أمريكا وإسرائيل توسعان بنك الأهداف.. وإيران تتوعد برد قاسٍ

العالم - Tuesday 03 March 2026 الساعة 11:57 pm
عواصم، نيوزيمن:

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يومها الرابع على وقع غارات مكثفة استهدفت مواقع سيادية وأمنية في العاصمة طهران وعدد من المحافظات، في تطور وصف بأنه تحول نوعي نحو ضرب «مفاصل القرار» ومراكز القيادة، بالتوازي مع استمرار الردود الصاروخية والمسيّرة واتساع نطاقها خارج الحدود الإيرانية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة غارات ليلية «دقيقة» داخل طهران، قال إنها طالت مباني مرتبطة بالرئاسة والمجلس الأعلى للأمن القومي، إضافة إلى منشآت تدريب عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بهيئات اتخاذ القرار الأمني. وأكد أن الضربات شملت أيضاً منشآت صناعية تستخدم في إنتاج الصواريخ الباليستية، ضمن موجة هجمات واسعة استهدفت ما وصفه بـ«البنية التحتية للنظام».

وبثت وسائل إعلام إيرانية مشاهد لدخان كثيف يتصاعد من أحياء في وسط العاصمة، مع تقارير عن أضرار لحقت بمبانٍ حكومية ومناطق مجاورة، وانقطاع الكهرباء في بعض الأحياء الغربية. كما أفيد بوقوع انفجارات في محيط مطار مهرآباد ومقار عسكرية في شرق وغرب طهران.

وامتدت العمليات إلى مدن أخرى، بينها أصفهان وكرج وكرمان وتبريز وكرمانشاه وشيراز، فضلاً عن جزيرة كيش ومحافظة الأحواز، حيث تحدث شهود عن استهداف ثكنات ومواقع أمنية ومرافق عسكرية قرب مطارات وقواعد جوية. وأعلنت السلطات المحلية سقوط قتلى وجرحى، فيما قالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن مئات القتلى سقطوا منذ بدء العمليات، إلى جانب تضرر مئات المواقع في أنحاء البلاد.

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني مقتل عدد من أفراده في استهداف قاعدة جوية، فيما أكد «الحرس الثوري» إسقاط طائرات مسيّرة إسرائيلية، مشيراً إلى استمرار الرد «الدفاعي» على ما وصفه بالعدوان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن قوات بلاده «دمرت تقريباً كل الدفاعات الإيرانية المستهدفة»، معتبراً أن طهران فقدت جانباً كبيراً من قدراتها الجوية والبحرية. وأكد أن الوقت «فات» أمام أي حوار بعد الخسائر التي تكبدتها إيران، مشيراً إلى أن قراره بالهجوم جاء على خلفية مخاوف من تحرك إيراني محتمل ضد الولايات المتحدة مع تعثر المحادثات بشأن البرنامج النووي.

وأضاف أن إيران ما زالت تطلق صواريخ، لكن قدراتها «ستتآكل تدريجياً» نتيجة الضربات المتواصلة، مؤكداً استمرار العمليات لتحقيق أهداف تتصل بتحييد البرنامجين النووي والصاروخي ومنع تهديد المنطقة.

في طهران، أكدت وزارة الدفاع استعدادها لحرب طويلة الأمد، مشيرة إلى أن البلاد لم تستخدم بعد كامل منظوماتها المتطورة. وقلل مسؤولون عسكريون من تأثير الضربات، قائلين إن عدداً من المواقع أُخلي مسبقاً. كما توعد «الحرس الثوري» بتصعيد الرد، محذراً من أن «أبواب الجحيم ستنفتح» على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي تصعيد لافت، لوّح مسؤولون إيرانيون بإجراءات قد تمس الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن النفط عالمياً، مؤكدين أن أي استهداف «للمراكز الرئيسية» داخل إيران سيقابله ضرب مصالح اقتصادية في المنطقة. ورغم ذلك، نقلت تقارير أميركية أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام حركة الشحن، وسط اضطراب في حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار الخام عالمياً.

ميدانياً، أعلنت طهران استهداف قاعدة «العديد» الأميركية في قطر، فضلاً عن قاعدة أميركية في البحرين، في حين نشرت القيادة المركزية الأميركية تسجيلات قالت إنها توثق ضرب منصات إطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات داخل إيران. ولم تتوافر تأكيدات مستقلة بشأن حجم الأضرار في تلك المواقع.

سياسياً، اتهم وزير الخارجية الإيراني الولايات المتحدة بخوض «حرب اختيارية» نيابة عن إسرائيل، داعياً دول المنطقة إلى الضغط لوقف العمليات، ومؤكداً أن بلاده ليست في مواجهة مع جيرانها. كما حذرت طهران ألمانيا وبريطانيا وفرنسا من أن أي تحرك عسكري ضدها سيُعد «عملاً حربياً» وتواطؤاً مع المعتدين.

من جهته، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن الهدف من العمليات هو إزالة تهديد الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى وتقويض قدراتها البحرية، مؤكداً أن المهمة لا تستهدف الشعب الإيراني بل «تحييد مصادر التهديد».

وفي قراءة إسرائيلية، أشارت تقارير أمنية إلى أن الضربات ركزت على أربع فئات رئيسية: مخازن ومنصات إطلاق الصواريخ، المدن الصاروخية تحت الأرض، الشاحنات المتنقلة للإطلاق، ومواقع الإنتاج، ما أدى إلى تراجع كثافة الهجمات الإيرانية مقارنة بجولات سابقة.

ومع استمرار تبادل الضربات واتساع نطاقها الجغرافي، تتزايد المخاوف من انزلاق المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع، لا سيما في ظل استهداف قواعد عسكرية خارج مسرح العمليات المباشر، وتهديدات متبادلة تمس شرايين الطاقة والممرات البحرية الحيوية في الخليج.