:
تشهد محافظة إب استمرارًا لسياسات جماعة الحوثي الإرهابية في السيطرة على الممتلكات الخاصة، واستغلال المؤسسات التعليمية، وفرض النفوذ بالقوة على المواطنين، في تصعيد يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.
من أبرز الانتهاكات، الاستيلاء على مركز «ون مول» التجاري، حيث اقتحمت عناصر مسلحة تابعة للجماعة المول وطردت مالكه الشيخ علي السمحي وموظفيه بالقوة، دون أي سند قانوني أو حكم قضائي. وفرضت الجماعة سيطرتها على المركز، مع نشر مسلحين أمام بواباته بحجة الحراسة لصالح شركاء على خلاف مع المالك.
رغم توجيهات قضائية بإعادة المول لمالكه، إلا أن تدخلات نافذين في مكتب المفتش العام ووكيل المحافظة ومسؤولين تابعين للجماعة حالت دون تنفيذ أي قرار. وبقي المركز تحت حماية أمنية مشددة، وسط غموض كامل حول الإيرادات المالية وعوائد النشاط التجاري.
وتتجاوز الانتهاكات قطاع التجارة لتطال التعليم، حيث فرضت جماعة الحوثي دورات عسكرية إجبارية على طلاب الجامعات والمعاهد في إب وذمار. أُجبر الطلاب على المشاركة في تدريبات ومناورات داخل الحرم الجامعي وخارجه، وتم تصويرهم بالزي العسكري وجمع بياناتهم الشخصية، تمهيدًا لإدراجهم ضمن قوائم المقاتلين.
ويعتبر الأكاديميون هذه الممارسات محاولة لتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة عسكرية، تهدد مستقبل الطلاب الأكاديمي والمدني، وتدمر العملية التعليمية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.
كما تستخدم الجماعة أجهزة الدولة وأجهزتها الأمنية لتعزيز نفوذها، سواء من خلال السيطرة على الممتلكات الخاصة أو فرض المشاريع الوهمية أو استغلال العوائد المالية للمؤسسات العامة. وتؤكد المصادر أن هذا النمط يهدف لإضعاف الاقتصاد المحلي وخلق احتكار للموارد، في وقت يتم فيه تقويض سيادة القانون وحقوق المواطنين.
انتهاكات موسعة
يرى مراقبون أن الانتهاكات المتواصلة في إب تكشف استراتيجية ممنهجة لدى الحوثيين، تعتمد على دمج النفوذ العسكري بالاقتصادي والإداري لتثبيت وجودهم. الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، وفرض المشاريع الوهمية، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة، كلها خطوات تهدف إلى إضعاف المجتمع المدني وخلق اعتماد كامل على الجماعة.
ويعكس رفض تنفيذ القرارات القضائية في إب بعد التدخلات الحوثية، أن الجماعة تعتبر أي حكم قضائي خارج إرادتها غير ملزم، مما يعزز مناخ الإفلات من العقاب ويجعل حماية الحقوق القانونية للمواطنين بلا قيمة حقيقية.
أما فيما يخص التعليم، ففرض الدورات العسكرية والإجراءات القسرية على الطلاب يمثل تحولا خطيرا للقطاع التعليمي إلى أداة سياسية وعسكرية. هذا الأسلوب قد يؤدي إلى أجيال متضررة أكاديميًا ومجتمعيًا، حيث يتم استنزاف طاقات الشباب في مهام عسكرية بدل التعليم والتطوير الشخصي.
التحشيد العسكري والاقتصادي في إب، بحسب المراقبين، يهدف إلى تعزيز قدرة الحوثيين على التحكم بالمجتمع المحلي، والسيطرة على الموارد الاقتصادية، بما فيها المنشآت التجارية والخدمية، لضمان استمرار التمويل الذاتي للأنشطة العسكرية، خصوصًا في ظل العقوبات الدولية ومحاصرة الموارد المالية للجماعة.
كما يشير الخبراء إلى أن هذه السياسة تزيد من الاحتقان الاجتماعي، وتفاقم الانقسامات القبلية، وتضعف فرص الاستقرار، إذ يشعر المواطنون أن القانون والمؤسسات الرسمية غير قادرة على حمايتهم، ويصبح الاعتماد على القوة والنفوذ الشخصي للجماعة هو الوسيلة الوحيدة لتطبيق أي قرار.
يُظهر المشهد في إب أن الحوثيين يعملون على بناء نموذج متكامل من السيطرة يشمل التعليم، الاقتصاد، والأمن، وهو نموذج قائم على القهر والإكراه، ويُضعف أي جهود حقيقية لإرساء حكم القانون أو حماية حقوق المواطنين. استمرار هذا النمط سيؤدي إلى تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، ويهدد استقرار المحافظة على المدى الطويل.
>
